السبت - 24 اكتوبر 2026

قراءة إستراتيجية في تصريحات ترامب المتناقضة..!

منذ ساعة واحدة
السبت - 24 اكتوبر 2026

عدنان علامه – عضو الرابطة الدولية للخبراء والمحللين السياسيين ||

 

عدنان علامه

 

 

خطف ترامب الأضواء أمس ليلًا، وأصبح محط إهتمام وسائل الإعلام، وخاصة بعد تحديد السفير توم برًاك العدوان على إيران نهاية هذا الإسبوع؛ وترامب أكد نية العدوان على إيران قريبًا، وشمل كوبا في طريق عودة القوات الأمريكية، وتراجع عنها لاحقأ.

وهذا نص التصريحات المتناقضة لترامب وهي نمط سلوكي مرتبط بإضطراب نرجسيته ومبني على نسف مهام مجلس الأمن بتهديد الأمن والسلم العالمي ونسف ميثاق الأمم المتحدة، فترامب نصَّب نفسه “ملكًا طاغية” دون أن يوقفه أو يردعه أحد.

​1. تحليل الشواهد:

هل هي تناقضات أم تكتيك تفاوضي؟
​ثنائية إيران وكوبا:

عندما يربط ترامب (أو يمزح ) بأن إدارته ستتولى أمر كوبا “في طريق العودة” من إيران، فهو لا يعاني من زهايمر جغرافي، بل يتبع أسلوب “الضغط متعدد الجبهات”؛ وإرسال الرسائل المتقاطعة لدولتين في محاور مختلفة في نفس الجملة يهدف إلى إرباك الخصوم، وإشعار حلفاء واشنطن وخصومها بأن القوة الأمريكية جاهزة للتحرك الفوري في أي ساحة.
المزاح هنا مقصود لذاته؛ لتقليل هيبة الخصم (كوبا) وعدم قدرته على الرد، وإظهار الإستهتار بالقوانين الدولية .

ف​تضارب تصريحاته مع توم برّاك (أو المبعوثين):

فقول توم براك إن الضربات قد تكون “نهاية الأسبوع”، يتبعه رد ترامب البارد: “إذا كان الأمر كذلك، فأنا لا أعلم شيئًا عنه”، لا يُفسر بكونه جهلًا رئاسيًا، بل هو تطبيق كلاسيكي لمبدأ “الشرطي الطيب والشرطي الشرير” (Good Cop / Bad Cop)، أو بالأحرى إعطاء نفسه “مساحة للإنكار المحسوب” (Plausible Deniability).

فترامب تركُ المرؤوسين يلوحون بالتصعيد الأقصى، ليضغط على الخصم لتقديم تنازلات، بينما يحافظ الرئيس على شعرة معاوية الدبلوماسية للقول إنه منفتح على التسوية، أو أنه “فاجأته” تصريحات رجاله.

​2. فهل يعاني ترامب من خلل عقلي؟ (الرأي النفسي-الاستراتيجي)
​الاضطراب العيادي مقابل البراغماتية الصادمة:
أطباء نفسيون أمريكيون كثر ناقشوا هذا الأمر مطولًا، وغالبًا ما يخلص المحللون إلى أن ترامب ليس “مريضاً عقلياً” بالمعنى الطبي العاجز عن إدارة شؤونه، بل يتمتع بنمط شخصية نرجسية-تعاملية (Transactional Narcissism) مفرطة.
فهو يرى في السياسة صفقة تجارية إعلامية وليست عملًا مؤسسيًا تقليدياً.

فالغموض الإستراتيجي المتعمد (Madman Theory):

فترامب يطبِّق عمدًا “نظرية المجنون” (التي استخدمها من قبله نيكسون)؛ وهي أن تجعل خصمك يقتنع بأنك غير متوقع، وقد تفعل أي شيء جنوني أو غير مدروس في أي لحظة. هذا الغموض هو سلاحه الأقوى لإخافة الإيرانيين أو غيرهم ودفعهم لطاولة المفاوضات خوفًا من الأسوأ.

فالتناقض الظاهري هو أداة لإبقاء الجميع في حالة تخبط وعدم إستقرار.

و​الخلاصة الإستراتيجية :
​
إنًّ ما نراه تناقضًا واختلالًا، يراه فريق ترامب “مرونة مطلقة وبراغماتية بلا قيود”.

فتراَب لا يتقيد بالقوانين الدولية، والبروتوكولات الدبلوماسية الكلاسيكية التي تجعل الزعيم يتكلم بنبرة واحدة وثابتة لأشهر.
فترامب يغير نبرته خلال عدة دقائق بناءً على ما تتطلبه اللحظة الإعلامية أو رغبته في خطف الأضواء .
​لذا، بعيداً عن تقييم الصحة الإكلينيكية، نحن أمام طاغية سياسي يدير الدولة بمنطق رجل الإعلانات وصفقات العقارات؛ فالتصعيد، التراجع، المزاح، والتهديد كلها أدوات متزامنة تُلقى في آن واحد لتحقيق أقصى ضغط ممكن بأقل تكلفة عسكرية مباشرة.

وهو يبرر هزائمه وتقبل الواقع بأستعمال شماعة “لن نسمح لإيران بالحصول على السلاح النووي”،
فأعترف مرغمًا بوجوب تقبل إرتفاع سعر غالون الديزل إلى أعلى مستوياته (6.53$/غالون)، لعدم وجود أي حل بديل بقوله غير المنطقي للمقارنة :” إنَْ إرتفاع أسعار الوقود والنفط يمثل «ثمنًا قليلًا» أو «ثمنًا بسيطًا» يجب دفعه في سبيل منع إيران من إمتلاك سلاح نووي وحماية الأمن القومي”.

فنسف القوانين الدولية، وإرهاب الدولة والإستَكبار والإستعلاء والهيمنة، وفرض نفسه كشرطي للعالم هي ما يميز تصرفات ترامب وتصريحاته.

ولا يغيب عن بالنا بأن ترامب مقامر ومغامر في سوق البورصة، ويستغل منصبه بإطلاق تصريحات تصعيدية تدفع بسوق الأسهم إلى عدم الإستقرار، ليحقق أرباحًا شخصية غير مشروعة.

وإنَّ غدًا لناظره قريب

24 تشرين الأول/ أكتوبر 2026