الجمعة - 14 اغسطس 2026

من الغباء الطبيعي والخيانة العلمية إلى الغش الاصطناعي..!

منذ 4 ساعات
الجمعة - 14 اغسطس 2026

أ. د. حسين القاصد ||

 

 

 

أقول لطلبتي لا يهمني الامتحان لأنه امتحان لي قبل أن يكون لكم، وهو عندي يشبه ضربة الجزاء التي لا تدل على عقل أو مهارة، لأن للحظة ظروفها الضاغطة وظروف البلاد والجامعة وما إلى ذلك، فضلا عن حرارة الموقف للطالب الحريص حين يعيش لحظة امتحان حقيقية.

يستقبل أحبتي الطلبة كلامي هذا بالفرح في بداية الأمر، لكنهم سرعان ما يعانون من ضريبة هذا الفرح المؤقت، لأن كل المحاضرات تكون مواجهات امتحانية ذهنية تحتم على الطالب أن يكون بذهنية متقدة في كل محاضرة، وحين يكون كذلك، فهو استوعب وأنجز وامتحن كثيرا فنجح، لذلك يكون الامتحان النهائي عندي لحظة تتويج لمن انتفع، وفرصة لإعادة حسابات من أخفق.
تذكرت هذا وأنا اتتبع أخبار الدول الأوروبية التي تبحث عن سبل أخرى للامتحانات، ومنها الامتحانات بعيدا عن الواجب البيتي.
و بين من يسرب الأسئلة و بين من يبيعها، وبين من يتلقفها من الطلبة فضلا عن عدم نزاهة اللجان الامتحانية المؤبدة!! والنزق المهيمن على أغلبهم، صارت الامتحانات تجارة مربحة أو شبكة علاقات مشبوهة في أغلب دول العالم.

لكن، بعد غزو الغش الاصطناعي وقبله دخول الموبايل للامتحانات، صار لزاما أن نعود إلى الامتحانات الشفهية الفورية لكي نضمن قليلا من الرصانة العلمية.

فإذا كان صاحب كتاب ( مدخل في نظرية النقد الثقافي المقارن) قد سرق الكتاب وفاز بجائزةٍ أحد محكميها هو صاحب الكتاب! ، وقد باركه المحكم الذي يبدو أنه سارق هو الآخر، وإلا كيف لم ينتبه لكتابه؟ ثم بعد ذلك، كيف يكون الحال مع رسالة ماجستير أو أطروحة دكتوراه، يكتبها الطالب بواسطة الغش الاصطناعي، أو يتبرع المشرف الكسول بكتابتها معتمدا على الغش الاصطناعي أيضا؟

فأي أستاذ هذا الذي سيعلم الأجيال المقبلة؟
ليس أمام المؤسسات التعليمية سوى الأمر بتكثيف الامتحانات الشفهية بشكل أسبوعي حتى نحصل على طالب عقلي يعتمد على عقله ويتخذه رقيبا، حتى إذا نضج طيلة مراحل الدراسة سيكون له رأيه العلمي وشخصيته الواضحة، ولن يسرق حينها بل لن يفكر في الذكاء الاصطناعي.

اقترح على مؤسساتنا التعليمية أن تحذو حذو الجامعات الأوربية وتلغي الواجبات البيتية وتكون كلها حضورية معززة بامتحانات فورية، وحتى الأبحاث، علينا التفكير بطريقة ليس للغش الاصطناعي سبيل إليها.

وبهذا نستطيع أن نتعرف على الطلبة المجدين بل يمكننا أن نعرف حقيقة بعض التدريسيين الذين كل بحوثهم تلفيقية.