السبت - 29 اغسطس 2026

لـن أتـحدث في الشـأن الـعراقي حـتى لا أرفـع “الـقبق”..!

منذ 3 أسابيع
السبت - 29 اغسطس 2026

إياد الإمارة ||

 

 

 

الـظروف عصيبة في العالم والمنطقة والعراق على وجه التحديد وأنـا لن أتحدث عن تفاصيل الشأن العراقي الدقيقة ..
لا لأنـني فقدت القدرة على الكلام ولكن لأن هذه “التفاصيل الدقيقة” إذا قيلت بصراحة ستكون أشبه برفع “الـقبق” عن مكب مياه ثقيلة تُـزكم رائحته الأنوف ..
الصمت في هذه المرحلة العراقية:
• أصبح فضيلة ما بعدها فضيلة.
• ⁠ وأصبح السؤال جريمة.
• ⁠ وأصبح تحليل المشهد العراقي تهمة تستوجب الاتهام قبل النقاش وقد تستدعي الإعتقال.
لـكن العراق اليوم لا يمكن عزله عن محيطه الإقليمي والدولي فما يجري فيه ليس مجرد أحداث داخلية منفصلة وإنما هو جزء من صراع أوسع تتقاطع فيه المشاريع الدولية والإقليمية وتتشابك فيه المصالح والنفوذ وتمتد خيوطه من أمريكا إلى الكيان الصهيوني الإرهابي مروراً بقوى إقليمية ودول عربية مع وجود أطراف عراقية شيعية وغير شيعية تختلف في مواقفها وولاءاتها ورؤيتها لمستقبل البلاد!
أقول: أطراف شيعية ولا أتردد بقول ذلك ولا أُبعد بقية الأطراف التي تستقوي علينا بصاروخ سعودي أو بزرقاوي أُردني ..
أطراف شيعية يرى بعضها أنه زعيم تاريخي بالوراثة .. ويـرى بعض اخر أنه سياسي محنك و “يفتهم زايد” ومستعد للتنازل عن كل شيء ..

إن جـوهر صراع العالم والمنطقة لا يتعلق بالعراق وحده ويمتد إلى طبيعة المشروع الإسلامي الشيعي “الإسلام المحمدي الأصيل” ودوره في المنطقة وأن هناك جهوداً تستهدف تقليص نفوذه السياسي والفكري والاجتماعي باعتباره أحد المشاريع المؤثرة في معادلات غرب آسيا ..
إن مـا يجري تحكمه اعتبارات سياسية وأمنية وجيوسياسية أكثر تعقيداً تتداخل فيها حسابات الدول ومصالحها ..
لـكن المؤلم حقاً هـو أن يكون بعض أبناء البلد -ومن الشيعة العراقيين تحديداً- جزءاً من هذا الاستقطاب السلبي الحاد فيتحول:
• الخلاف السياسي إلى انقسام مجتمعي.
• ⁠وتتحول الخصومة الفكرية إلى قطيعة.
• ⁠ويصبح الانتماء موضع تشكيك بدل أن يكون الحوار هو الطريق إلى فهم اختلاف الرؤى.
إن الـعراق -مع شديد الأسف- كان وسيبقى ساحة تتقاطع فيها المشاريع الكبرى ومصير هذا الـبلد أصبح رهينة صراعات الآخرين ومُـختزل في محاور متصارعة.
والأوطـان لا تُـبنى بالاصطفافات وحدها الأوطان تُـبنى:
• ببناء الدولة بناء حقيقياً.
• ⁠وحماية السيادة.
• ⁠وصيانة كرامة الإنسان.
• ⁠وترسيخ ثقافة الحوار.
• ⁠والاحتكام إلى المصلحة الوطنية.

إن أخـطر ما يواجه العراق اليوم ليس مجرد الصراع بين القوى الخارجية وإنما:
«عـجز أبنائه جميعاً عن إنتاج رؤية وطنية جامعة تستوعب اختلافاتهم وتحول دون أن يكونوا أدوات في صراعات لا تخدمهم ولا تخدم مصالح المنطقة»
قـد أصمت عن تفاصيل الشأن العراقي الدقيقة لسبب ما لكن الصمت لا يعني غياب الرؤية ولا يعني أن ما يجري لا يُـقرأ ولكن ذلك يعني أن بعض المشاهد أوضح من أن تحتاج إلى تعليق وأبلغ من أن تختصرها الكلمات ..
المشاهد العراقية واضحة جداً ومشوهة جداً.

 

✍️
٧ آب ٢٠٢٦