الـحاج حـامد الـخفاف “دامت توفيقاته” رجـل التشيّـع الـخفي..!
إياد الإمارة ||

فـي حركة التشيّـع المعاصر رجال لا تُـرى أسماؤهم كثيراً في الواجهات ولا تتصدّر صورهم المشهد ولا يبحثون عن التصفيق حين ينجزون لكنهم يتركون في عمق الحركة أثراً لا يمكن محوه ..
رجـال يعملون بصمت ويتقدّمون حين ينبغي التقدّم ويتوارون حين يكون التواري أبلغ من الظهور.
مـن هؤلاء -في تقديري- الحاج حامد الخفاف “دامت توفيقاته” مدير مكتب المرجعية العليا المُـباركة في لبنان ذلك الرجل الذي يمكن أن يُـوصف بأنه واحد من رجال التشيّـع الخفي الذين أدّوا أدواراً مهمة في خدمة هذا المذهب الشريف بعيداً عن الأضواء وضجيج الشهرة.
إن الـحديث عن الحاج حامد الخفاف “دامت توفيقاته” ليس حديثاً عن وظيفة إدارية أو موقع بروتوكولي وإنما عن شخصية ارتبط حضورها بحركة واسعة من العمل المرجعي والثقافي والاجتماعي وبمرحلة حساسة من تاريخ التشيّـع المعاصر كانت فيها الكلمة والموقف والعلاقة الإنسانية وحسن إدارة الملفات كلها أدوات من أدوات الدفاع عن الهوية وخدمة الناس وصيانة جسور التواصل.
لـعل أجمل ما في بعض الرجال أنهم لا يشرحون أنفسهم كثيراً ..
أعمالهم هي التي تتحدث عنهم ..
فـي تاريخ التشيّـع رجال كبار قدّموا لهذا المذهب ما لا يمكن اختزاله في كلمات بعضهم عُـرف واشتهر وبعضهم بقي بعيداً عن الأضواء لكنهم جميعاً أسهموا في صناعة هذه المرحلة وفي حفظ حضور التشيّـع وتماسكه وانتشاره كلٌّ من موقعه وبطريقته ..
لا أريـد أن أذكر الأسماء هنا احتراماً لمقامها ولأن بعضها أكبر من أن يُـذكر في مقال عابر لكن تلك الشخصيات كانت وما زالت في موضع لا يمكن تجاوزه حين نتحدث عن حركة التشيّـع المعاصر وعن الرجال الذين حملوا أعباءها في أصعب الظروف ..
الحاج حامد الخفاف “دامت توفيقاته” واحد من هؤلاء الذين يستحقون أن يُـلتفت إليهم ..
التـاريخ لا تصنعه دائماً الشخصيات التي تقف على المنابر تصنعه أيضاً تلك الأيدي التي ترتّـب والعقول التي تخطط والقلوب التي تصبر والرجال الذين يعرفون متى يتكلمون ومتى يصمتون ومتى يظهرون ومتى يتركون الأثر يتحدث عنهم.
إن خـدمة التشيّـع ليست دائماً عمامة في صورة ولا خطاباً في منصة ولا اسماً يتكرر في وسائل الإعلام ..
قد تكون خدمة التشيّـع رسالة تُـنجز في صمت أو موقفاً يُـتخذ في الوقت المناسب أو علاقة تُـحفظ من الانقطاع أو مؤسسة تُـدار بحكمة أو إنساناً يُـعاد إليه الأمل أو فكرة تُـنقل إلى مكان لم تكن لتصل إليه لولا جهد رجل مجهول لدى الجمهور ..
هـنا تكمن قيمة الرجل الخفي ..
إننـا كثيراً ما نظلم الرجال الذين يعملون خلف الستار لأن الواجهة تستأثر بأعيننا بينما يبقى العمق بعيداً عن النظر لكن الأمم والحركات والمدارس الفكرية لا تقوم بالواجهات وحدها وإنما تحتاج إلى أولئك الذين يحملون الأثقال بعيداً عن التصفيق.
ومـن الإنصاف بعد سنوات طويلة من العمل والحركة أن نقول لبعض هؤلاء الرجال:
شـكراً لأنكم عملتم حين كان العمل أهم من الشهرة وصبرتم حين كان الصبر أصعب من الكلام.
الـحاج حامد الخفاف “دامت توفيقاته” بما يمثله من حضور في دور المرجعية ليس في لبنان فحسب يستحق أن يُـقرأ دوره من هذه الزاوية زاوية الرجل الذي تحرك في مساحة دقيقة وحساسة وحاول أن يكون جسراً بين المرجعية والناس وبين الفكر والواقع وبين الموقف والمسؤولية ..
لـيس المطلوب أن نضعه في مقام أحد ولا أن نصنع من الرجال أصناماً جديدة فالتشيّـع أكبر من الأشخاص والمرجعية أكبر من الأسماء والعمل الصالح لا يحتاج إلى مبالغات كي تكون له قيمته ..
لـكن الوفاء يقتضي أن نعترف لمن خدموا وأن نقرأ التاريخ بإنصاف وأن نمنح رجال الظل بعضاً من الضوء الذي حُـرموا منه لأنهم اختاروا العمل لا الشهرة ..
الحاج حامد الخفاف ..
ربـما لا يكون اسمه من أكثر الأسماء حضوراً في المشهد العام لكن هناك فرقاً كبيراً بين قلة الحضور الإعلامي وقلة الأثر فبعض الرجال يملأون الشاشات ولا يملأون التاريخ وبعضهم لا تكاد تراهم في الشاشات لكنك حين تقرأ التاريخ بعين أكثر عمقاً تجد آثارهم في أماكن كثيرة وهؤلاء هم رجال التشيّـع الخفي رجال لا يحتاجون إلى أن نقول إنهم كبار يكفي أن نقرأ ما فعلوه وما تركوه خلفهم وما أسهموا فيه من خدمة لهذا المذهب الشريف حتى ندرك أن في هذه المسيرة رجالاً مجهولين أو شبه مجهولين لدى الجمهور لكنهم ليسوا مجهولين عند مَـن عرف قيمة العمل الهادئ وسيظل التشيّـع في كل مراحله مديناً لأولئك الذين حملوا رايته بإخلاص لا بحثاً عن مقام ولا طلباً لشهرة ولا انتظاراً لمديح.
سـلامٌ على الرجال الذين يعملون في الضوء حين يجب أن يظهروا وفي الظل حين يكون الظل أخلص للعمل ..
سـلامٌ على كل مَـن خدم هذا الطريق ولم يجعل من خدمته سلّـماً إلى الشهرة ..
سـلامٌ على الحاج حامد الخفاف “دامت توفيقاته” وعلى كل رجلٍ اختار أن يكون أثره أكبر من اسمه.
✍️
١٩ آب ٢٠٢٦




