الجمعة - 28 اغسطس 2026

الاقتصاد الامريكي… دراسة في واقعها الحالي (5).. دور ايران في الحد من التعامل بالدولار..!

منذ 42 دقيقة
الجمعة - 28 اغسطس 2026

د. بلال الخليفة ||

 

 

 

ثالثا: دور ايران في الحد من التعامل بالدولار
تُعد إيران واحدة من أطول الدول تجربة في الاعتماد على آليات التخلي عن الدولار (De-dollarization)، حيث أجبرتها العقوبات الأمريكية الصارمة المفروضة عليها لعقود وحرمانها من نظام SWIFT المالي على تطوير أدوات مبتكرة وشبكات مالية موازية للالتفاف على هيمنة العملة الأمريكية.
أبرز المحاور التي تحرك من خلالها طهران للحد من التعامل بالدولار:
1. شبكات بيع النفط بالعملات المحلية واختراق العقوبات
أ‌- التسوية باليوان والعملات الآسيوية: تعتمد إيران بشكل أساسي على بيع معظم صادراتها النفطية باليوان الصيني أو بالعملات المحلية للمشترين في آسيا.
ب‌- أنظمة المقاصة والشبكات الموازية: طوّرت إيران استراتيجيات معقدة للتبادل التجاري تشمل الشحن من سفينة إلى سفينة وتغيير التوثيق، إلى جانب إنشاء مقاصات مالية عبر شبكات من الصرافات والشركات الوسيطة لتبادل السلع والعملات المحلية وتجاوز القنوات البنكية التي تسيطر عليها واشنطن.
2. الربط المصرفي الشامل مع روسيا
قامت طهران بدمج نظامها المالي المحلي المالي (SEPAM) بنظام المراسلات المالي الروسي (SPFS)، مما أتاح للبنوك الإيرانية والروسية إجراء التعاملات التجارية والمصرفية المباشرة دون الحاجة مطلقاً إلى نظام سوفت أو الدولار الأمريكي وان الغرض من ذلك هو انهاء التبعية لبرنامج سويفت.
كما عملت إيران وروسيا على ربط شبكة البطاقات المصرفية الوطنية الإيرانية (Shetab) مع شبكة Mir الروسية لتسهيل التعاملات والسياحة والتجارة البينية بالعملتين الوطنيتين (الريال والروبل).
3. الاعتماد على نظام “الصفقات التبادلية”
تُفعل إيران آلية المقايضة المباشرة مع دول الجوار والشركاء التجاريين؛ حيث تقدم النفط، المشتقات النفطية، والغاز مقابل الحصول على سلع أساسية، أدوية، معدات صناعية، أو خدمات هندسية دون مرور أي أموال عبر النظام المالي الدولي (مثل اتفاقيات التبادل مع العراق، الهند، وبعض دول الفلبين وأفريقيا).
4. استخدام العملات الرقمية والتشفير
شرّعت إيران استخدام العملات الرقمية المشفرة (مثل البيتكوين) لتسديد قيمة الواردات والسلع الخارجية، مما سمح لشركاتها باستيراد المنتجات بعيداً عن الرقابة المالية الأمريكية. كما تعمل إيران على تطوير الريال الرقمي بالتعاون مع شركاء دوليين لتسهيل العقود الذكية العابرة للحدود بشكل مباشر وآمن.
5. الاستفادة من التكتلات الإقليمي
انضمت إيران رسمياً إلى تكتل بريكس (BRICS) ومنظمة شانغهاي للتعاون (SCO)، وتشارك بفاعلية في المبادرات التي تهدف إلى إطلاق بنك معلومات مالي مشترك وتطوير نظام تسوية مجاز بين دول التكتل يعتمد بالكامل على العملات المحلية.
رابعا: الحرب الامريكية الايرانية
تكلمنا سابقا ان الحرب تنبئ بزوال حقب قديمة وبدء حقب جديدة ووضحنا ذلم في اعلاه، ففي هذه الحرب سنسلط الضوء على تاثير الحرب على الاقتصاد الامريكي بشكل عام وعلى عملة الدولار بشكل خاص. ومن ابرز النقاط هي:-
1. تكلفة الحرب الضخمة وتفاقم الدين العام: تُقدّر التكاليف العسكرية للولايات المتحدة في الحملات والعمليات بالمنطقة بنحو 12 مليار دولار أسبوعياً ، مما يضغط بشكل مباشر على الموازنة الاتحادية وأولويات الإنفاق الداخلي.
2. تجاوز الدين العام: أدى هذا الإنفاق المتزايد إلى ارتفاع الدين العام الأمريكي إلى مستويات قياسية تتجاوز 40 تريليون دولار، مع وصول الدين المملوك للعامة إلى نحو 100% من الناتج المحلي الإجمالي (GDP)، وهي نسبة لم تسجلها واشنطن في أوقات السلم منذ الحرب العالمية الثانية
3. تسريع وتيرة التخلي عن الدولار: ان الحرب سببت وخلقت مخاوف لدى المستثمرين، مما يؤدي ذلك الى ارتفاع العجز المالي والديون المتزايدة إلى إثارة قلق الدول والمستثمرين بشأن استدامة الاقتصاد الأمريكي، مما ينعكس سلباً على جاذبية الاحتفاظ بالدولار للأجل الطويل
4. تأثير التضخم وصدمات الطاقة: ارتفاع أسعار السلع الأساسية والطاقة نتيجة النزاع يقلل القوة الشرائية للدولار ويجعل الاحتفاظ به كاحتياطي أقل جاذبية للمؤسسات الدولية والبنك المركزي، دفعت هذه الظروف عدة دول إلى توسيع نطاق الاعتماد على العملات الوطنية وتسويات التجارة الثنائية (مثل تبادل العملات وتطوير الصين لنظام التسويات باليوان CIPS ومبادرات تكتل بريكس BRICS).
5. ارتفاع تكاليف الاقتراض: قد تواجه الحكومة الأمريكية صعوبة في الاقتراض بأسعار فائدة منخفضة إذا قلّ إقبال الدول على شراء سندات الخزانة،