بريشة وقلم: الإستحمار العقاري وتُجار الأزمات الضواري..!
علي عاتب ||

في كتابه الموسوم (أسرار الإستحمار في التقفيص والإحتكار) قال أبو صابر العكموس :
كنا مجموعةً من المنتفعين اللئام، نلهث وراء العقود والإستثمار في حضرة السلطان الهُمام، على حساب الوضع العام، والناس نيام.. لا نعبأ بالأزمات المعيشية، ولا نبالي بحل مشكلة الوحدات السكنية، بل جلّ غايتنا هو وضع (المالات)في سلة الخالات والأعمام..
نستحوذ على مساحات شاسعة من الأراضي بالتراضي، بحجة حل أزمة السكن وتجاوز المِحن، بإنشاء وحدات سكنية واطئة الكلفة، ملائمة لذوي الدخل المحدود، وفتح نحس السكن المسدود..
قلبنا الوضع رأسًا على عقب، ما عدا القلة القليلة التي سارت بالاتجاه الصحيح.. نأخذ بالمجان أراضي واسعة، لنبني عليها وحدات سكنية بكلف واطئة، وبمقدّمة مالية نافعة تتيح لنا المباشرة بإنشاء مجمعات متواضعة..
يعني: (الأرض مجانًا بصيغة إستثمار طويل الأمد، مع قرض مجزٍ ، وبناءٍ مدفوع الثمن، والله يبعدنا عن الحَسد!)..
ثم نعرض تلك الوحدات السكنية بأثمان باهظة، وأرباح فاحشة، وبأضراسٍ ناهشة، مستغلين الرقابة الهشة، وبفضل الفساد والنفوس الضعيفة المتعطشة سحقنا على أحلام الطبقة المهمشة..
فنجد وحدةً سكنيةً تُباع بخمسمائة مليون دينار، في حين أن تكلفة بنائها لا تتجاوز الخمسين مليوناً!..متجاوزين بذلك حدود الربح المعقول، ضاربين بعرض الحائط التعليمات الأساسية من الاستثمار، والناس سارحين بالعجب والذهول..
ومن الهَمال حملُ جمال.




