المنهج السياسي والاصلاحي عند الامام الصادق (ع)..!
الباحث السيد محمد الطالقاني ||

يعد الامام الصادق عليه السلام أعظم شخصية في عصره, وأعلم الامة وأفضلها على الاطلاق, فكان رمزا للإصلاح الشامل وقد اعطى للامة دروسا في الاصلاح, والقيادة, والايثار, والاستقلال , والكرامة, وعلمها كيف يكون المصلح الذي تقتدي به الامة, فكانت حركته الإصلاحية ليست مجرد شعارات ترفع بل تجسدت في البناء الفكري والعلمي والأخلاقي في ادق المراحل التاريخية التي عاشها الإسلام والمسلمون, حيث امتاز العصر الذي عاشه الامام الصادق عليه السلام, بظهور التيارات الفكرية الجارفة, والهزات الالحادية القوية.
لقد كانت الفترة التي عاشها الإمام جعفر الصادق عليه السلام من أشد وأقسى الفترات التي مرّت بها الأمة الإسلامية، إذ شهدت تلك الفترة انتقال السلطة بالسيف من الأمويين المتجبّرين إلى العباسيين المتسلطين, صاحبها الكثير من الفتن والحركات السياسية وتفشي الظلم والإرهاب .
وقد لقيَ الإمام الصادق عليه السلام من هاتين الحكومتين الجائرتين الكثير من الظلم والاضطهاد والتعسّف فكان عرضة للأخطار من قبل الخلفاء الأمويين والعباسيين, لذا كانت سياسته في تلك الفترتين تحقيق مهمتين أساسيتين هما: المهمة الفكرية, والمهمة السياسية, لانهما كانتا تشكلان خطراً كبيراً على نظام الحكم.
لقد رسم لنا الامام الصادق (ع) معالم النظام السياسي والاجتماعي والاقتصادي لكل دولة يراد اقامتها , فهو بدلا من أن يعطينا دولة وحكومة قد لا تستمر طوال حياته الشريفة، أعطانا منهاجا متكاملا للحكومة ولكل الاجيال, واعتبر أي نظام يأتي للحكم ولا يطبق المعالم التي رسمها وحدّدها، يعتبر خروجاً عن الإسلام وتعدياً على الحقوق الخاصة والعامة, كما اعطى عليه السلام درسا مهما للامة , في كيفية التعامل مع حكام الاستكبار العالمي وحواضنهم, وكيفية مواجهتهم، واعتبر اي تواصل مع هذه الأنظمة المستبدة هو اشتراكاً معهم في الظلم والاستبداد والدكتاتورية.
واليوم…. ونحن نعيش ذكرى ميلاد الامام الصادق عليه السلام , هذه الشخصية الاصلاحية التي رسمت لنا خارطة العمل السياسي, والاجتماعي, يجب على الامة وحكامها ان تاخذ منها العبر والدروس, لا على سبيل القراءة, بل على سبيل التطبيق, خصوصا ونحن نعيش اليوم في اعقد ظرف يمر به بلدنا, حيث يعيش الصراعات الاقليمية, والصراعات الداخلية, والتنافس الكبير لاستلام السلطة, عندها ستقف الامة بين الجنة والنار, وبين الذلة والسلة, ستقف اما رافعة راسها وهي تختار الاصلح , والانزه, او خافضة راسها عندما تقف مع من استعبدها وسرق ارادتها, ولم يصن كرامتها.




