السيد قاليباف يتحدث عن نظام اقليمي جديد..!
د. محمد صادق الهاشمي ||

زار السيد قاليباف ( رئيس مجلس الشورى الايراني) العراق بتاريخ ٢٠/٨/٢٠٢٦، واستغرقت زيارته ثلاثة ايام خلالها التقى عدد من القيادات و المسؤولين .
استهل زيارته بزيارة مكان استشهاد القائدين سليماني وابي مهدي المهندس، وفي كلمته عاهدهم على المضي في طريق المقاومة ،وقال “ان حرب رمضان اثبتت قدرة المقاومة في الجمهورية الاسلامية على الصمود وانها عنصر قوة لإيران ، كما ان المقاومة في العراق هي عامل قوة للدولة العراقية في ظل التحديات .
ثم تحدث السيد قاليباف عن “النظام الاقليمي الجديد” في المنطقة ومع العراق بنحو خاص وتلك اشارة واضحة الى انكسار القطب الامريكي الاحادي الذي كان يتحكم بمصير العالم وظهور محاور قطبية واقليمية جديدة بديلة وفق قراءة عميقة من السيد قاليباف والقيادة في الجمهورية لمستقبل المنطقة وترابطها الدولي مع الاقطاب الكبرى من الصين والروس .
لم يكن كلام السيد قاليباف منطلقا من الفراغ؛ فان المنطقة تتجه الى ان تعزز من روية التفاعل الاقليمي بما يحقق امنها وتكاملها الاقتصادي خارج الهيمنة الامريكية لان الجميع ادرك ان امريكا لم تعد القطب الاوحد ،وانها فشلت في المنطقة سياسيا وعسكريا بعد ان لقنت الجمهورية الامريكان درسا من الانكسار في ضرب القواعد الامريكية في المنطقة وغلق مضيق هرمز وباب المندب من قبل الشعب اليمني.
بلا شك ان الخليج ادرك ان امريكا في طريقها الى الزوال، وقد فقدت التاثير والحاكمية على المنطقة والعالم ولم تعد امريكا قادرة على حماية مصالحها وقواعدها وحاملات الطائرات والبوارج الامريكية من الردع الايراني المقاوم ، فضلا عن عدم قدرتها على حماية الدول الخليجية؛ مما انتج قناعة لدى الجميع من دول المنطقة بالتوجة الى اقامة علاقات اقليمية وتفاهمات حثيثة بينها لاجل تامين مصيرها ومستقبلها بروية اقليمية خالية من الفرض والاملاء الامريكي الذي اغرق المنطقة بالويلات .
والعراق بطبيعة الحال جزء من المحيط الاقليمي وهو الاخر يدرك اهمية ان يتفاعل اقليميا وفق المستجدات فان ما قبل حرب رمضان ليس كما بعده فلابد من ان يتخذ العراقيون قرارهم الجدي وبمعرفة عميقة الى التحولات القادمة ؛ لتشريك العلاقات الاقتصادية والامنية والتجارية مع الجمهورية الاسلامية بما ينسجم مع العالم الجديد ويعزز قدرات العراق في كل المجالات الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والأمنية .




