الخميس - 10 سبتمبر 2026

حين يصبح الموت على طريق الحق حياة “الشهيد زهير جاسم جبار الفياضي “..!

منذ ساعة واحدة
الخميس - 10 سبتمبر 2026

زمزم العمران ||

 

زمزم العمران

 

 

قال تعالى في كتابه الكريم : (وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا ۚ بَلْ أَحْيَاءٌ عِندَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ )

في زمن كان العراق فيه ينزف تحت وطأة الاحتلال والتكفير ، نهض رجالنا الابطال المحامين والمدافعين عن أرضهم وعرضهم ومن بين أولئك الرجال كان زهير الفياضي “ابو طفوف” ، شاب حمل روح الثائر ،وخاض ميادين المواجهة بعزم لايلين ولاينكسر.

في مدينة الصدر، حيث تختزن الأزقة حكايات الرجال الذين صنعتهم المحن، ولد الشهيد زهير جاسم جبار الفياضي في الخامس عشر من آذار عام 1987،ونشأ في كنف عائلة متواضعة في عيشها، عظيمة في قيمها و مبادئها، ومن تلك البيئة الأصيلة تشكلت ملامح شخصيته، فكان شاباً يحمل في داخله روحاً ثائرة، وقلباً لا يعرف الاستسلام و إيماناً بأن العراق يستحق أن يدافع عنه مهما بلغت التضحيات.

لم تكن حياة زهير طويلة بالسنوات، لكنها كانت غنية بالمواقف، فمنذ شبابه برز في ميادين المواجهة وسطر مواقف لا تنسى في التصدي للاحتلال الأمريكي، ثم واصل طريقه في مواجهة الجماعات التكفيرية التي أرادت بالعراق خراباً و تمزيقاً، فكان حاضراً حيث تشتد الخطوب، ثابتاً حين يتراجع الآخرون ،
وبرغم حداثة سنه، برع زهير في مجال المتفجرات و اكتسب خبرة واسعة في التعامل معها حتى قبل صدور فتوى الجهاد فكان يمتلك قدرة و خبرة جعلت منه واحداً من الرجال الذين يُعتمد عليهم في أصعب الظروف و المواقف.

خاض زهير ميادين و معارك متعددة، متنقلاً بين ساحات المواجهة، وشارك في معارك الزيدان و إبراهيم بن علي و جزيرة الخالدية و غيرها من المواقف التي شهدت شجاعته و ثباته، لم يكن يبحث عن أسم أو شهرة، بل كان يرى في كل معركة واجباً، وفي كل موقف مسؤولية و في الدفاع عن الأرض و الناس عهداً لا يجوز التراجع عنه ،وفي حياته الخاصة كان زهير زوجاً و أباً لأربعة أبناء، يحمل مسؤولية أسرته كما يحمل مسؤولية واجبه و بين البيت و ساحات المواجهة عاش رجلاً بسيطاً في مظهره، كبيراً في مواقفه، قريباً من أهله، لكنه حين تناديه ساحات الواجب كان يتقدم بلا تردد.

وفي الخامس من تشرين الثاني عام 2016،كانت عين الجحش على موعد مع الفصل الأخير من حكاية أبي طفوف، هناك خلال معارك تحرير تلعفر، ارتقى الشهيد جاسم جبار الفياضي مخضباً بدمه الطاهر، بعدما أمضى سنواته في ميادين المواجهة، مدافعاً عما آمن به، حتى كتب نهايته بدمه ،رحل زهير، لكن الرجال الذين عاشوا للمواقف لا ترحل حكاياتهم، بقي اسمه شاهداً على جيلٍ عرف أن الطريق إلى الكرامة ليس مفروشاً بالراحة و أن الأوطان لا يحميها الكلام بل الرجال الذين يثبتون عندما تكون المواقف أثقل من أعمارهم.

سلامٌ على زهير يوم ولد، وسلامٌ عليه يوم حمل واجبه، وسلامٌ عليه يوم ارتقى شهيداً في عين الجحش، وسلامٌ على روحه الطاهرة يوم يبعث حياً عند ربه.