عن رسولٍ يولدُ كلَّ عامٍ..!
د. أمل الأسدي ||

هكذا تسبحُ الرّوحُ في عوالمِ الرؤيا المدهشةِ، فهي خيطٌ رقيقٌ تحرّكهُ اليدُ العليا، تصعدُ بهِ وتنزلُ كيفما تشاءُ! بالأمسِ كنتُ مع جموعٍ غفيرةٍ، تراهم من قريبٍ أناسا بوجوهٍ نورانيةٍ، يحملون على رؤوسهم سلالَ التّمرِ، ويقدمون منها لكلّ مارٍّ، فإذا ابتعدوا رأيتهم نخيلا يمشي وينثرُ التمورَ وترتفعُ أصواتُ البشاراتِ والتهليلِ!
اقتربتُ والفرحُ يحثّني فقلتُ ماذا يجري؟ قالوا: وُلدَ الحبيبُ “محمد” فصلوا على محمدٍ
فرفعتُ معهم صوتي بالصّلواتِ…
وتعالتِ الصلواتُ ودارتْ أسرابٌ من الطيورِ مزغردةً، طوّقتِ الكعبةَ وكأنها تعلنُ طوافَ الولادةِ!
طفتُ معها ثم سرتُ مع النّاسِ فإذا بنا بين الحرمينِ في “كربلاء” ومازالتْ أسرابُ الطيورِ مزغردةً! ثم توجهنا معها وسعينا بين الحضرتينِ، نبتعدُ عن ضريحِ” الحسين” ثم نعودُ لهُ، والطّيورُ مرفرفةٌ!
ثم علا صوتُ المواكبِ للضيافةِ ورأيتُ رجلا مهاباً، طويلاً، شيبتهُ البيضاءُ تُنطِقُ العيونَ وتفرضُ السكينةَ …ثم نادى في الناسِ:
اتفضل يازاير.. هذا زاد محمد
اتفضل يازاير هذا زاد الحسين!
والتفّ النّاسُ حولهُ وهم يقولون:
السلامُ على الرسولِ الذي يولدُ في كلّ عامٍ السلامُ على محمدٍ
السلامُ على الحسين!
هنااااك خطَّتِ الطّيورُ في السَّماءِ كلماتِها وبدتْ قريبةً جدا وكلُّنا قرأنا:
حسينٌ مني وأنا من حسينٍ، أحبّ اللهُ من أحبَّ حسينا.




