السبت - 04 يوليو 2026
منذ ساعة واحدة
السبت - 04 يوليو 2026

الكاتب والباحث الاكاديمي صلاح الاركوازي ||

 

 

سنقولها للعلن وبصوت واضح ومسموع وبكلمات صريحة وتصريحاً وليس تلميحاً سيتم تشييع الامام الشهيد رضوان الله عليه في العراق بين اهله واحبته ومقلديه فالعراق وايران لا يتجزأن رغما عن انف كل حاقد وكل منافق انه في بلده الثاني أنها جغرافية المذهب في مواجهة “جغرافية الدولة فهذا التشييع لا يتجاوز فقط الحدود إلادارية فقط، بل هو تطبيق حي وعملي من أن الروابط العقائدية والروحية هي الحدود الحقيقية والمستدامة.
تحمل الجنازة المستمرة للمرشد الأعلى الإيراني الراحل آية الله علي خامنئي—والتي بدأت مراسمها المشهودة في طهران—أبعاداً جيو-سياسية وعقائدية بالغة التعقيد، لا سيما مع الإعلان عن إدراج مدينتي النجف الأشرف وكربلاء المقدسة في العراق ضمن محطات موكب التشييع قبل مواراته الثرى في مشهد.
يمثل هذا الحدث منعطفاً إقليمياً كبيراً يمكن تفكيك أبعاده وخلفياته عبر المحاور التالية:
1 – الدلالة الرمزية والروابط الروحية العابرة للحدود
لطالما شكلت العتبات المقدسة في العراق (النجف وكربلاء) المركز الروحي الأعمق للشيعة حول العالم.
امتداد المذهب: تشييع شخصية دينية وسياسية بوزن خامنئي في العراق يعكس الرؤية العقائدية التي تتجاوز الحدود الجغرافية السياسية الحديثة، وتتعامل مع الفضاء الشيعي الإقليمي ككتلة مترابطة جغرافياً ووجدانياً.
تأكيد النفوذ: يرى الحلفاء في هذا التشييع تجسيداً لوحدة “محور المقاومة” وتلاحمه، ورسالة واضحة للخصوم بأن الروابط بين طهران وبغداد أعمق من التحالفات السياسية العابرة.
2 – المشهد الداخلي العراقي: الانقسام والتباين
رغم الزخم الذي يحيط بهذا الحدث، فإن الساحة العراقية ليست على قلب رجل واحد تجاهه، وتتجاذبها قوى متعددةزهناك من يصنفها وكألاتي :-
أ – الأطراف الولائية (الفصائل والإطار التنسيقي): ترى في هذا التشييع واجباً شرعياً وفرصة لإظهار القوة والتماسك، وتأكيد الهوية المشتركة للمحور، معتبرة الحدث رداً جماهيرياً وسياسياً على الجهات التي نفذت الهجوم (الولايات المتحدة وإسرائيل).
ب – التيارات الوطنية والعروبية: تبدي تحفظات واضحة على إقحام العراق بهذه الطريقة المباشرة في الترتيبات السيادية الإيرانية، معتبرة أن ذلك قد يحرج الدولة العراقية رسمياً ويعزز الاتهامات بتبعية بغداد لطهران، خاصة في ظل رغبة قطاعات واسعة في النأي بالعراق عن الصراعات الإقليمية المباشرة.
ج – مرجعية النجف التقليدية: تحافظ مرجعية آية الله علي السيستاني تاريخياً على مسافة واضحة من نظرية “ولاية الفقيه” المطلقة المعتمدة في إيران، مما يجعل التعاطي الرسمي والبروتوكولي للمرجعية مع التشييع تحت مجهر المراقبين؛ حيث تحرص النجف دائماً على الحفاظ على استقلالية القرار الشيعي العراقي.
3 – السياق الإقليمي ومستقبل “المحور”
جاء التشييع بعد أشهر من اغتيال الشهيد الامام خامنئي رض في فبراير 2026 وسط أجواء حرب إقليمية طاحنة.
أ – رسالة صمود وتحدٍ: يُراد من التشييع الممتد بين إيران والعراق أن يكون استعراضاً بشرياً هائلاً يعكس عدم انكسار المنظومة بعد غياب رأس هرمها، وتأكيداً على انتقال السلسلة القيادية بسلاسة إلى المرشد الجديد (مجتبى خامنئي).
ب – إعادة تمحور العراق: التشييع يضع الحكومة العراقية في موقف ديبلوماسي معقد أمام المجتمع الدولي، إذ يكرس انخراط الجغرافيا العراقية كعمق استراتيجي وميداني مباشر لإيران في مواجهتها مع المحور الغربي-الإسرائيلي.
أي إن عبور جثمان المرشد الراحل للحدود الإيرانية باتجاه النجف وكربلاء ليس مجرد طقس جنائزي، بل هو وثيقة سياسية مكتوبة بالجموع البشرية، تهدف إلى إعادة ترسيم نفوذ المحور وتأكيد ترابط ساحاته، في وقت يمر فيه الشرق الأوسط بأخطر مرحلة من إعادة تشكيل التوازنات.
ولتعميق التحليل الجيوسياسي والعقائدي لحدث التشييع الافتراضي أو الرمزي لمرشد الثورة الإيرانية في العراق، يجب تفكيك المشهد إلى ثلاثة مستويات بنيوية تفسر الأبعاد العميقة وراء هذا الحدث وتأثيراته الممتدة:
1 – البعد الأيديولوجي: “جغرافية المذهب” في مواجهة “جغرافية الدولة”
يمثل الانتقال بالجثمان بين إيران والعراق تطبيقاً عملياً لمفهوم “الأمة العابرة للحدود الوطنية”، وهو جوهر الفلسفة السياسية لولاية الفقيه.
إزاحة الحدود السياسية: التشييع في النجف وكربلاء يهدف إلى إرسال رسالة مفادها أن الحدود التي رسمتها اتفاقيات القرن العشرين (مثل سايكس بيكو) هي حدود إدارية فقط، بينما الروابط العقائدية والروحية هي الحدود الحقيقية والمستدامة.
الشرعية المتبادلة: تسعى طهران من خلال هذا التشييع إلى إضفاء صبغة “القداسة والشرعية العراقية” (عبر العتبات) على قيادتها السياسية والدينية، وفي المقابل، تسعى الفصائل الولائية العراقية إلى استخدام الحدث لترسيخ شرعيتها كجزء لا يتجزأ من منظومة إقليمية كبرى، وليس مجرد مكون محلي.
2 – الصراع الصامت: مركزية النجف مقابل قيادة قم
تحت رماد التشييع والمظاهر الجماهيرية، يكمن نقاش حوزوي وفقهي عميق ومكتوم حول “مرجعية القرار الشيعي الأعلى” في العالم:
مدرسة النجف (السيستاني): تقوم على مبدأ “ولاية الفقيه المحدودة” والنأي بالنفس عن العمل الحزبي المباشر، مع التركيز على حفظ سيادة العراق وتنوعه. النجف تاريخياً تتعامل مع مثل هذه الأحداث ببروتوكولية حذرة لمنع ذوبان خصوصيتها العراقية في العباءة الإيرانية.
مدرسة قم (خامنئي): تقوم على “الولاية المطلقة” التي تجعل من المرشد قائداً للمسلمين كافة. التشييع في العمق النجفي هو محاولة لفرض واقع رمزي يؤكد تقدم مدرسة قم وقيادتها للمشهد العام، حتى في المعقل التاريخي الأول للتشيع (النجف).
3 – التوازنات السياسية والأمنية داخل العراق
يعكس هذا الحدث الانقسام البنيوي الحاد في الداخل العراقي حول هوية الدولة ومستقبلها:
4 – المآلات الاستراتيجية بعد غياب القيادة التاريخية
يأتي هذا التشييع كأداة لإدارة “مرحلة الانتقال الحرجة” داخل إيران وحلفائها:
تأمين الخلافة: الاستعراض البشري الهائل المشترك بين البلدين يهدف إلى قطع الطريق على أي مراهنات غربية أو داخلية على حدوث ارتباك في منظومة الحكم بعد غياب خامنئي، وإعطاء زخم فوري لخلفه (مجتبى خامنئي) عبر إظهار تماسك القواعد الجماهيرية والعسكرية.
مستقبل الفصائل: يمثل التشييع اختباراً حقيقياً لمدى قدرة الفصائل العراقية على ضبط الشارع وإدارة اللوجستيات والأمن في حدث بهذا الحجم، مما يعزز أوراق اعتمادها كقوة حاكمة وفعلية على الأرض في العراق ما بعد الحرب الإقليمية.
خلاصة معمقة:
التشييع في العراق ليس مجرد وداع لشخصية دينية، بل هو إعادة ترسيم جيوسياسي بالخطوط البشرية؛ محاولة لتثبيت واقع إقليمي جديد يقول إن المصير السياسي والعقائدي لبغداد وطهران قد دُمج بشكل يصعب الفصل بينهما، بغض النظر عن التحفظات الداخلية أو الضغوط الدولية.
الذي سيشيع في العراق هو نفسه ذلك الشخص الذي وقف مع العراق في الكحنة الكبرى ذلك الوقت الذي تخلى عنه بعده العربي السني والغرب بل هم من كانوا يصبون الزيت على النار ويبعثون لنا بالقتلة والانتحاريين والفتاوي المسمومة، بينما بعثت لنا الجمهوريه مقاتلين ومستشارين وفتحت لنا ابواب مخازن الاسلحه وزودتنا بكل ما نحتاج اليه بينما وقف أخوة المذهب والقومية متفرجين ولم يرسلوا طلقه واحده نعم انه نفس ذلك الشخص الذي أحب العراق كحُبِه لايران .