ماذا بعد تدمير طهران القواعد الأمريكية في المنطقة ؟ّ!
الكاتب والباحث الاكاديمي صلاح الاركوازي ||

ان المتابعين والمهتمين بالشأن العسكري والسياسي والمخابراتي بدأوا يلمسون حقيقة الا وهي ان في دوائر القرار المغلقة في البيت الابيض والبنتاجون والدوائر التي لها اتصال المباشر بالقرار الامريكي بدأت تتسرب معلومات عن حجم الاضرار الكبيرة والتي لحقت بالقواعد الامريكية في المنطقه ، وكان اخرها تصريح قائد عسكري كبير وهو يعترف بحجم الدمار الكبير التي لحقت بقيادة الاسطول الخامس الامريكي في بحرين مما تعذر عليها استقبال حاملات الطائرات ، وهذه التسريبات فضلا عن غيرها من التقارير الاستخباراتية والتي تعترف صراحة من ان امريكا قد أغرقت مرة اخرى في المستنقع الايراني وعلى ترامب ان يجد مخرجا سريعا ومقنعا ، لكن يبدو ان الوقت والاوان قد فات فحجم الضرر لا يمكن اصلاحه ولا أخفاءه ولا يمكن للشارع الامريكي ان يتحمله ،إن الشيء الملفت للنظر بانه بعد كل تصريح لترامب او القيادات العسكرية عن تدمير البرنامج الصاروخي والطائرات المسيرة في طهران تشن طهران موجة عنيفة وبصواريخ فتاكه وحديثة فضلا عن مسيرات يتم استخدامها لاول مرة ،وكانت الصدمة الكبيرة والكارثة الحقيقية في الاوساط العسكرية والاستخباراتية الامريكية وذلك عندما استطاعت بحريه الحرس الثوري من السيطرة على أحدث غواصة امريكيه بدون اي ضرر وهذا ما سبب حرجاً كبيراً لان هذه الغواصة هي الحديثة قد دخلت الى الخدمة في عام 2025 ،وبطبيعة الحال فهي تحمل اسرار وتقنيات عسكرية واستخباراتية كبيرة، والسؤال الذي يطرح نفسه اليوم وبقوة الى اين يريد ان يثوصِل ترامب امريكا في حربه ضد طهران؟؟؟؟.
ما بعد استهداف القواعد الأمريكية: قراءة تحليليّة في هندسة الردع الجديدة وإعادة تشكيل الإقليم
يمثل استهداف القواعد العسكرية الأمريكية المباشر تحولاً استراتيجياً فارقاً ينقل الصراع الإقليمي من قواعد “الحرب بالوكالة” و”الردع المستتر” إلى مرحلة المواجهة الصلبة المباشرة، ما يضع النظام الإقليمي بأكمله أمام استحقاقات أمنية وسياسية وجيوسياسية غير مسبوقة.
1 – سقوط خطوط الردع التقليدية وتكسير قواعد اللعبة
إنهاء معادلة “اللا حرب واللا سلم”: كشفت الضربات أن الانتشار العسكري الأمريكي لم يعد مجرد أداة لفرض النفوذ، بل تحول في جزء منه إلى هدف ومكامن ضعف قابلة للاستنزاف.
اختبار مظلة الحماية الأمريكية: تضرر المفهوم التقليدي لـ “الحماية المطلقة” التي تقدمها واشنطن لحلفائها، مما يجبر القوى الإقليمية على إعادة حساباتها الأمنية بشكل مستقل.
2 – التحولات العسكرية والإعادة التكتيكية للانتشار
إعادة تموضع القوات الأمريكية: سيتجه البنتاغون نحو استراتيجية “الانتشار الموزع” وتقليل الاعتماد على القواعد المباشرة الثابتة، والتحول نحو الاعتماد على القدرات البحرية والصاروخية البعيدة وإدارة الموقف عبر القواعد المستترة أو الموزعة جغرافياً.
عقيدة الردع الصاروخي والمسيرات: نجحت التكتيكات القائمة على الهجمات المركّبة (صواريخ باليستية + طائرات مسيّرة) في إجهاد منظومات الدفاع الجوي الحديثة، مما يُلزم الدول الغربية بضخ استثمارات مضاعفة في تقنيات الاعتراض الكهرومغناطيسي والليزر.
3 – السيناريوهات الاستراتيجية للمرحلة المقبلة
السيناريوالآليات والأدواتالنتيجة الجيوسياسية
الحرب الجوية والاستنزاف المتبادلضربات انتقامية أمريكية تركز على البنية التحتية القيادية، والرد عبر الصواريخ والمسيرات.جمود طويل الأمد وإنهاد لكلا الطرفين دون حسم عسكري شامل.
التدحرج لنزاع إقليمي واسعدخول أطراف إقليمية إضافية وفتح جبهات بحرية (مضيق هرمز والباب المندب).شلل سلاسل الإمداد العالمية وارتفاع قياسي في أسعار الطاقة.
دبلوماسية الفرصة الأخيرةاللجوء لوسطاء إقليميين (مثل عُمان) لصياغة تفاهمات عدم اعتداء جديدة.صياغة ترتيبات أمنية جديدة تضمن انسحاباً تدريجياً لبعض الأصول الأمريكية.
4 – التأثير على البيئة الإقليمية واقتصاد الطاقة
إعادة رسم التحالفات: ستسعى دول المنطقة إلى “تنويع الخيارات الاستراتيجية”، بالانتقال من الاعتماد الأوحد على واشنطن إلى تعزيز القنوات الدبلوماسية المباشرة مع الأطراف الإقليمية والدولية الأخرى (مثل الصين وروسيا).
أزمة الملاحة والطاقة: استمرار استهداف خطوط الملاحة والبنى التحتية يُبقي أسواق النفط والغاز في حالة تقلب شديد، مما يُسرّع التضخم العالمي ويضغط على الاقتصادات الغربية للاندفاع نحو خيارات التهدئة.
إن مرحلة “ما بعد استهداف القواعد” لا تعني بالضرورة الذهاب نحو الحرب الشاملة بقدر ما تعني صياغة عقد أمني جديد، أثبتت فيه الأسلحة الصاروخية والمسيرات قدرتها على خلق ميزان ردع جديد يُجبر القوى العظمى على إعادة تقييم كلفة الوجود العسكري المباشر في المنطقة.




