الأربعاء - 10 يونيو 2026

الجعفرية والامام جعفر الصادق”ع”

منذ 4 سنوات
الأربعاء - 10 يونيو 2026

د.نعمه العبادي ||

يستدعي توصيف شيعة اهل البيت عليهم السلام عموما والشيعة الامامية الاثنا عشرية الاصولية على وجه التحديد ب (الجعفرية)، نحو خاص من العلاقة المميزة مع هذا الامام الهمام واعني سيدي الامام جعفر الصادق عليه السلام، ويرد في بيان سبب التسمية بحسب التفسير التقليدي، ان زمن الامام الصادق شهد ترصينا وتدوينا وتقعيدا للاصول العقائدية الاساسية الكبرى، وإن كانت تلك الاصول موجودة من زمن النبي صلى الله عليه وآله وسلم، حيث كانت الظروف السياسية والعلمية مؤاتية لحراك علمي، عقائدي، فلسفي، فقهي، قانوني، ثقافي، انتج معظم المدونات العقائدية التي وضحت الموقف من التوحيد والنبوة والامامة وفقا للرؤية الإمامية، ولا شك في ان تلك الفترة تجاوزت مرحلة التصورات الاولى، وجاءت عقب جملة صراعات فاصلة في مقدمتها حروب الامام علي عليه السلام وكربلاء الحسين عليه السلام.
ان هذه الارتباط المميز الذي يعيد مقولات التشيع الرئيسة إلى اجواء المخابر العقدية وحلقات النقاش واروقة البحث والدرس، يوضح بشكل عميق مدى الرسوخ والعمق لتلك المقولات، ويزيد من رصيد موضوعيتها، ويتجاوز بها، اشكالية التوجهات العقائدية التي جاءت ترجمة لإرادة السلاطين والحكام.
في اتجاه آخر، تلزم هذه العلاقة جميع اهل التشيع بالإبقاء على الخصوصية المعرفية لمنطلقاتهم العقائدية، الامر الذي يسمح ويشجع كل نقاش علمي معرفي موضوعي، يستهدف الوصول إلى الحقيقة بعيدا عن الاسقاطات الذاتية، وهذا الامر كفيل بمنع التحجر والانغلاق والعصبية مهما كانت حساسية الامور المبحوثة..
ختاما.. عظم الله اجورنا واجوركم بشهادة مولانا الامام جعفر الصادق عليه السلام