الأربعاء - 01 يوليو 2026

من قتل الإمام الحسين (عليه السلام) وأصحابه؟ الجزء(6)

منذ 6 دقائق
الأربعاء - 01 يوليو 2026

ينقلها بقلمه الكاتب الناقد السياسي..حسن درباش العامري ||

 

 

خولي بن يزيد الأصبحي … الرجل الذي حمل الرأس الشريف طمعًا في المكافأة

بعد استشهاد الإمام الحسين (عليه السلام)، لم تنتهِ فصول المأساة عند حدود ساحة القتال، بل بدأت مرحلة أخرى لا تقل قسوة عن الطف، كان أحد أبرز وجوهها خولي بن يزيد الأصبحي.

اسمه الكامل خولي بن يزيد الأصبحي، وينتمي إلى قبيلة أصبح، وهي بطن من قبيلة حمير اليمانية، وكانت قبيلته من القبائل العربية التي استقرت أعداد منها في الكوفة بعد الفتوحات الإسلامية، ولذلك عُدَّ من رجال الكوفة، مع أن أصله القبلي من قبائل اليمن .

وتذكر المصادر التاريخية أن خولي كان من أفراد جيش عمر بن سعد، وشارك في أحداث واقعة الطف في كربلاء، ثم ارتبط اسمه بأحد أكثر المشاهد إيلامًا وجرءة في التاريخ الإسلامي، وهو حمل رأس الإمام الحسين (عليه السلام) ابن علي عليه السلام وابن فاطمة ابنة رسول الله عليها وعلى ابيها الصلاة والسلام،إلى عبيد الله بن زياد في الكوفة.

وتختلف الروايات في بعض التفاصيل؛ فبعضها يذكر أنه حمل الرأس مع حميد بن مسلم أو برفقة رجال آخرين، بينما تتفق أغلب المصادر على أن خولي كان ممن أوصل الرأس الشريف إلى الكوفة، طمعًا في نيل رضا الوالي والحصول على المكافأة.

ويروي المؤرخون أن خولي وصل إلى منزله ليلًا، فلم يتمكن من دخول قصر الإمارة، فعاد بالرأس إلى بيته حتى الصباح، وهي حادثة أوردتها مصادر متعددة مع اختلاف في بعض جزئياتها، لكنها بقيت من أشهر الروايات المرتبطة باسمه.

وهنا يقف الإنسان أمام سؤال مؤلم:
أي مكسب دنيوي يمكن أن يدفع إنسانًا إلى أن يجعل رأس سبط رسول الله صلى الله عليه وسلم، وسيلة للتقرب إلى الحاكم؟
إن قراءة شخصية خولي تكشف مرة أخرى أن الطمع في رضا السلطة والمكافآت كان عند بعض المشاركين أقوى من كل اعتبار ديني أو أخلاقي، وأن حب الدنيا قد يدفع الإنسان إلى أفعال يخلدها التاريخ في أسوأ صفحاته.

ولم يذكر التاريخ اسم خولي مقرونًا ببطولة أو فضيلة، بل بقي مرتبطًا بحمل الرأس الشريف، وهي صورة لازمته في كتب التاريخ الإسلامي على اختلاف اتجاهاتها.

كما أن دراسة نسبه تؤكد ما أوضحناه في المقالات السابقة؛ فهو من قبيلة يمانية الأصل، وكان يقيم في الكوفة، مما يعزز أن جيش عمر بن سعد كان يضم رجالًا من قبائل عربية متعددة، وأن الجريمة لم تكن من صنع قبيلة واحدة أو إقليم واحد، بل نفذها أفراد اجتمعوا تحت سلطة الدولة الأموية.

إن التاريخ لا يخلد أسماء الناس لمناصبهم أو أموالهم، وإنما يخلدهم بمواقفهم. ولذلك بقي اسم الإمام الحسين (عليه السلام) رمزًا للكرامة والتضحية، بينما بقيت أسماء من شاركوا في قتله أو الاعتداء عليه تُذكر باعتبارها جزءًا من واحدة من أكثر الوقائع مأساوية في التاريخ الإسلامي.

وفي المقال القادم، سنسلط الضوء على حرملة بن كاهل الأسدي، الذي ارتبط اسمه في المصادر بإطلاق السهام على عدد من أهل بيت الإمام الحسين (عليه السلام)، وسنتناول نسبه، وقبيلته، وموطنه، ودوره في واقعة الطف، مع بيان ما اتفقت عليه المصادر وما اختلفت فيه.

يتبع……