اليوم المفتوح..!
قيس العجرش ||

يوم عاشوراء لم يكن منفصلاً عن حركة الأنبياء، بل كان قمة الصراع الوجودي بين خطّ الله وخط الشيطان.
هناك، في الزمان والمكان الكربلائي، وحيث الدم الحسينيّ الثائر، كانت تدور معركة أراد لها الله أن تكون قصةً يعبر منها كل التاريخ إلى ذلك المشهد المهيب حيث أعاد هذا الدم الطاهر صياغة المعنى الحقيقي للنصر، فانتصر على سيف الطغيان، وانتصرت القيم الإلهية العظمى على مدرسة الإنحراف الشيطاني، وانتصرت إرادة الأمة على الخوف.
وهكذا صارت عاشوراء حلقةً مركزيةً في السلسلة الرسالية الممتدة من آدم إلى خاتم الأنبياء محمد صلى الله عليه وآله، ثم إلى أوصيائه وأتباعهم الصادقين، إذ اجتمعت فيها قيم النبوات كلها: التوحيد، والعدل، والكرامة، والتضحية، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر .. فكان الحسين عليه السلام وارث الأنبياء في موقفه العظيم، وكانت كربلاء الميدان الذي أعاد فيه إعادة توجيه حركة التاريخ، وإعادة قراءة رسالات السماء بلغة التضحية والفداء.
ولذلك، فإن طريق الحسين لم ينتهِ بعد ظهر العاشر من المحرم عام ٦١، وبقي مفتوحاً أمام الأحرار في كل عصر ومصر، يختبر به الإنسان صدق انتمائه للحق، ومقدار استعداده للتضحية من أجل المبادئ الكبرى.
وما دام في الأرض ظلمٌ وباطل، فستبقى كربلاء حيةً، وسيبقى نداء الحسين عليه السلام يتردد عبر القرون : هيهات منّا الذلّة، داعياً الإنسان إلى أن يختار موقعه في المعركة الكبرى المستمرة بين الحق والباطل.




