الخميس - 18 يونيو 2026
منذ 5 سنوات
الخميس - 18 يونيو 2026


مجيد الطائي ||

منذ طفولتي، عانيت كباقي الشعب العراقي من همجية وظلم وفاشية صدام المجرم والبعثيين،حتى صار واضحاً للقاصي والداني أنها أبشع الدكتاتوريات وأقبحها على وجه الأرض، ولعلها أبشعها في جرائم انتهاك حقوق الإنسان على مدى التاريخ الإنساني.
وكلما يمتد بي العمر،أُدرك أن هناك شبهاً كبيراً بين الغطرسة الأمريكية والإجرام الصدامي الظالم، و قد اختصرها المجرم بوش الابن بفجاجة حين قال:
( إن صدام هو ابن قح…بتنا )!
فصرت أجمع أوجهاً للتشابه بين صدام وحكومات أمريكا، فوجدتها كثيرة، منها على سبيل المثال لا الحصر،إن صدام كان أكبر منتهك لحقوق الإنسان في العراق، وتيقنت أيضاً أن أمريكا أكبر منتهك لحقوق شعوب العالم.
فهما لا يسمحان إلا بالخضوع لهما والعمل تحت إمرتهما ويا ويلك وسواد ليلك إذا فكرت أو قلت يوماً في وجههما أية { لا } رافضة، ولو همساً،أو تجرّأت أن تبدي رأياً مخالفاً لهما، بل هما يجبرانك بأنواع الإكراه أن تُظهر لهما الولاء والطاعة العمياء، ولا يقبلان منك الحيادَ أبداً، ولا يسمحان بالوقوف على التل بعيداً. لذلك شاعت ثقافة التخلف و النفاق والتملق وهتك الحرمات وقطع الأرزاق والأعناق، كل ذلك ليبتغوا العزة الكاذبة الوهمية عند الظالمين، ” فَتَرَى ٱلَّذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٞ يُسَٰرِعُونَ فِيهِمۡ يَقُولُونَ نَخۡشَىٰٓ أَن تُصِيبَنَا دَآئِرَةٞۚ فَعَسَى ٱللَّهُ أَن يَأۡتِيَ بِٱلۡفَتۡحِ أَوۡ أَمۡرٖ مِّنۡ عِندِهِۦ فَيُصۡبِحُواْ عَلَىٰ مَآ أَسَرُّواْ فِيٓ أَنفُسِهِمۡ نَٰدِمِينَ”.
وانتبهت في الأسابيع الماضية على التوجه الودي والدعم المادي من دول الخليج، والمديح الكثير من جيوش الإعلام الخليجي الخبيث لحكومة السودان، والتطبيل لشهرعسل، بعد أن رفع الساسة الأمريكان،وبقدرة قادر،اسم دولة السودان من قائمة الدول الراعية للإرهاب، بعد أن أعلنت القيادة السودانية الجديدة استعدادها للتطبيع مع الكيان الصهيوني، التطبيع الذي صار كصك الغفران وشهادة حسن السلوك لمن يريد أن يعلن التوبة عن عدائه للكيان الغاصب،ويستبدله بالعداء لحق شعوب المنطقة،ويبتغون العزة بأمريكا والصهيونية.
انتبهت لهذا وتذكرت أن كان جارنا جندياً في الجيش العراقي، وهو خريج جامعة،حيث كانت تلاحقه عيون المخبر السري لمنظمة حزب البعث في الجيش ومكتب التوجيه السياسي، ويظنون أنه من حزب الدعوة الإسلامي ( العميل )،ولم يلاحظوا فيه شيئاً، سوى إنه هادئ ومؤدب وكافٍ خيرُهُ شرَّهُ،ولا يظهر عليه ما يُريب. استدعيَ أكثر من مرة لمكتب التوجيه السياسي للتحقيق معه وتخويفه بسبب التقارير التي تكتب عنه. وفي يوم من الأيام شاهده أحد المخبرين السريين خلف الساتر الترابي، أيام الحرب الصدامية ضد الجمهورية الإسلامية الإيرانية، وهو يمسك بيده (بطل) بيرة ويحتسي منها جرعات.. فرفع المخبر تقريراً حزبياً جديداً سريّاً، وعلى الفور، الى مكتب التوجيه السياسي يتضمن موقف هذا الجندي جاء فيه : ” إننا لاحظنا في الآونة الأخيرة تحسن أخلاق هذا الجندي،وسيره في خط الثورة الصحيح “.
ذهبت التقارير الحزبية مع الصداميين الى مزابل التاريخ، وستلحقهم أمريكا وبطشها والكيان الغاصب، وماهي من الظالمين ببعيد. وصار فصيل صغير من محور المقاومة الاسلامية يهزم الكيان الصهيوني بكل جبروته، ولم تنفعه أمريكا وبطش أمريكا بشيء،وتبين حقاً أنه أوهن من بيت العنكبوت.والإعلام العربي هو أكبر المفضوحين حالهم،حيث توصفه هذه الآيات من سورة الشعراء :
” هَلۡ أُنَبِّئُكُمۡ عَلَىٰ مَن تَنَزَّلُ ٱلشَّيَٰطِينُ (221) تَنَزَّلُ عَلَىٰ كُلِّ أَفَّاكٍ أَثِيمٖ (222) يُلۡقُونَ ٱلسَّمۡعَ وَأَكۡثَرُهُمۡ كَٰذِبُونَ (223) وَٱلشُّعَرَآءُ يَتَّبِعُهُمُ ٱلۡغَاوُۥنَ (224) أَلَمۡ تَرَ أَنَّهُمۡ فِي كُلِّ وَادٖ يَهِيمُونَ (225) وَأَنَّهُمۡ يَقُولُونَ مَا لَا يَفۡعَلُونَ (226) إِلَّا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّٰلِحَٰتِ وَذَكَرُواْ ٱللَّهَ كَثِيرٗا وَٱنتَصَرُواْ مِنۢ بَعۡدِ مَا ظُلِمُواْۗ وَسَيَعۡلَمُ ٱلَّذِينَ ظَلَمُوٓاْ أَيَّ مُنقَلَبٖ يَنقَلِبُونَ “