سائق الطريق الذي اختار طريق الخلود “الشهيد كاظم هاشم لعيبي صلحون الحميداوي”..!
زمزم العمران ||

قال تعالى في كتابه الكريم :(ولاتحسبن الذين قتلوا في سبيل الله امواتا)
ليس كل من سار في طرقات الحياة كان يبحث عن نهايتها، فبعض الرجال كانوا يبحثون منذ البداية عن الطريق الذي يقودهم إلى معنى أكبر من الحياة نفسها، إلى موقف لا ينتهي و ذكرى لا تموت و خلود يكتب بمداد التضحية.
كان الشهيد كاظم هاشم لعيبي صلحون الحميداوي واحداً من أولئك الرجال الذين عاشوا ببساطة الناس ، لكنهم حملوا في أرواحهم عظمة المبادئ، ولد في بغداد في الثاني من تموز عام 1978،ونشأ في عائلة طيبة ملتزمة عرفت بتدينها و رفضها للظلم و حكم البعث الفاشي، فكان الابن امتداداً لذلك الإرث العائلي المجاهد ،سكن الشهيد منطقة الشعب في بغداد، وعاش قريباً من الناس، يعرفونه بوجهه البشوش و أخلاقه الرفيعة و نخوته الأصيلة، لم يكن رجلاً كثير الادعاء أو الباحث عن الأضواء، بل كان إنساناً بسيطاً، خلوقاً، محباً لفعل الخير، يحمل في قلبه طيبة جعلته قريباً من الجميع.
عمل سائقاً لسيارة الواز على خط جمعيات نهاية الفورتات في منطقة الشعب، يجوب الشوارع يومياً و يختلط بأبناء مدينته، فكان الناس يعرفون فيه الرجل الكريم صاحب الموقف و النخوة، وبين زحام الحياة و مشاغلها، كان يحمل في داخله روحاً لا تعرف إلا الوفاء للمبادئ التي آمن بها ،كان متزوجاً و أباً لطفلين، يحمل مسؤولية عائلة و يعيش تفاصيل الحياة اليومية بكل ما فيها من تعب و أمل، لكنه حين ناداه الواجب لم يجعل مسؤولياته الشخصية عذراً للابتعاد عن ساحات الموقف، لأن الرجال الحقيقيين لا يقيسون مواقفهم بما يملكون بل بما يؤمنون به،وفي عام 2013 انضم الشهيد إلى صفوف المقاومة الإسلامية (عصائب أهل الحق) ضمن صنف التدخل حاملاً معه شجاعة الموقف و إرث العائلة المجاهدة التي انحدر منها، ومنذ انتمائه، كان حاضراً في ميادين المقاومة مؤمناً بأن الدفاع عن الأرض و المقدسات ليس شعاراً يقال بل مسؤولية تحتاج إلى رجال مستعدين لدفع ثمن مواقفهم.
وكان حبه العميق لآل البيت عليهم السلام أحد أهم دوافعه للسفر إلى سوريا، حين تعرض مرقد السيدة زينب عليها السلام للتهديد، لم يستطع أن يبقى متفرجاً، فشد الرحال نحو الأرض التي ارتبط اسمها بأسم العقيلة، وانضم إلى صفوف إخوة زينب للدفاع عن المرقد و المقدسات ،هناك في أرض سوريا لم يعد كاظم ذلك السائق الذي يعرفه ابناء منطقة الشعب فقط، بل أصبح واحداً من رجال الموقف الذين حملوا أرواحهم على أكفهم و مضوا إلى حيث يكون الواجب ،وفي ريف دمشق، قريباً من المرقد السيدة زينب عليها السلام، ارتقى الشهيد كاظم هاشم لعيبي صلحون الحميداوي في الحادي عشر من تشرين الثاني عام 2013،لينتهي مشوار الدنيا، ويبدأ مشوار الخلود ،رحل الرجل الذي عرفه الناس طيباً، خلوقاً ، صاحب نخوة وشجاعة ، لكنه ترك خلفه أكثر من مجرد ذكرى ، ترك سيرة رجل عاش بسيطاً بين الناس ،وحين جاء امتحان الموقف ،أثبت أن خلف ذلك الهدوء روحاً تعرف كيف تختار طريقها .
سلام على كاظم يوم كان أباً حنوناً،وسائقاً يجوب طرقات بغداد ،ورجلا يحمل هموم الحياة كبقية الناس وسلام عليه يوم ترك كل الطرق واختار طريقاً واحداً لانهاية له .. طريق الشهادة والخلود.




