من قـتل المتظاهرين..وشيء عن الاتفاقية الصينية..!
عباس زينل ||

كل تعاملات العراق بالدولار، والدولار أمريكي، وكل شيء في هذا البلد مرتبط بأمريكا بشكل أو بآخر!
تريد تصدر النفط؟
وارداته تذهب مباشرة للبنك الفيدرالي الأمريكي، بموجب ترتيبات ودولية فرضت علينا منذ 2003، وفرق السعر عن بيع البرميل؛
لا أحد يعرف أين يذهب أو كيف يُحسب!
وأي لوح أو قرار لا يعجبهم، يلوحون بمنع شحنات “الدولار الكاش” المتجهة لبغداد.
تريد تستثمر مع شركات أجنبية؟
لازم أمريكا تسمح لك، وحتى إن سمحت؛ يجب أن يكون الاستثمار تحت مظلتها وبشروطها. تريد تتجه للصين؟
أمريكا تخوض معها صراعاً اقتصادياً هائلاً، فتقف لك بالمرصاد وتمنعك فوراً.
وفي الداخل؟ لا تملك شركات مصنّعة، ولا قطاعاً خاصاً فعالاً، وإنتاجك المحلي شبه معدوم.
أصبحت موازنة العراق مجرد “سجل رواتب”؛ أكثر من 80% منها يذهب كمصاريف تشغيلية، لترهل وظيفي وبطالة مقنعة تُعطل دوائر الدولة، مع تفاوت صارخ في الرواتب من دائرة لأخرى، ورواتب خيالية وامتيازات، لموظفي وزارات بعينها على حساب البقية،
دون أن يتبقى للإعمار والبنية التحتية إلا الفتات!
جميع الحكومات السابقة مشتركة في هذه الجريمة؛ لأن أبسط وسيلة للهروب لديهم؛ كانت التعيين العشوائي دون أي خطة.
لم تضع أي حكومة استراتيجية بعيدة المدى، تنقذ الاقتصاد العراقي من الانهيار، بل كان همّ كل من استلم الحكم، أن يفكر في حزبه الذي دعمه، و يفكر كيف يبني حزبه الخاص، إن كان يدّعي الاستقلالية. حتى جاء المستقل من الأحزاب، والمستقيل من الحكومة:
الخبير الدكتور السيد عادل عبد المهدي. كان الرجل يملك رؤية حقيقية، لمعالجة هذه الأزمة المتراكمة، ووضع حلولاً جذرية وأبدية،
وليست ترقيعية لمصالح حزبية ضيقة.
أولى خطواته كانت: محاولة الخروج من سطوة الدولار، والهروب من هيمنة الفيدرالي الأمريكي؛ فأتجه نحو الصين وقال لهم بصريح العبارة:
“النفط مقابل الإعمار”. الرؤية لم تكن مجرد شعار، بل خطة مالية محكمة: تخصيص عائدات 100 ألف برميل نفط يومياً، تُودع في حساب مالي خاص ومستقل، يُدار تحت إشراف البنك المركزي، مع فتح خط ائتماني يصل إلى 10 مليارات دولار،
تمول به البنوك الصينية المشاريع الاستراتيجية فوراً.
والهدف؟
أن تُبنى المدارس والمستشفيات ومحطات الطاقة، عن طريق شركات صينية عملاقة، بعيداً عن صراعات الموازنة، مع فتح التعامل المالي باليوان الصيني، وتسهيلات التبادل المباشر لتقليل الضغط على الدولار، فضلاً عن ربط العراق بمبادرة “الحزام والطريق”،
وتفعيل ميناء الفاو الكبير، ليتحول العراق إلى مركز تجاري عالمي.
ولكن، كما هي العادة في العراق، شاءت الأقدار والضغوط السياسية الدولية والمحلية، ألا تدوم حكومته سوى لبضعة أشهر،
بعد طرح هذه الرؤية!
وبعض الناس اليوم يخرجون ويقولون: “أساساً لم تكن هناك اتفاقية مع الصين، كل الأمر كان مجرد كلام إعلامي!”
نعم، هي لم تكن “معاهدة رسمية”، تُصوت عليها الأحزاب في البرلمان لتخضع لمساوماتهم، بل كانت “مذكرة تفاهم إطارية وتنفيذية”، بين البنك المركزي والمالية العراقية والمؤسسات الصينية.
والدليل القطعي الذي يسكت كل مشكك: اين فتح الحساب المالي في البنك المركزي؟
ومن أين صُرِفت أموال مشروع “1000 مدرسة نموذجية”، التي تبنيها الشركات الصينية اليوم؟
صُرِفت من أموال نفس ذلك الحساب، الذي أنشأه عادل عبد المهدي! اليوم، ورغم استقالة حكومة عادل عبدالمهدي،
لم يستطع أحد إلغاء الاتفاقية قانونياً؛ فالحساب المالي لا يزال قائماً وتُودع فيه أموال النفط، والحكومات التي جاءت بعده،
اضطرت لاستخدام أموال هذا الحساب، لتنفيذ مشروع المدارس.
الفرق الوحيد هو أن الرؤية قُزّمت وتوزعت، بدلاً من أن تُنفّذ كحزمة واحدة، تُغير وجه الاقتصاد العراقي، وتنقذه من فخ “البترودولار”!




