الجمعة - 28 اغسطس 2026
منذ 51 دقيقة
الجمعة - 28 اغسطس 2026

✍️ د. ماجد الشويلي ||
2026/8/28

 

 

 

في روايةٍ شريفة عن الإمام الصادق (عليه السلام) أنه قال:

((وهل الدين إلا الحب؟))

نعم لاشك لديَّ أن الحب قادر على هزيمة أفتك وأخطر المؤامرات والدسائس ، بما في ذلك السياسية والأمنية منها ؛ إذ أن قوام كل المشاريع الشيطانية التي تستهدف السيطرة على الأمة ومقدراتها ،هو زرع الشقاق والفتنة والتفرقة بين أبناء المنطقة وأتباع الدين الواحد، ثم تقطيع أوصالها وتفتيتها، وتحويلها إلى كيانات متناثرة تحكمها العصبيات الإثنية والقومية والعرقية.
ولا شك أن الدين قد أسهم، _بقدر ما استطاعت الأمة التمسك به _ إجهاض الكثير من تداعيات مؤامرة سايكسبيكو، ومنعها من أن تتحول إلى قطيعة كاملة بين أبناء الأمة الواحدة.

ولعل أبرز مصاديق هذا الأمر هو انبثاق وحدة الساحات، الذي أعاد التأكيد على أن الترابط الروحي والعقائدي بين شعوب المنطقة هو الضمانة الحقيقية على وحدتها والحيلولة دون تقطيع أوصالها .
لكن هذه الوحدة ينبغي ألا تقتصر على العواطف دون أن تتحول الى مواقف ، ومالم تتجسد المحبةً والتآلف بين أبناء الأمة، بنبذ كل أشكال الفرقة والتعصب والكراهية فإن الأمة ستبقى رهينة لمؤامرات اعدائها
أما إذا تجاوزنا الحواجز المصطنعة التي نسجتها براثن أوهام النفوس السقيمة ،فلا شك أن هذا الحب سيتحول الى قوةً عصيةً على الاختراق…

وحتى مع تمكن الأعداء من تمزيق جغرافيتنا و نجاحهم في تفتيت وحدتنا السياسية، فإن بقاء الحب والأخوّة ووحدة الوجدان كفيل بأن يبقي هذه الأمة مرتبطة ببعضها، ويجعل من إعادة تجميع شتاتها أمراً ممكناً.
ولذلك يقول الله سبحانه وتعالى:

((وَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ ۚ لَوْ أَنفَقْتَ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا مَّا أَلَّفْتَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ وَلَٰكِنَّ اللَّهَ أَلَّفَ بَيْنَهُمْ ۚ إِنَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ))
[الأنفال: 63]
فقد تستطيع السياسة أن ترسم الحدود، وقد تستطيع المؤامرات أن تمزق الجغرافيا، لكن إذا ائتلفت القلوب، بقيت الأمة أمةً واحدة.
وهنا يكمن المعنى العميق للوحدة الإسلامية:
أن نختلف دون أن نتباغض، وأن نتنوع دون أن نتفرق، وأن يكون ما يجمعنا من الإيمان والمحبة والأخوّة أكبر من كل ما يحاول الأعداء أن يجعلوه سبباً للانقسام.

لذلك فإن الدين هو الحب ..