السبت - 29 اغسطس 2026

إصبع على الجرح.. الفقيدة رانيا وهداية.. مختصر الحكاية..!

منذ 6 أيام
السبت - 29 اغسطس 2026

 منهل عبد الأمبر المرشدي ||

 

 

 

عادت الفقيدة الشابّة رانيا الى ارض الوطن جثمانا مسجى كما يعود أغلب العراقيين إن لم يكن جميعهم كي يدفنون في ثرى الرافدين جثمانين محمولة من بلاد الهجرة الى وطن النشأة .

عادت الفقيدة رانيا بشبابها وأحلامها وآمالها جسدا مسجّى الى حيث يرقد والدها الشهيد بمقبرة الغري في الوطن الأم الذي لم تنشا به ولم تهنأ به ولم تلهو به كما يلهوا الأطفال في أوطانهم حيث غدر تنظيم القاعدة والإرث الداعشي المشؤوم بوالدها وهي لم تزل جنينا في بطن أمها ..

فتحت عيناها يتيمة فاقدة لحنان الأبوّة لتعيش في بلاد الغربة مهاجرة مع أمها وأخواتها في مدينة ويخمال ( wijgmaal) في بلجيكا حتى آن وقت رحيلها الى بارئها خلال عودتها من المدرسة إلى البيت إثر حادث دهس قطار سريع تعرضت له على تقاطع سكة داخل المدينة  .

ولإنها عراقية وللعراقي أقدار لا تفارقه فلابد لها ان تنال نصيبها من المعانات فمثلما كانت صدمة الإم واخواتها كبيرة قاسية بتلقّي نبأ وفاتها كانت معانتهم اكبر في إنجاز تفاصيل نقل الجثمان الى بغداد !!

السفارة العراقية في بروكسل ليس لها صلاحية المبادرة بتحمل تكاليف نقل الجثمان.. هذه السفارة بكادرها من الإخوة سفيرا والقنصل والموظفين لا يمتلكون تلك الإمكانية في حالة توحي للعالم إن العراق بلد فقير عاجز عن توفير ادنى مساعدة لحفظ كرامة ابنائه أمواتا بعد إن عجز عن ذلك وهم أحياء !!!! .

لكن العراقين حيثما كانوا وكيفما كانوا أهل نخوة وغيرة فتناخوا وحضروا ومن خلال اعلامهم عبر مركز هداية الثقافي من خلال مواقع التواصل الإجتماعي فكانوا حاضرين بنخوتهم كي يكونوا لأم رانيا بمقام الأخوة والأهل حيث تم تلبية نداء مركز هداية الثقافي ومواقع التواصل بتوفير المبلغ المطلوب ونقل الجثمان ولله الحمد  .

أكثر من رسالة حاضرة من خلال حكاية المرحومة رانيا .

الرسالة الأولى الى الحكومة العراقية في ضرورة أن يتم تفعيل عمل السفارة في بروكسل فالأخوة فيها سفيرا وقنصلا وموظفين لا يقصرون في الترحيب بمن يراجعهم لكنهم لا يمتكون اي صلاحية لديهم ولا يستطيعون القيام بواجبهم الإنساني بتبني تكاليف نقل جثمان المتوفي الى بغداد وكأن اموال العراق لا تتسع لذلك ّ!!

كما نتمى أن يتم ذلك في جميع سفاراتنا بكل البلدان ّّ!؟

الرسالة الثانية الى وسائل الإعلام التي تناقلت خبر الحادث الذي أودى بحياة الشابة الفقيدة ان يكونوا مؤتمنين في نقل الخبر صادقين في المعلومة منصفين بلا تأويل يحسبون لله انه سميع بصير .

الرسالة الأخيرة مفادها الشكر والعرفان للعراقيين الغيارى الذين تسابقوا في تلبية نداء مركز هداية ومواقع التواصل الإجتماعي والتبرع في تهيئة التكاليف ومرافقة بعضهم للجثمان من المستشفى الى المطار ورحم الله الفقيدة وأسكنها فسيح جنانه وألهم ذويها الصبر والسلوان وإنا لله وإنا اليه راجعون ..