الاثنين - 17 اغسطس 2026

بين عبوة وأخرى.. حكاية الشهيد يونس حمزة كاظم الشويلي..!

منذ 34 دقيقة
الاثنين - 17 اغسطس 2026

انتصار الماهود ||

 

 

حين ترى مشهداً في فيلم لشخص ينزع فتيل متفجرة، أو يسير في حقل ألغام بحذر، مجرد رؤيتك لهذه اللقطات تحبس أنفاسك، وتمر الدقائق وكأنها دهوراً، يتملكك الخوف والقلق، وحين ترى البطل قد اجتاز هذا الحقل، رغم أنه مشهد سينمائي، لكنك تشعر بسعادة وتحس بأنك في داخل القصة بسبب صدق التمثيل.

تخيل إننا نكتب عن شخص عاش هذه اللحظات الحرجة، سار بين المتفجرات والألغام، بطل حقيقي يحاول أن ينقذ الأرواح والممتلكات، صغير في السن لكنه يعرف كيف ينتقل من عبوة إلى أخرى، كإنها أوتار لعود يعزف عليها، وليست أسلاكاً لمفخخات زرعتها الأيادي الخبيثة، هو يريد أن ينقذ حياة وهم أرادوا القضاء عليها، والفيصل هنا هو القدر الذي كتبه الشهيد بيديه وبدمائه الزكية،إننا نتحدث عن الشاب يونس.

ولد الشهيد السعيد يونس كاظم حمزة الشويلي في مدينة الحرية في عام 1991، تربى في كنف عائلة بسيطة ضمن وسط اجتماعي متواضع مادياً، لكنه غني اخلاقياً وعقائدياً، سقاه والداه عزة النفس والشجاعة منذ صغره، ليكبر على حب العقيدة والقضية الحسينية.

عاش طفولته ومراهقته في مدينة الحرية، ومراهقته بالتأكيد لم تكن اعتيادية،رغم صغر سنه كان يحمل تلك الهالة النورانية والوجه الذي أحبه الجميع.

عاش يونس في فترات صعبة، ما بين طفولة في ظل حصار خانق وحكومة ظالمة، ومراهقة وشباب بعد سقوط النظام واحتلال الأجنبي للبلاد، ذلك الاحتلال الذي حاول العراقيون التخلص منه عن طريق المقاومة، والفتنة الطائفية التي اجتاحت العراق بعد ذلك، فتنة يجب دفعها لإنقاذ الأبرياء من براثنها.

كان يونس أعزباً، ولم يفكر بالزواج لأنه سلك طريق العمل مبكراً، ليساعد أسرته في تحمل الأعباء التي كانت على عاتقها. ما أن اشتد عوده حتى بدأ يفكر في حمل السلاح للدفاع عن عقيدته، أولى محطاته كانت في سوريا، هنالك بدأ رحلته الجهادية في الدفاع عن مرقد عقيلة الطالبيين مولاتي زينب عليها السلام.

تطوع تحت إمرة القائد الحاج الشهيد مهدي الكناني، وكان يجيد استعمال الأسلحة الخفيفة والمتوسطة، خاض معارك شرسة في محيط الشام، وأبلى بلاء حسنا في الدفاع عن مولاته وابن مولاه عليهما السلام، شارك لتحرير العديد من المناطق في سوريا، ليعود بعدها إلى العراق في عام 2014.

بعد اجتياح غربان الشر تنظيم داعش الإرهابي لأرض العراق، حمل يونس السلاح يدافع عن أرضه وعقيدته وعرضه ضد الإرهاب التكفيري، وكان يتمنى الشهادة ليلتحق بركب الحسين عليه السلام، وأن يكون من أنصاره.

شارك بجميع المعارك التي خاضها أبطال المقاومة الإسلامية عصائب أهل الحق، بدءاً من الكرمة وسامراء وديالى والسعدية ومحور صلاح الدين، وكانت آخرها بيجي.

في منطقة دور السكك في بيجي،كان خوض القتال تحديا أمام أبطالنا، لأن العدو استخدم أساليبه القذرة في تفخيخ منازل المدنيين وجعلها مصائد مرعبة للموت، ظناً منه بأنها ستعرقل تقدم القوات البطلة.

بعد صلاة الظهر في يوم ال27 من شهر أيار عام 2015، تقدم إخوة زينب من محورين إلى هذه المنطقة، وكانت الخطة التي نفذها مجاهدون مفاجئة، هجوم مباغت دون تربيع المنطقة، أي تقسيمها إلى مربعات لتطهيرها.

خاض الرجال في تلك الساعات معركة شرسة، استخدموا فيها قتال الشوارع والمواجهات غير المباشرة، وبعد تراجع الدواعش يتم تطهير المنازل من المفخخات التي زرعها.

وكانت مهمة يونس أن يطهر أحد المنازل المفخخة بالعبوات الناسفة، ليفاجأ بوجود أحد عناصر تنظيم داعش الإرهابي، ليطلق النار عليه بسلاح البي كي سي، ويرتقي يونس إلى ربه شهيداً مخضباً بدمائه، متأسياً بسيده الحسين عليه السلام ، سائراً على دربه، موفياً بوعده الذي قطعه أمام الله تعالى، إما النصر أو الشهادة.

وها هو نال أفضل الحسنين في ال27 من شهر أيار، وبعد قتال ضاري استمر لأكثر من سبع ساعات، أعلن الأبطال تحرير منطقة السكك، بعد أن قدموا خيرة شبابنا شهداء من أجل العقيدة والوطن.

فسلام على من رحل عن الدنيا وترك طيب الأثر، سلام على صغير السن الكبير الشأن والمقام.