تشييع أمة..!
علي مشالي ||
٦/٧/٢٠٢٦

يرتبط معنى الأمة لغويا بأنه جمع من الناس يجمعهم قصد معين او امر واحد اجتمعوا عليه لاتمامه واكماله، اما اصطلاحاً فأنه من الطبيعي إن يختلف المعنى بحسب المقصود منه والمجال الذي يتسع اليه، لكنه اذا ما تم أخذه بالشكل العام له فأنه كل جماعة بشرية تربطها مقومات مشتركة مثل اللغة أو التأريخ أو الثقافة أو الدين أو الإقليم أو الشعور بالهوية المشتركة بحيث يمكن لهذه الجماعة إن ترى نفسها كيانا بشريا واحدا،
أما في المصطلح القرآني فانها قد وردت في معان مختلفة بحسب السياق الذي تتم فيه، مرة تستخدم معناها وفق الدين مثل قوله تعالى ( انا وجدنا آبائنا على أمة ) ومرة تستخدم كجماعة من الناس مثل قوله تعالى ( وكذلك جعلناكم أمة وسطا) وإلى آخره من المعاني الواردة التي تدل على الرابط المشترك أو السياق الخاص بهذا المفهوم.
وكما ذكرنا أعلاه فإن ما يجمع الجماعة البشرية على تلك التي قيلت يضاف لها النسب والأصل والزمان والغاية والرسالة التي تنطلق بهدف أو مشروع مشترك وايضا ما يجمعها هو القيادة أو الإمام اي الاجتماع حول قائد أو إمام واحد بقصد الائتمام.
وفي ذلك يرى الراغب الاصفهاني في كتابه ( غريب القرآن) ان ” الأمة هي كل جماعة يجمعها امر واحد سواء كان دينا أو زمانا أو مكاناً”، بينما يقول ابن خلدون في (المقدمة) ” إن قيام الجماعات والأمم يرتبط أيضا بالعصبية ” اي رابطة التضامن والتماسك التي توحد افراداها سواء كانت قائمة على القرابة أو على الولاء أو على مصلحة مشتركة .
وبعد هذه المقدمة نأتي إلى من نراه بما قام به في حياته بأنه يمثل أمة كاملة وجماعة بشرية حاولت أن تحتفظ بكل الروابط الأصيلة التي تملكها وتأصيلها في نفوس الأجيال القادمة مستندين إلى المعنى القرآني الذي يرمز إلى أن كثير من الناس بما يحملونه من صلب العقيدة والاعتقاد والإصرار على ما حملوا يمكن لهم إن يكونوا أمة بأكملها حيث تدل الاية القرآنية من سورة النحل على ذلك ( إن إبراهيم كان أمة ).
والسيد الشهيد القائد علي الخامنائي ( قدس الله نفسه) خير مثال واضح في زماننا هذا اليوم لهذه الآية، فإذا نظرنا إلى بعض مقتطفات حياته الكريمة التي كان عليها وطريقة تعامله مع قضايا الأمة المختلفة وتصديه لذلك، فأنه من أسرة علمية زاهدة بسيطة نشأ وتتلمذ على يد عدد من العلماء والاساتذة، والتمست في كلماته المكتوبة الأهتمام الواضح في العقيدة والدين والمجتمع ومحاولة مناقشة الأفكار الإسلامية المختلفة، اعتمد نمطا من الحياة التي لا تتطلع إلى البذخ والترف طيلة وجوده ما قبل تسنمه المنصب الأعلى في الجمهورية الإسلامية الإيرانية وفقاهة الأمة حيث بقي على زهده وبساطته في العيش والاسلوب في ذلك وما التقارير الواردة بعد شهادته المباركة الا خير دليل عليه،
ارتبطت القضايا الحساسة بسيرة هذا الرجل بعد تصديه للقيادة حين وفاة السيد الإمام الخميني ( رض ) حيث كان من المهتمين بقضايا الشباب والتشجيع على القراءة وبناء المستقبل والتقدم العلمي والتكنولوجي والقضايا الفكرية والثقافية والدعوة إلى وحدة الأمة الإسلامية ودعم محور المقاومة ومواجهة النفوذ الامريكي في المنطقة وتصديه الكامل للقضية الفلسطينية والدعوة إلى تحرير القدس، هذه المسائل والقضايا اخذت من حياة السيد الشهيد الكثير حتى ابعدته عن بعض اهتمامات روحه واعتقاداته بزيارة من يحب حضوريا من الأولياء والائمة الصالحين بسبب الظرف الذي مر به،
إذ كان ممنوعا بسبب ذلك من زيارة العراق الذي يتوق دوما إليه ويتطلع إلى رؤيته مستقلا بعد عام (٢٠٠٣) والرفعة في عزته حيث كانت جمله وعباراته عنه تؤكد ذلك وتؤكد على أصالة الشعب العراقي وشجاعته واحترامه الشديد للمرجعية الدينية في النجف الأشرف، إذ له من العبارات المتكررة في خطاباته وكلماته المكتوبة ( العراق بلد عزيز) ( العراق بلد مهم واساسي في المنطقة) ( الشعب العراقي شعب شجاع واصيل) و( امن العراق من امن المنطقة )،
وهذه النظرة التي يملكها السيد الشهيد للعراق حري بالعراقيين بإن يتناولوها بمحمل الكرم لاستقبالها والتفكير فيها ورد جميلها المنتظر لهذا الرجل الأممي، إذ إن قبل شهادته كان محروما من زيارة العتبات المقدسة في كربلاء المقدسة والنجف الأشرف والعراقيين لكن بعد شهادته السعيدة سيكون الحضور له في يوم الأربعاء المصادف ٨/٧/٢٠٢٦ لزيارة اهله الصالحين ومن احبهم من هذا المجتمع العراقي الذي أعتز به طيلة حياته، ومن احب العراق احبه العراقيون وسيستقبلونه استقبال الأمة للأمة.




