الجمعة - 06 نوفمبر 2026

🔴 ذروة المُنخفض الجوي يوم السّبت 7/11..!

منذ دقيقة واحدة
الجمعة - 06 نوفمبر 2026

الشيخ حسن النحوي ||

 

 

وفي زحمةِ هذه الأجواء، يتردد بين البعض تساؤلٌ عن سبب قلّة الأمطار أو تأخرها، وكأنها لا تلبي تطلّعاته ! لكن حين نتأمّل هذه الظّاهرة بعينِ الفيزياء، نُدرك تماماً أنّ ما نراه نقصاً هو في حقيقتهِ تقديرٌ حسابيّ؛ فالسُّحب ليست خزاناً مفتوحاً لكلّ المناطق، بل لها حدّ فيزيائيّ يُعرف بـِ (Liquid Water Content). هذا الحدّ تحكمهُ معادلات الضّغط والحرارة عند كلِّ موقع؛ فالهواء المُحيط يملك قدرة استيعابيّة مُحددة لبخارِ الماء، وهو يختلف مِن منطقة إلى أخرى، وبمجرد بلوغ نقطة التشبّع وتساقط القطرات، تفقد السّحابة طاقتها الكامنة فيتوقّف التكاثف ذاتياً عند هذا القدر المحسوب. لتأتلف هذه الحقيقة العلميّة مع البيان الإلهيّ: (وَإِن مِّن شَيْءٍ إِلَّا عِندَنَا خَزَائِنُهُ وَمَا نُنَزِّلُهُ إِلَّا بِقَدَرٍ مَّعْلُوم) [الحجر:21]. فما مِن تأخير أو قلة إلّا وتحمل في طيّاتها تدبيراً ورحمة، والإنسان بطبعهِ إنْ رأى الكثرة المفرطة قد يطغى ويبغى؛ فجاء هذا التنزيل بقدرٍ ليبقى الإنسان في دائرةِ الاعتدال والشعور بالحاجة الدائمة لربه: (وَلَوْ بَسَطَ اللَّهُ الرِّزْقَ لِعِبَادِهِ لَبَغَوْا فِي الْأَرْضِ وَلَٰكِن يُنَزِّلُ بِقَدَرٍ مَّا يَشَاءُ إِنَّهُ بِعِبَادِهِ خَبِيرٌ بَصِير) [الشورى:27]. إنّها آية تُسكّن القلوب، وتُحوّل النظرة مِن باب عدم الرّضا، إلى بابِ التّسليم الواعي بتقديرِ الخالق العليم.

“اللَّهُمَّ ارْزُقْنَا حُسْنَ التَّوَكُّلِ عَلَيْكَ، وَالرِّضَا بِقَدَرِكَ، وَاليَقِينَ بِحِكْمَتِكَ، وَاجْعَلْنَا لَكَ شَاكِرِين”