السبت - 12 سبتمبر 2026

الفتح الميداني ووحدة الثغور: بين قدسية التضحية وابتهاج التمكين..!

السبت - 12 سبتمبر 2026

أ. محمد البحر المحضار ||

 

 

 

الحمد لله الذي أعز جنده، ونصر عباده، وهزم الأحزاب وحده، والحمد لله القائل في محكم كتابه: ﴿إِن يَنصُرْكُمُ اللَّهُ فَلَا غَالِبَ لَكُمْ﴾.
إن الشواهد الميدانية والانتصارات العظيمة التي يُسطّرها يمن الإيمان والجهاد اليوم تُرسّخ واقعاً سيادياً جديداً يُعيد رسم خارطة المنطقة برمتها.
وفي غمرة هذه الفتوحات الميدانية المتتالية، يترسخ مفهوم التكامل الجهادي والمجتمعي بصفته الركيزة الأساسية لهذا التمكين الإلهي المبارك.

بين صدى الفتح العظيم في المخا وحيس، وبين ضفاف الشريط الساحلي الذي طُهِّرت ترابه بدماء زكية، يتصاعد في الأوساط المجتمعية والإعلامية جدالٌ حول مشاهد التقاط الصور أمام مطار المخا والمعالم المحررة؛ جدالٌ انقسم فيه الناس بين من يرى في تلك الصور ابتهاجاً مشروعاً بالتمكين الإلهي، وبين من يراها استعراضاً يتسلق على تضحيات الرجال الصادقين في خطوط النار.

ومن منظور عقلاني ومنصف، يغدو واجباً علينا وضع النقاط على الحروف وتفكيك هذا المشهد بكل تجرد.
إننا، وبمنتهى الصراحة ورباطة الجأش، نقف ضد أولئك النفر القليل من محبي الأضواء والمتسلقين الذين يهرعون لالتقاط الصور عقب انقضاء المعارك بنية إيهام المتابعين بأنهم كانوا صُنّاع التحرير، أو من ينسبون لأنفسهم مجداً خاض أهله أتون الموت وسكبوا فيه دماءهم وأرواحهم.

هذه الفئة المريضة بحب الظهور تُسهم في خدش قدسية التضحية، والانتقاد الموجه لتقمصهم الأدوار هو انتقاد في محله وواجب حمايةً لجهد الشرفاء.

غير أن هذا الرفض للمتسلقين لا يجوز مطلقاً أن يتحول إلى حالة جفاء أو هجوم معمم يستهدف عامة الشرفاء والأحرار من المواطنين والأهالي والزائرين الذين تقاطروا فرحاً واستبشاراً بهذا الفتح المبين.

إن ذهاب اليمنيين لالتقاط الصور عند بوابة مطار المخا أو شوارع حيس ليس معصية عسكرية، بل هو مظهر إيماني وشعبي يعكس الابتهاج بالنصر، وإشهاراً لاندحار الغزاة، وتثبيتاً لهوية الأرض المحررة؛ شريطة أن تُقرن تلك الصور بالعرفان والافتخار والتعظيم لدور المجاهد العظيم—شهيداً كان، أم جريحاً يعاني، أم أسيراً صابراً، أم مرابطاً ثابتاً في ميادين العزة والكرامة.

وإننا إذ نرى أولئك الأبطال وهم يصنعون هذه البطولات بدمائهم، لنغبطهم بحق على هذا الشرف العظيم والمقام الرفيع في القتال المباشر بالسلاح وجهاد خطوط النار، ونسأل الله العلي القدير أن يلحقنا بهم ويجعلنا معهم وفيهم وعلى نهجهم الصادق، مشيدين بكل من شارك وساهم في هذا الإنجاز، كلٌّ في موقعه وعلى مستوى جهده وعمله.

وهنا تبرز الحقيقة الجوهرية: إن النصر وإن سُطِّر بالدرجة الأولى بسلاح المجاهدين في الجبهات، إلا أنه ثمرة تكامل أمة أجمعت على الجهاد بمختلف ميادينها كما تجلى في رؤية الشهيد القائد حسين بدر الدين الحوثي في بذل الجهد لله بكافة المجالات.

فالإعلامي الحرّ والشريف الذي يتحرك في ميدانه لترسيخ الوعي الثقافي والمجتمعي، ويكشف بكل شجاعة واقتدار زيف وكذب إعلام العدو، ويفضح إشاعاته وينشر الحقائق الناصعة ويشحذ الهمم؛ هو شريك أساسي في صناعة النصر.
والطبيب الإنساني الصادق والمخلص الذي يمارس مهنته بضمير حي ابتغاء مرضات الله، مبتعداً عن الجشع والمتاجرة بآلام الناس ليخفف عن المرضى والجرحى؛ هو مجاهد في ثغره.
والمعلم الصامد الذي يؤدي رسالته بصدق وإخلاص لتربية الأجيال رغم الأزمة والمعاناة المادية؛ يخوض جهاداً لا يقل أهمية.
ورجال الأمن والمخابرات الصادقون المخلصون الذين يعملون بجد وتفانٍ، ويسهرون الليالي بحس إيماني عالٍ تحصيناً للداخل من الفتن والخلايا النائمة، بعيداً عن الفساد والتلاعب واللامبالاة؛ هم العين الساهرة التي تحمي ظهير المجاهدين وشريك رسمي في هذا التمكين.
والقبائل الأبية التي تلبي الداعي، وعامة الشعب الثابت في ساحات الشرف؛ كل هؤلاء الشرفاء الصادقين يمثلون روافد حقيقية لشمس هذا التمكين الكبير.

إن أمنيتنا وغايتنا من التواجد في تلك المناطق هي أن نكون مشاركين في الفرح والسرور مع إخوتنا المقاتلين الأبطال، محتفين بجهادهم ومكتسباتهم، لا متسابقين على حب الظهور، ولا مستفيدين إعلامياً على حساب دماء الشهداء العظماء.
نذهب لنتشارك البهجة ونلتقط الصور ابتهاجاً وفخراً بما تحقق، دون أن ننسى أولاً وأخيراً أن نشكر الله ونحمده على جليل نعمه؛ فلولا تأييد الله وتوفيقه وتسديده لما تحسسنا أي نصر، فنحن بالله كل شيء، ومن دون الله لا شيء.

فلنحتفل جميعاً، ولنبتسِم أمام الكاميرات، ولنلتقط الصور ابتهاجاً بفضل الله ونعمته، وليكن التقاط كل صورة حافزاً للشكر والحمد، ورسالةً للعالم أن هذه الأرض عادت لأهلها الحقيقيين، وأن النصر الإلهي هو ملكٌ لكل يمنيّ حرّ شريف ثبت في معركة الشرف والسيادة.

#أما_بعد …
خلاصة القول ومحط الرحال؛ إن المعركة التي يخوضها شعبنا الأبي بكافة أطيافه وثغوره ليست مجرد مواجهة عسكرية في ميدان محدود، بل هي معركة وعي وتكامل وبناء أمة.
ليحتفل الشرفاء ولتصدح المنصات بالابتهاج، وليثق الجميع أن دماء الشهداء وتضحيات المرابطين هي التاج المرفوع على رؤوس الجميع.
لن نلتفت لم حبّ الظهور، ولن نترك فرحة الفتح لألسنة المشككين؛ فالميدان يتسع لكل صادق، والنصر لليمن ولكل حر شريف.
#رفعت_الجلسة …

#البحر_المحضار …