اليمن السعيد… حين تنتصر إرادة الإيمان على جبروت الطغاة..!
المهندس مهدي حسين الزبيدي ||
10/9 / 2026

لا أحد ينكر أصالة اليمن وشجاعة شعبه وغيرته ونخوته، فاليمن عبر التاريخ كان موطن الفرسان، وأحد الشعوب التي عُرفت بالعزة والإباء والثبات في وجه الغزاة والطغاة، وهم من قال فيهم رسول الله صلى الله عليه واله وسلم «الإيمان يمان والحكمة يمانية».
وقد عانى اليمن طويلاً من ويلات الحرب والدمار والقصف والحصار والجوع، تحت ظلم وعدوان قوى أرادت إخضاعه وكسر إرادته، لكن سنة الله ماضية، فالظلم مهما طال، ومهما امتلك من قوة وبطش، فإن نهايته الاندحار والخسران.
واليوم، يثبت يمن الإيمان والحكمة أن الشعوب التي تستند إلى الله لا ترهبها الترسانة العسكرية، ولا تهزها الهالة الإعلامية التي أحاط بها أعداؤها أنفسهم. لقد أصبح اليمن رقماً صعباً في معادلة المنطقة، ويسطر بثبات وعز وفخر مواقف وانتصارات أربكت حسابات محور الهيمنة والعدوان الصهيو امريكي السعودي، وأثبتت أن القوة المادية وحدها لا تصنع النصر.
إنها لحظة تاريخية تتهاوى فيها أوهام القوة والغطرسة أمام إرادة شعب آمن بقضيته واستند إلى الله، وكأننا نرى راية اليماني تتقدم بثبات، لا تتراجع أمام التهديد، ولا تنحني أمام جبروت المعتدين.
﴿سَيُهْزَمُ الْجَمْعُ وَيُوَلُّونَ الدُّبُرَ﴾؛ فحين يلتقي الإيمان بالصبر والثبات، تصبح أعظم الترسانات عاجزة عن كسر الإرادة.
وما يشهده العالم اليوم ليس مجرد أحداث متفرقة، بل مرحلة من التمحيص والغَربلة، تتكشف فيها المواقف، ويُعزل المتخاذلون والمرجفون، ويظهر أصحاب المواقف الصلبة الذين لا يبيعون مبادئهم وقضيتهم عند أول اختبار.
ولعل هذه التحولات المتسارعة تمهّد لمرحلة أعظم، مرحلة اقتراب الفرج وظهور الحق، حين تتراجع قوى الظلم والجور، وتهيأ الأرض لسيادة العدل والقسط، ويتقدم الصالحون المصلحون، لتتسع راية الحق في أرجاء المعمورة.
إننا أمام تحولات كبرى ستعيد تشكيل موازين القوى، وإن إرادة الله فوق كل الإرادات، وقدرته فوق كل حسابات القوة والغطرسة. وما زرعه الطغاة من خوف وفتن وتضليل لن يمنع سنن الله من أن تأخذ مجراها، فإذا جاء وعد الله فلا قوة تستطيع رده، وإذا أذن للعدل أن يظهر فلا سلطان للظلم عليه.
نهنئ شعب اليمن الصابر المحتسب، ونحيّي ثباته وشجاعته، ونبارك له انتصاراته ومواقفه التي أصبحت عنواناً للعزة والإباء، ونرجو أن تكون هذه الانتصارات بشارةً في طريق التحولات الكبرى التي ينتظرها المؤمنون، حتى يملأ الله الأرض قسطاً وعدلاً بعد أن مُلئت ظلماً وجوراً.
﴿وَأُخْرَىٰ تُحِبُّونَهَا ۖ نَصْرٌ مِّنَ اللَّهِ وَفَتْحٌ قَرِيبٌ ۗ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ﴾.




