المقاومة الثقافية.. “فلسطينيو 48 “بين حفظ الوجود وتثبيت الاحتلال وإلغاء الدولة الفلسطينية..!
د. نسيب حطيط ||

أظهرت الانتخابات الإسرائيلية حجم ودور فلسطينيي الداخل، بما يُعرف بـ “عرب 48” أو “عرب إسرائيل”، سواء لجهة حجم كتلتهم النيابية التي تكاد توازي الأحزاب الرئيسية أو دورهم السياسي بعدما صاروا إسرائيليين على مستوى المواطنة والهوية، ويمثلون أحد التجمعات الرئيسة الأربعة المؤثرة للشعب الفلسطيني وفق التالي:
– ” تجمع فلسطينيي الداخل” أو “عرب “48 أو “عرب إسرائيل “أو “الإسرائيليين العرب” الذين صاروا من مواطني الدولة الإسرائيلية، يحملون جنسيتها ولا يرتبطون بالسلطة الفلسطينية أو أي مرجعية فلسطينية رسمية، ويُمثّلون حوالي 20% من عدد سكان إسرائيل، ويعيشون صراعاً دينيا ووطنيا للاختيار بين تثبيت الهوية والوجود الفلسطيني داخل الدولة الإسرائيلية وبين الذوبان فيها كمواطنين يساهمون بقصد أو بغير قصد، كرهاً أو طوعاً، بتثبيت الدولة الإسرائيلية وإلغاء أي شعار أو عمل سياسي أو مسلح لإقامة الدولة الفلسطينية، سواء ضمن مشروع حل الدولتين، أو مشروع تحرير فلسطين وتحولوا الى رأي افلسطيني”وازن” تخلى عن دولة فلسطين ويساهم بتثبيت الاحتلال وتحويله من احتلال إكراهي إلى دولة راعية يساهمون في تجميل ديمقراطيتها وتغطية عنصريتها مما جعلهم يعطون لإسرائيل أكثر مما يأخذون!.
– ” تجمع فلسطينيي الضفة الغربية والقدس الشرقية” الذين تحكمهم السلطة الفلسطينية بعد اتفاقيات “أوسلو”، ويحملون الوثائق الفلسطينية ويتبعون إدارياً لسلطة تنسّق مع الاحتلال وتخلّت عن الكفاح المسلّح وتتولى ادارة حكم ذاتي وهمي ومشروط وضعيف، مقابل قبول السلطة بحل الدولتين وفق معادلة غير متوازنة تقوم على منظومة الدولة الكبرى الأم “إسرائيل،” والدولة الصغرى الضعيفة “فلسطين” .
– “تجمع فلسطينيي غزة” الذي كان يمثل الركن الأساس والميداني لمقاومة الكيان الإسرائيلي والأشد جذرية ورأس الحربة للشعب الفلسطيني لاسترجاع حقوقه، واختياره المقاومة المسلحة كاستراتيجية أساسية لتحرير فلسطين كاملة، وقد تعرض بعد معركة “طوفان الأقصى” لحرب إبادة شاملة، وتدمير غير مسبوق للبنية التحتية والمجتمعية، استهدفت “اجتثاثه” او تدجينه وشطبه من معادلة التأثير السياسي والعسكري لسنوات طويلة قادمة.
– “الشتات الفلسطيني” في المخيمات خارج فلسطين والذي كان يمثل الحضن والحصن والمحرك للقضية الفلسطينية عبر الفصائل الفلسطينية المسلحة، وخسر دوره بعد اتفاقيات “أوسلو” وسقوط النظام في سوريا وتقييد حركته داخل العالم العربي.
إن قراءة دور وسياسات ومنهج هذه التجمعات الفلسطينية الأربعة يؤشر إلى تصحر المشروع الفلسطيني لتحرير فلسطين وإقامة الدولة الفلسطينية، وتجعله موزعا بين الاندماج والذوبان في الدولة الإسرائيلية والتنازل عن الدولة الفلسطينية كما هم عرب إسرائيل، أو الرهان على حل الدولتين غير المتوازن- السلطة الفلسطينية-، وغياب أي صوت فلسطيني ميداني لتثبيت حق العودة أو إقامة الدولة الفلسطينية.
إن مشاركة “عرب إسرائيل” أو ” الإسرائيليين – العرب” بالانتخابات الإسرائيلية ، كأحد “مكونات” المجتمع الإسرائيلي يؤدي دورا سلبيا ضد إقامة الدولة الفلسطينية ويغرز مسماراً جديداً في نعش الدولة الفلسطينية، ويضيف حجراً لبناء (بيت الدولة الإسرائيلية) دون أثمان وجودية سوى البقاء المشروط والمقيّد الذي تسمح به إسرائيل مما يجعل كل صوت فلسطيني في انتخابات الكنيست الإسرائيلي ، بمثابة طلقة على صدر الدولة والمقاومة الفلسطينية ، مما يستدعي مراجعة استراتيجية وموضوعية حول دور عرب اسرائيل” وتحديد خيارهم ،إما أن يكونوا فلسطينيي الداخل أو “الإسرائيليين -العرب” او “الإسرائيليون – الفلاشا” ، ويبدو أنهم اختاروا أن يكونوا “فلاشا-إسرائيل”، الذين يخدمون ويحرسون الدولة التي يحملون جنسيتها وهويتها.
إن قبول وتشجيع مشاركة الفلسطينيين في الانتخابات الإسرائيلية وفق الاستراتيجية الإسرائيلية بدمج السكان الأصليين وتذويبهم داخل دولة الاحتلال أمر استراتيجي خاطئ على المستوى الديني والوطني والقومي، ويشجع دولة الاحتلال بتعميمه في الأراضي التي تعمل لاحتلالها ضمن إسرائيل الكبرى، لتتحول شعوب الدول التي ستحتلها إلى “اللبنانيين- الإسرائيليين” و”السوريين- الإسرائيليين” و” الأردنيين- الإسرائيليين” و”العراقيين- الإسرائيليين، لتذويب شعوب الأمة في دولة” إسرائيل الكبرى” وتكون وقوداً لقطار الاحتلال.
لقد وقع محور المقاومة وغيره في فخ تشريع المشاركة الفلسطينية بالانتخابات عندما استقبل ووصف أحد أعضاء الكنيست بأنه “مفكر عربي “، فلا يمكن لعضو “كنيست” أن يكون عربياً ووطنياً، وإلا لكان العملاء من “جيش لحد” أو ” لجان القرى “جزء من مقاومة الاحتلال بحجة تثبيت “سراب-الوجود “وهذا طعنٌ وتزوير مفهوم المقاومة وركائزها، التي تقوم على العداء المطلق والمواجهة الواضحة للاحتلال، ولا تكون بالمساهمة بتدعيم الأسس السياسية والهيكلية والإدارية للاحتلال.
مهما كان اسم “الوحش” الرابح في الانتخابات الإسرائيلية، ، فإن الرابح الأساسي هو مشروع الاحتلال، والخاسر الأساسي هو مشروع إقامة الدولة الفلسطينية الذي تم إعدامه بأصوات مليوني فلسطيني- إسرائيلي!
د.نسيب حطيط




