الحرب النقدية.. اخطر ما يتعرض له العراق..!
علي الزبيدي ||
باحث في الشؤون السياسية والاقتصادية

علي الزبيدي
هذا الموضوع من أخطر الملفات الأمنية والاقتصادية في العراق، ويسمى في علم الاقتصاد *”الحرب النقدية”*.
لا يوجد مصدر واحد، هناك 3 قنوات رئيسية تدخل منها العملة المزورة، وكل قناة لها مستفيد مختلف:
*1. المنافذ الحدودية والبرية – التهريب المنظم*
أكثر من 70% من حالات الضبط تعلن عنها وزارة الداخلية و البنك المركزي تأتي من:
– *الحدود الشرقية والشمالية:* تهريب عبر شاحنات تجارية، توضع رزم الدولار المزور داخل بضائع، مواد إنشائية، أو حتى داخل خزانات وقود.
– *منافذ إقليم كردستان والمطارات:* استغلال ضعف التدقيق أحياناً لدخول دولارات فئة 100 دولار الجديدة المزورة باحترافية عالية جداً.
هنا الفاعل *ليس دولة*، بل *شبكات مافيا دولية* متخصصة بالتزوير، مركزها الرئيسي في آسيا وأوروبا الشرقية، وتبيع الرزم لتجار محليين بثمن بخس: يشتري 100 ألف دولار مزور بـ 10-15 ألف دولار حقيقي.
*2. الداخل العراقي – مطابع محلية بدائية*
النوع الثاني هو *الدينار العراقي المزور* فئة 25 و 50 ألف. هذا يطبع داخل العراق في مطابع صغيرة في مناطق ريفية أو داخل المدن.
المستفيد هنا: عصابات غسيل أموال، تجار مخدرات، ومقاولون فاسدون يريدون تبييض أموالهم. يخلطون 20% مزور مع 80% حقيقي ويدخلونها في السوق العقاري أو شراء السيارات.
*3. الفاعل الخفي – من المستفيد استراتيجياً؟*
1- المستفيد الاقتصادي: كل من يريد سحب الدولار الحقيقي من السوق العراقي. الآلية: يدخل دولار مزور، يشتري به دينار أو بضاعة أو عقار، ثم يهرب الدولار الحقيقي إلى الخارج. النتيجة: تضخم، ارتفاع سعر الصرف، وثقة الناس بالعملة تنهار.
2- المستفيد السياسي:أي طرف داخلي أو خارجي يريد إظهار أن الحكومة والبنك المركزي عاجزان عن حماية الاقتصاد. الفوضى النقدية تخلق سخط شعبي.
3- المستفيد الخارجي (حرب العملات):* في كل دول العالم التي عليها عقوبات أو صراعات، يستخدم خصومها العملة المزورة كسلاح رخيص لتدمير الاقتصاد من الداخل بدون حرب. العراق ساحة مفتوحة لهذا السلاح لأنه بلد يستخدم الدولار بكثافة ويستورد 90% من حاجاته.
كيف تعرف أن القضية تخريبية وليست جنائية عادية؟*
هناك علامتان:
ا-الجودة العالية جداً: بعض الدولارات المزورة التي ضبطت في بغداد وأربيل سنة 2023-2024 لا يمكن كشفها إلا بأجهزة البنك المركزي، وليست طباعة مافيا عادية.
التوقيت: تظهر كميات كبيرة فجأة عند كل أزمة سياسية أو عند ارتفاع سعر الدولار، لزيادة الضغط.
ا- الخلاصة الواقعية*
لا تبحث عن اسم واحد “فاعل خفي ابحث عن منظومة:
مطبعة احترافية خارج العراق + مهرب على الحدود + تاجر داخلي يوزع + صراف يغسل.
والحل ليس أمنياً فقط:
1. البنك المركزي شدد على أجهزة كشف في كل المصارف والصرافات.
2. وزارة الداخلية شكلت قسم خاص لمكافحة تزوير العملة.
3. الحل الأهم: تقليل التعامل بالكاش والدولار، وتحويل التجارة للتحويل المصرفي.
إذا عندك حالة محددة أو مكان شفت بيه عملة مزورة، بلغ البنك المركزي أو مديرية الجريمة المنظمة فوراً، ولا تحاول تصريفها لأن القانون يعاقب حتى حاملها.
هنا يكون دور المواطن الصالح واضحا وجلي في مساعدة الاجهزة الأمنية بالإبلاغ عن حالة مورد شك او ضبط حالة بيع او شراء للعملة المزورة سواء اجنبية او محلية
يرجى التعاون مع الأجهزة المختصة في الابلاغ عن حالات التزوير والاتجار بها .




