الأحد - 01 نوفمبر 2026

عندما تتراجع الحماية الامريكية.. العرب لا يحميهم الا بعضهم..!

منذ 18 دقيقة
الأحد - 01 نوفمبر 2026

احمد فيلي ||

 

 

 

تكشف التصريحات المنقولة عن مبعوث الرئيس الامريكي دونالد ترمب، توم باراك، بشأن ضرورة اعتماد دول الخليج على نفسها، عن تحول مهم في السياسة الامريكية تجاه المنطقة، ورسالة واضحة مفادها ان واشنطن لم تعد مستعدة لتحمل العبء الامني نفسه الذي اعتادت تحمله في السابق.

فبعد عقود من الاعتماد على المظلة الامريكية، وانفاق مئات المليارات على شراء الاسلحة واستضافة القواعد العسكرية، تجد دول الخليج نفسها امام سؤال مصيري فحواه ماذا لو تقدمت المصالح الامريكية على التزاماتها تجاه حلفائها؟

ان واشنطن لم تعلن انسحابها الكامل من المنطقة، لكنها تعيد ترتيب اولوياتها، وتريد من حلفائها تحمل مسؤولية اكبر عن امنهم. وهذا يعني ان الاعتماد المطلق على الحماية الخارجية لم يعد خيارا مضمونا.

والمشهد يذكرنا بالنقاشات الاوروبية حول مستقبل العلاقة مع حلف شمال الاطلسي (الناتو) ومطالبات ترمب المتكررة للدول الاوروبية بتحمل تكاليف اكبر للدفاع عن نفسها. فحتى الحلفاء التقليديون باتوا يدركون ان ضمانات القوى الكبرى ترتبط بالمصالح والحسابات السياسية، وليست التزامات مفتوحة بلا حدود.

المشكلة ليست في التعاون مع الولايات المتحدة، بل في تحويل هذا التعاون الى اتكالية، وفي الاعتقاد ان شراء السلاح واستضافة القواعد كفيلان بتوفير الامن مهما تغيرت الظروف.

ان العرب لا يحتاجون الى العزلة عن العالم، بل الى بناء قوة مشتركة تجعل علاقاتهم الدولية قائمة على المصالح المتبادلة لا على الحاجة والارتهان ،وهذا يتطلب تنسيقا امنيا وعسكريا، وتسوية الخلافات العربية، وبناء منظومة اقليمية تحمي السيادة وتمنع تحويل المنطقة الى ساحة لصراعات الاخرين.

وللعراق دور مهم في هذا المشروع، من خلال سياسة خارجية متوازنة، وتعزيز سيادة الدولة، وبناء علاقات متينة مع محيطه العربي والاقليمي، بعيدا عن سياسة المحاور والصراعات.

إن الولايات المتحدة لم تتخل نهائيا عن الخليج، لكنها لم تعد تضمن له الحماية بالشروط السابقة. وهنا يجب ان تدرك العواصم العربية ان الامن لا تصنعه الاموال وحدها، ولا توفره التحالفات الخارجية بصورة دائمة، بل تصنعه قوة الدولة ووحدة الموقف والتعاون المشترك ، ولا يجب ان تنسى دول الخليج انهم يمثلون بوصلة مهمة لجميع الأقطاب في العالم الجديد المتعدد القطبية لاسيما ان دول المنطقة تملك الثروات والطاقة والنفط والبشر وكذلك تمثل أسواقاً مهمة لكل البلدان الصناعية . وهذا ما يضعها دائما في دائرة الاهتمامات ضمن العلاقات الدولية .

قد تتغير حسابات واشنطن، وقد تتبدل التحالفات، لكن الحقيقة التي ينبغي ان يدركها العرب هي ان مصالحهم لن يحميها احد بقدر ما يستطيعون حمايتها بانفسهم. فالعرب لا يحتاجون الى الاستغناء عن العالم، بل الى امتلاك القوة التي تجعل العالم يحسب لهم حسابا.