الجمعة - 11 سبتمبر 2026

معادلة الردع والصاروخ اليمني.. الجزء الثاني..!

منذ 16 ساعة
الجمعة - 11 سبتمبر 2026

د. طالب الشوكة ||

 

 

الحرب في اليمن ليست منفصلة بأي حال عن الصراع الإقليمي. بالرغم من وجود خلاف يمني داخلي للأزمة، وصراع على السلطة والموارد والمواطنة إلا أن الأزمة سرعان ما تحولت إلى حرب بالوكالة وميدان رئيسي للتنافس الإقليمي والدولي وتحديداً بين السعودية وإيران.

وتكتسب الجغرافيا اليمنية أهميتها الاستراتيجية والحساسة جداً من عدة عوامل. التحكم بالممر المائي الذي يربط البحر الأحمر بالمحيط الهندي وهو شريان حيوي للتجارة العالمية وإمدادات الطاقة، وشريط حدودي يمتد لأكثر من 1300 كم، مما يجعل الأمن القومي السعودي متأثراً بشكل مباشر جداً بأي تهديد يخرج من الأراضي اليمنية ويمنح إيران نفوذاً جيوسياسياً يطوق دول الخليج من الجنوب. التصعيد الراهن يُعد جزءاً مكملاً لمواجهة أوسع بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة وإيران ومحور المقاومة من جهة أخرى.

استخدام الحوثيين لهجمات البحر الأحمر والصواريخ العابرة كعنصر ضغط إقليمي يؤكد أن الحركة تعمل ضمن استراتيجية موحدة ومترابطة مع هذا المحور، وليست كفصيل يمني محلي فقط. أثبتت السنوات الماضية أن الحسم العسكري المباشر للحد من نفوذ الحوثيين بشكل كامل أمر على غاية من الصعوبة والتكلفة.

يمتلك الحوثيون ميزة الحرب الجبلية وتكتيكات حرب العصابات، إلى جانب التكيّف مع الضربات الجوية.

دعم السعودية للقوات المناهضة للحوثيين مثل مجلس القيادة الرئاسي والقوات المشتركة وقوات المجلس الانتقالي أوجد توازناً ومكاسب على الأرض، لكن التباينات والتذبذب السياسي بين هذه القوات أضعف قدرتها على تحقيق حسم عسكري شامل.

بات واضحاً أن التوجه السعودي يميل نحو التهدئة واحتواء الخطر عبر التسويات السياسية والحوار والدبلوماسية، بدلاً من المراهنة على الحل العسكري المباشر الشامل.

وتعد أنصار الله من قوة محلية إلى قوة إقليمية بامتلاك ترسانة متطورة تشمل الصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة المسلحة ذات المدى الطويل، والقدرة الفعلية على تهديد الملاحة الدولية في البحر الأحمر وإرباك سلاسل الإمداد العالمية والاندماج الكامل في الاستراتيجية الإقليمية والتنسيق مع فصائل المقاومة في العراق ولبنان وسوريا. ويرى محللون أن الصراع بين أنصار الله الحوثي والعربية السعودية يتراوح بين التصعيد المنضبط والحلول السياسية، تتخللها تفاهمات حذرة نتيجة الرهانات الاقتصادية والتوازنات الإقليمية.

استمرار مفهوم اللاحرب واللاسلم، كما تسعى الرياض لتجنب الدخول بأي عمل عسكري لتأمين مصالحها الاقتصادية ورؤية 2030 وتقديم تنازلات اقتصادية لأنصار الله وفتح الموانئ مقابل أمن الحدود. أنصار الله الحوثي فرض نفسه كلاعب بارز في التسويات القادمة.