الخميس - 02 يوليو 2026

الصادّون عن سبيل الله في القرآن الكريم-ق1 من2.. دراسة قرآنية في قسمين: المفهوم والمصاديق..!

منذ ساعة واحدة
الخميس - 02 يوليو 2026

د. رعد هادي جبارة الأمين العام للمجمع القرآني الدولي

 

 

 

🔗81
خصوصية المفردة القرآنية

📌المقدمة:
يُعدّ موضوع `«الصدّ عن سبيل الله»` من الموضوعات القرآنية المهمة التي تكشف طبيعة الصراع بين الهداية والضلال في الرؤية القرآنية.
فالقرآن لا يتحدث عن الضلال بوصفه موقفًا فرديًا منعزلًا فحسب، بل يكشف عن نمط آخر من الانحراف يتجاوز الذات إلى المجتمع، ويتحوّل فيه الإنسان من تاركٍ للهداية إلى مانعٍ لوصولها إلى الآخرين.
ويتكرر في القرآن وصف:
*«الذين كفروا وصدوا عن سبيل الله»* خمس مرات:
_ثلاث منها في سورة محمد (ص)
_وواحدة في سورة النحل88
_والخامسة في سورةالنساء167.

وهذا ينطوي على إشارة إلى انتقال الإنسان من الكفر إلى صناعة بيئة تمنع الإيمان.
والبحث في هذا المفهوم لا يقف عند تحديد أشخاص(كيزيد بن معاوية وصولا إلى صدام وترامب) أو جماعات تاريخية، بل يحاول الكشف عن البنية القرآنية للمفهوم، وحدوده، وخصائصه، ومجالات حضوره.

📌التمهيد:
الإحصاء القرآني لمادة (ص د د)
إن مادة (صدد) وردت في القرآن الكريم في ثمانية وثلاثين موضعاً، جاءت في سبعة و ثلاثين موضعاً منها بصيغة الفعل، من ذلك قوله تعالى:
{الذين `يصدون` عن سبيل الله} (الأعراف:45)
وجاءت في موضع آخر بصيغة الاسم (صدوداً)[النساء: 61].

قبل دراسة أبعاد«الصدّ عن سبيل الله» ينبغي النظر في المجال القرآني الأوسع لمادة (ص د د)؛
تكشف الاستعمالات القرآنية أن الجذر لا يقتصر على المنع المادي، بل يمتد إلى:
🔹- الإعراض.
🔹- المنع.
🔹- التشويش.
🔹- التضليل.
🔹- الانصراف.
🔹- الحيلولة دون الوصول.
ومن خلال تتبّع موارد القرآن يمكن تصنيفها إلى:
📌أولًا: الصدّ عن سبيل الله.
📌ثانيًا: الصدّ عن المسجد الحرام.
📌ثالثًا: الصدّ بمعنى الإعراض والانصراف.
📌رابعًا: الصدّ بوصفه مشروعًا اجتماعياً للإفساد.
وهذا الاتساع الدلالي سيؤثر لاحقًا في فهمنا لمعنى «الصادّين» في القسم الثاني من البحث.

📌الفصل الأول-الدراسة اللغوية والدلالية لمفهوم الصدّ:

🔻أولًا_ معنى `الصدّ` لغةً:
أصل المادة يدل على المنع والصرف والإبعاد.
يقال:
صدّه عن الشيء:
أي منعه وصرفه عنه.
وقد يكون الصدّ:
🔸- بالفعل.
🔸- بالقول.
🔸- بالإغراء.
🔸- بالتشويه.
ولهذا لم يقيد القرآن الصدّ بصورة واحدة.

🔻ثانيًا-معنى السبيل:
السبيل في أصل اللغة:
الطريق الواضح الموصل إلى الغاية.
أما «سبيل الله» في الاستعمال القرآني فهو:
الطريق الموصل إلى معرفة الله وطاعته وإقامة الحق والعدل والهداية.
ومن هنا لا ينحصر في الاعتقاد وحده، بل يشمل منظومة الحياة المؤدية إلى الله.
🔻ثالثًا-التركيب القرآني:
«الصدّ عن سبيل الله»
حين يجتمع الفعلان:
«كفروا»
و
«صدوا»
يتشكل معنى مركّب:
ليس مجرد رفض الهداية،بل منع انتشارها.
وهنا ينتقل الإنسان من دائرة الضلال الفردي إلى دائرة الإفساد العام ومنع الآخرين من الهداية كأنه السدّ المانع من الهدى.

♦️الفصل الثاني-
الآيات المؤسسة لمفهوم الصادّين عن سبيل الله:

من الآيات المحورية:
قوله سبحانه:
«الذين كفروا وصدوا عن سبيل الله أضل أعمالهم»
تبدأ الآية بالكفر ثم تعطف عليه الصدّ.
وفي ذلك دلالة على أن الصدّ عمل زائد على أصل الكفر.
ثم نصل إلى قوله عزوجل:
«إن الذين كفروا وصدوا عن سبيل الله وشاقوا الرسول من بعد ما تبين لهم الهدى..»
هنا يظهر عنصر جديد:
[الوضوح السابق للهداية].
فالصدّ لا يصدر دائمًا عن الشخص المصاب بالجهل، بل قد يصدر عنه بعد التبيّن.
ثم نأتي لقوله عزوجل:
«إن الذين كفروا وصدوا عن سبيل الله ثم ماتوا وهم كفار فلن يغفر الله لهم»
تظهر هنا عاقبة عنصر الثبات على انحراف الشخص المصاب بالصدّ حتى النهاية.
وقوله:
«إن الذين كفروا وصدوا عن سبيل الله قد ضلوا ضلالا بعيدًا»
والضلال هنا ليس بسبب ترك الطريق فقط، بل بسبب قطع الطريق على الآخرين.
وسوف نعرف في القسم الثاني من البحث من هم الصادّون عن سبيل الله.
■يتبع إن شاءالله■