السبت - 24 اكتوبر 2026

ارهاصات مجنون.. عندما يحلّ الفيديو محلّ الاجتهاد..!

منذ ساعة واحدة
السبت - 24 اكتوبر 2026

د. طالب الشوكة ||

 

 

يا سادة، ليس مطلوباً من كل إنسان أن يكون فقيهاً، ولا من كل من امتلك هاتفاً أن يصبح باحثاً في تاريخ المذاهب. من حق أي شخص أن ينتقد الفقه الجعفري، أو غيره من المدارس الفقهية، بل إن النقد حق مشروع ومطلوب، لكن من حق القارئ أيضاً أن يسأل عن الدليل والمنهج والمصادر.
أما أن تختصر مدرسة فقهية بتاريخها واجتهاداتها في مقطع قصير، ثم تعلن اكتشافك العظيم بأن الإمام جعفر الصادق ع لم يكن عالماً لأنه لم يترك مؤلفات بالمعنى الذي تتصوره، فهنا لا نكون أمام نقد علمي، بل أمام أزمة في فهم معنى العلم نفسه.
فالعلم لا يُقاس بعدد الكتب التي يحملها اسم العالم وحده، ولا بعدد المتابعين الذين يحملون اسمه على الشاشة. هناك فرق بين من يؤسس مدرسة علمية، ومن ينقل علمها، ومن يناقشها، ومن يكتفي بإطلاق الأحكام عليها.
وإذا كانت الخوارزميات قد منحت الجميع فرصة الظهور، فإنها لم تمنح الجميع أدوات المعرفة. فالميكروفون لا يصنع عالماً، والكاميرا لا تمنح صاحبها أهلية الاجتهاد، وعدد المشاهدات ليس شهادة في الفقه المقارن.
والمفارقة أن بعض من يطالبون بإخضاع التراث للنقد لا يقبلون إخضاع آرائهم هم للنقد نفسه. يريدون من التاريخ أن يقدم وثائقه، لكنهم لا يقدمون وثائقهم؛ يطالبون الفقهاء بالدليل، ثم يكتفون هم بالانطباع.
وهنا بيت القصيد. ليس العيب أن تنتقد الإمام جعفر الصادق ع، ولا أن تختلف مع الفقه الجعفري؛ العيب أن تتصدر للنقد من دون أن تعرف قواعده. فحرية الكلام حق للجميع، أما قيمة الكلام فتُحدّدها الحجة.

يا ألين انجل..!