الخميس - 22 اكتوبر 2026

الإله في فلسفة التعددية الدينية..!

منذ 3 ساعات
الخميس - 22 اكتوبر 2026

د.علي المؤمن ||

 

 

 

من أهم مخرجات فلسفة التعددية الدينية (Religious pluralism)، التي بلورها المفكر الإنجليزي “جون هيغ” في كتابه “فلسفة الدين” وأسلمها الفيلسوف الإيراني عبد الكريم سروش في كتابه “الصراطات المستقيمة”، هو نسبية الإله وحقيقته، وأنسنة الإله، وصحة التعبد بكل أنواع الآلهة الإنسانية؛ لأن الإله وفق فلسفة التعددية الدينية، هو صناعة التصورات الذهنية والمنظومات الفكرية البشرية، وهو نتاج جداليات آيديولوجية إنسانية، بما في ذلك (الله) في الأديان التوحيدية، أي حتى إذا استند كنه الإله وصفاته الى نصوص دينية، أو استند إلى الذاكرة الجمعية اللا واعية لمجتمع ما، كما هو الحال في المعتقدات الأرضية.
ويعني ذلك؛ أن الإنسان يستطيع أن يعبد أي إله يمكن أن يصنعه ذهنه؛ بناءً على فهمه وقراءته للنصوص الدينية التي يؤمن بها إيماناً يقينياً، أو بناء على تجربته الإيمانية الشخصية. وهنا لا تعني التعددية الدينية تعدد الطرق للوصول الى الله الذي هو بعدد أنفاس الخلائق؛ بل هو تعدد (الله)؛ الذي يتعدد بعدد أنفاس الخلائق؛ فلكل مخلوق إله صنعه في ذهنه.
وهذه الفلسفة أو المنهجية تتعارض مع الثوابت الدينية السماوية، وخاصة ثوابت الإسلام؛ فالإله في النص الإسلامي، له صفاته وكلماته وأفعاله التي لا خلاف حولها بين المسلمين غالباً، بل بين الأديان التوحيدية أيضاً. وإذا كانت هناك ثمة قراءات إسلامية ودينية توحيدية متعددة لله؛ فهي لا تتجاوز الكليات وكثير من التفاصيل؛ إنما تختلف في بعض الجزئيات، وهي لا تخلق إلهاً آخر في الذهن غير الموجود في النصوص الأصلية، ولا تجعله متعدداً.
وقد حصر النص الديني صحة العبادة بهذا الله، بصفاته وكلماته التي عرضها هو على البشر. أما دور القناعات الدينية والمعتقدات الأخرى؛ فهي ترتبط بالقناعات اليقينية القطعية للإنسان، وهو ما يقوده إلى عبادة هذا الله الواحد بطريقته الخاصة، وحينها تصح مقولة تعدد طرق الوصول إلى (الله)، وليس تعدد (الله).
وفي هذا المجال تفاصيل شرحها المتكلمون أو علماء العقيدة، تتعلق بالدليل والواقع، نؤجل الحديث عنها إلى مقال قادم.