الجمعة - 06 نوفمبر 2026

طيور إيران “الأبابيل” وهزيمة “أصحاب الفيل”..!

منذ 52 دقيقة
الجمعة - 06 نوفمبر 2026

محمد صادق الحسيني ||

 

 

القول بأن الحزب الديمقراطي لا يختلف في سياساته وتوجهاته عن الحزب الجمهوري هو قول فيه نوع من التبسيط، وكل تبسيط هو محاولة لإقالة العقل وتجميده ووضعه على الرف، لأن “الشيطان يكمن في التفاصيل”، ولأن التفاصيل هي ميدان التفكير والتحليل لإيضاح الصورة وتقديم الحقيقة.

وهنا لا بد من الإشارة إلى أن أغلب الذين يروجون الآن لفكرة “انعدام الفوارق” بين الحزبين الأمريكيين هم ليسوا من بسطاء التفكير، بل هم من عشاق ترامب وأيتامه الذين أزعجتهم خسارته السياسية القاسية.

نحن، منذ دخول ترامب في السياسة ووصوله للسلطة، لم نعد أمام معادلة “حزب ديمقراطي مقابل حزب جمهوري”، بل أمام ظاهرة ترامبية ابتلعت الحزب الجمهوري وحولته إلى “حزب ترامبي”، كما ابتلع هتلر الحزب النازي وحوله إلى حزب هتلري، وكما ابتلع ستالين الحزب الشيوعي وحوله إلى حزب ستاليني، وكما ابتلع صدام حزب البعث وحوله إلى حزب صدامي.

ترامب كسر التقاليد السياسية الأمريكية السابقة وحطم الصورة النمطية للاختلاف النسبي المعروف في البرامج والسياسات بين الجمهوريين والديمقراطيين ونسف قواعد التنافس المعهودة بين الحزبين، لتصبح الصورة الجديدة للحزب الجمهوري هي صورة ترامب التاجر الثري الجشع الشره الفظ الوقح البذيء المستهتر الذي يريد استحصال الأموال بأي طريقة، والذي يهين حلفاء أمريكا ويؤزم العلاقات معهم، ويضحي بمصالح أمريكا لتحقيق مصالح “إسرائيل”، ويتعامل باستهتار ومزاجية مع الثوابت الأمريكية في الداخل والخارج، ويتنصل من الاتفاقيات والمعاهدات ويهدد بضم دول والاستيلاء على أراضي دول أخرى.

وهذا الأمر بالتحديد هو الذي دفع “نائب ترامب” جي دي فانس لدق نواقيس الخطر وإطلاق صفارات الإنذار بعد الهزيمة المدوية للحزب الجمهوري في مجلسي الشيوخ والنواب وحكام الولايات، ليس فقط عبر إقراره، في تغريدة له، بأن الحرب ضد إيران هي سبب هذه الهزيمة السياسية نتيجة التضخم والغلاء، بل ايضاً عبر دعوته لاستعادة ثقة الناخبين الأمريكيين الذين عاقبوا الجمهوريين وانتخبوا الديمقراطيين بسبب إحساسهم بأن الجمهوريين خاضوا الحرب ضد إيران نيابةً عن “إسرائيل”، وأنهم رفعوا شعار “أمريكا أولاً” لكنهم طبقوا شعار “إسرائيل أولاً”، ولهذا دعا فانس بشكل صريح لتغيير طبيعة علاقة الجمهوريين بإسرائيل فضلاً عن إنهاء الحرب والسعي لمعالجة التضخم وتخفيض الأسعار إذا أراد الحزب الجمهوري تصحيح مساره وتعويض ما خسره واستعادة ثقة الناخبين الأمريكيين به.

صحيح أن الفيل الجمهوري والحمار الديمقراطي يدعمان “إسرائيل” بطرق وآليات مختلفة، ولا يمكن طبعاً أن نتصور بأن الحمار الديمقراطي سيتوقف عن دعم البغل الإسرائيلي بعد حصوله على الأغلبية في الكونغرس بمجلسيه، ولكن طبعاً ليس بطريقة الفيل الجمهوري “الترامبي” الذي أحرق الغابة الأمريكية بكل سكانها من أجل الحفاظ على الغابة الإسرائيلية، الأمر الذي دفع الأمريكان لمعاقبة فيلهم المعتوه وتهيئة الظروف لطرده من الغابة السياسية وإنهاء “الظاهرة الترامبية” بشكل تام.

لقد هزمت إيران “أصحاب الفيل” بعد أن دكتهم طيورها “الأبابيل” بصواريخ ومسيّرات من “سجيل”…