الجمعة - 03 يوليو 2026
منذ ساعتين
الجمعة - 03 يوليو 2026

إبراهيم محمد الهمداني ||

 

 

مثلث القبيلة اليمنية حجر العقد وأساس حربة، في مواجهة العدوان الصهيوسعوأمريكي، في صيغة تحالفه الإجرامي المعلن، المكون من سبعة عشرة دولة، وفي حقيقته الضمنية الكامنة في طبيعته العالمية التآمرية، حيث تم الإعلان عنه من واشنطن، عاصمة قطب الهيمنة الوحيد في العالم، ليؤكد تحالف العدوان – بقيادة السعودية – إن من خلفه أمريكا، ومن خلفها كل دول العالم، تبارك موقفها وتأتمر بأمرها، وهو ما أثبتته وقائع وأحداث العدوان على الأرض، من مشاركة قوات المارينز الأمريكي وقوات بريطانية وفرنسية، وحتى من الكيان الإسرائيلي،

ومن معظم دول الغرب الكافر، إلى جانب قوات سبعة عشرة دولة عربية وإسلامية، بالإضافة إلى حشود وجحافل المرتزقة والقتلة المأجورين، من جميع أصقاع العالم، وكذلك مرتزقة الداخل؛ كل أولئك حملوا هدفاً واحداً، هو احتلال اليمن واستبعاد من بقي من أهلها، بعد حرب الإبادة الشاملة المخطط لها مسبقا، حيث كانوا يرون دخول صنعاء قاب قوسين أو أدنى، ومسألة الحسم واقعة لا محالة، نظراً لأعمال التهيئة المسبقة لذلك، التي قام بها ونفذها السعودي والأمريكي، ومن معهم من حَمَلَةِ مشروع تدمير اليمن، على المديين الطويل والقريب،

وما أسفرت عنه المبادرة/ المؤامرة الخليجية، بمباركة الدول الراعية لها، من شرعنة ذلك التدمير للوطن والإنسان، من خلال مشاريعها الهدامة، مثل هيكلة الجيش والأقلمة والوصاية وغيرها، حيث جاءت تلك المشاريع استكمالا لما سبقها، في استراتيجية الهدم والتدمير الشامل، التي أشرفت عليها السفارات الأجنبية طيلة عقود من الزمن.

كانت كل المؤشرات التي بُني العدوان الصهيوسعوأمريكي عليها، تقول إن اليمن أصبح مهيئاً أكثر من أي وقت مضى، لتحويلة إلى حديقة خلفية للسعودية، وضمه إلى قطيع التطبيع مع الكيان الصهيوني، وتكبيلة بالوصاية الأمريكية المباشرة، التي ستسيطر على منافذة البحرية، وتضع يدها على ثرواته وخيراته ومقدراته، بعد إغراقه في مستنقعات حروب أهلية لا نهائية؛ وكان هذا بعض المخطط الإجرامي، الذي كان السعودي وتحالفة وأسيادة، يرونه ناجزاً متحققا لا محالة، ولا يفصلهم عنه سوى عامل الوقت/ الزمن، خاصة وأن الرئيس (الدنبوع) الدمية، الموضوع من قبلهم، وحكومة المحاصصة العميلة، التي شكلوها على مقاس مصالحهم، كل ذلك قد أصبح بأيديهم، ولم يعد هناك ما يعيق تنفيذ مشروعهم الاستعماري الإجرامي، فحتى الشعب قد دخل في حالة موت سريري، وأصبح يبحث عن منقذ، يوفر له أدنى متطلبات البقاء، من لقمة العيش والأمان، ولم يهمه بعد ذلك من يحكمه، أو إلى أين يسار به.

كان الـ ٢٦ من مارس ٢٠١٥م، اللحظة الزمنية الفارقة في تاريخ اليمن والمنطقة، فما كان يراه المعتدي السعودي وتحالفه أسبوعاً أو شهراً – على أكثر تقدير – من عمر الحسم، قد أسقط حساباتهم ورهاناتهم، وتجاوز كل تقديراتهم، وبلغ عمره عقداً من الزمان ويزيد، وبدلاً من أن يتحول اليمن إلى صومال ثانية، أصبح قوة إقليمية لا تضاهى، هزمت تحالف العدوان الصهيوسعوأمريكي، وأسقطت هيمنة قوى الاستكبار العالمي، أمريكا وإسرائيل وحلفائهما، من قوى الشر والهيمنة العالمية؛ ذلك بفضل الله تعالى الذي منَّ على هذا الشعب الكريم، بقائد رباني محمديٍّ علويٍّ، استطاع بنهجه القرآني ومنظوره الحكيم، استنهاض القبيلة اليمنية، بوصفها صمام أمان وجود هذا الشعب، ونواة نهضته وقيامه، بعد أن كادت تذوب وتتلاشى، في جحيم الصراعات والانقسامات والعصبيات، والنزاعات الحادة، التي أوقعها فيها السعودي والأمريكي وحلفائهما، في عملية الاستهداف والتدمير الممنهج، الذي تعرضت له، بالإضافة إلى شراء الذمم والولاءات، وصناعة نماذج مشوهة وأمساخ منحطة، على رأس هرم التمثيل القبلي.

استعادت القبيلة اليمنية إرثها الحضاري الريادي، بعودتها إلى هويتها الإيمانية الخالصة، التي كان عليها الأسلاف من قبيلتي الأوس والخزرج، “الذين تبوأو الدار والإيمان” وكان الإيمان سكناً وسكينة لهم، يسكنونه ويسكنون إليه ويسكنهم، وقد جعل منهم النبي الأعظم – صلى الله عليه وعلى آله وسلم – نواة تأسيس الدولة الإسلامية، في تموضعهم القبلي الجديد المسمى “الأنصار “، بما يحمله من أبعاد دلالية زمانية ومكانية، وبما يجسده من تمثلات وظيفية، في مقام الدور والمسؤولية، فكانوا حيث أراد الله سبحانه وتعالى لهم، في مقام نصرة نبيه – عليه وعلى آله أفضل الصلاة والسلام – وفي شرف حمل دينه وإعلاء كلمته.

واليوم هاهو حفيد النبي المصطفى، فضلُ الله ونعمته السيد القائد عبدالملك بدرالدين الحوثي يحفظه الله، قد أعاد الروح في جسد القبيلة اليمنية، وبعث فيها هويتها الإيمانية الخالصة، لتهب واقفة على قدميها، في إطار ذات الدور واستحقاق ذات الشرف، وأداء ذات المهمة العظيمة، فاستطاعت على مدى عقد من الزمن، هزيمة أعتى وأقوى تحالف وحشي إجرامي، وإسقاط أعتى إمبراطوريات الهيمنة المالية والعسكرية والتكنولوجية، وكسر جموح الغزاة والمحتلين، وإجهاض مشاريعهم الشيطانية، في المنطقة والعالم، وبعد تلك الهزيمة المدوية، لجأ تحالف العدوان ومن خلفه أسياده، إلى تأجيل هزيمتهم المحسومة، والهروب من الحسم اليماني المؤكد، إلى الإعلان عن هدنة ومفاوضات،

جاعلين من المفاوضات العبثية – على مدى عامين – وسيلة للخروج من مستنقع الهزيمة، وتهربا من دفع فاتورة العدوان واستحقاقات السلام، ظناً منهم أن بإمكانهم خداع هذا الشعب بوهم الهدنة، ومفاوضات الحيص بيص، في ظل استمرار احتلالهم لأجزاء واسعة من الوطن اليمني، وسرقتهم للثروات السيادية، وتفريخ العملاء والمرتزقة، وبث سموم الفرقة والحروب الداخلية، واستهداف القبيلة خاصة، وبنية المجتمع اليمني عامة، من أجل إعادته إلى مربع الصفر، والإجهاز عليه.

لكن القبيلة اليمنية كانت لهم بالمرصاد، وإلى جانب تسلحها بالوعي الإيماني، حملت أسلحتها التقليدية، معلنة النفير العام، استجابة لدعوة السيد القائد، إلى خوض معركة التحرير والحسم النهائي، ودحر المحتل السعودي وأذنابه، وقطع دابرهم، فلن يظل الشعب رهن مماطلتهم، وضحية حصارهم ومؤامرتهم، ولسان حالهم يقول: “ربنا اغفر لنا ذنوبنا وإسرافنا في أمرنا وثبت أقدامنا وانصرنا على القوم الكافرين”.