الجمعة - 19 يونيو 2026

في ذكرى رحيله نظرية التكليف الشرعي عند الامام الخميني

منذ 5 سنوات
الجمعة - 19 يونيو 2026


محمد العيسى ||

لم تكن نظرية التكليف عند الامام الخميني قدس سره مستوحاة من وحي الخيال،او من خلال عملية رياضية معقدة تفضي إلى نتيجة معينة
الامام الخميني كان يرى أن صيرورة الحياة ،ومايتمخض عنها من علاقة بين الخالق والمخلوق ، تقتضي أن يسلم المؤمنون إرادتهم للباري عز وجل دون أن يعتريهم الشك في ذلك ،رغم تناقض الحسابات المادية مع تلك التي يؤمنون بها وجدانيا وعقدياوان عليهم أن يستوحوا ذلك من كتاب الله عز وجل ومن سيرة الرسول ص والأئمة المعصومين عليهم السلام وعليهم أن يعملوا بمقتضاها
حتى وإن كانت تخالف حساباتهم الذهنية .
الامام الخميني رض لم يكن يؤمن بنظرية الربح والخسارة في إطارها الضيق الابالحدود المسموح بها شرعيا ،فهو يدرك تماما أن كل حركة كونية هي من تدبير الباري عز وجل وكذا هي مسألة الربح والخسارة والنصر والهزيمة هي أيضا من الله تعالى ،فاذا توفرت شروط النصر الإيمانية والمادية عند اي جماعة فحتما أن هذه الجماعة ستنتصر.
ربما يتخيل البعض أن الامام رض قد أعطى للجانب الغيبي اهتماما يفوق حد المعقول دون أن يكترث بالجانب المادي من استعداد وإعداد ،والحقيقة أن هذه النظرة خاطئة تماما الامام رض يؤمن تماما أن الجانب المادي يجب أن يكون في أولويات عمل المؤمنين ودليله على ذلك الآيات القرآنية الكثيرة التي تدلل على هذا المعنى (واعدوا لهم مااستطعتم من قوة ومن رباط الخيل ترهبون به عدو الله وعدوكم )،ولكن في كل هذا لايخرج
الأمر من دائرة التكليف الالهي ،اذبمقتضى المسؤولية الشرعية الملقاة على الفرد والجماعة يكون الاستعداد قرينا لأداء التكليف
فعندما اعتدى صدام على الجمهورية الاسلامية قال الامام رض عبارته الشهيرة( الخير فيما وقع) ،وعندما وافق الامام على وقف إطلاق النار قال كلمته الشهيرة ( تجرعت السم) ،لكنه وافق على وقف اطلاق النار ايمانا منه بضرورة إنهاء الحرب رغم الالم والمرارة التي تحملها لانه يرى ان تكليفه الشرعي يحتم عليه ذلك ،ولكن بذات الوقت استعدت الجمهورية الإسلامية للتحصن بكل عناصر القوة المادية والعسكرية لتكون على أهبة الاستعداد للتصدي لأي عدوان وأصبحت اليوم هي الأقوى في المنطقة على الصعيد العسكري ودون أن تتخلى عن منهج التكليف الشرعي الذي رسمه لها الامام الخميني رض.

هذه أبرز مقومات النجاح في فكر الامام الخميني رض ،العمل بالتكليف واعداد عناصر القوة الساندة له