الهدوء الذي يسبق العاصفة.. كيف تُهندس واشنطن الالتفاف على تفاهماتها مع طهران؟!
باقر الجبوري ||

وسط حالة من الترقب الحذر تعيشها المنطقة تترجم مفهوم الهدوء الذي يسبق العاصفة. فرغم الحديث الدبلوماسي المستمر وتوقيع اتفاقيات سلام أو مذكرات تفاهم بين الولايات المتحدة وإيران، إلا أن السلوك الميداني والسياسي للإدارة الأمريكية يُثبت عكس ذلك تماماً. يبدو أن واشنطن تعمل جاهدة على صياغة مسارات بديلة للالتفاف على هذه التفاهمات، محاولةً محاصرة النفوذ الإيراني عبر تكتيكات ذكية ولكنها شديدة الخطورة، مما ينذر بنسف حالة الاستقرار المؤقتة.
تتحرك الولايات المتحدة للالتفاف على الاتفاقيات عبر ثلاثة مسارات رئيسية:
١. معركة مضيق هرمز وفرض واقع بحري جديد
حيث تحاول واشنطن جاهدة انتزاع أوراق القوة البحرية من يد طهران. وفي هذا السياق، تسعى الإدارة الأمريكية إلى فرض مسار آخر لمرور السفن وناقلات النفط في مضيق هرمز، محاولةً تثبيته بقوة السلاح والضغط الدبلوماسي.
ويتزامن هذا التحرك مع ضغوط أمريكية هائلة تُمارس على سلطنة عمان لثنيها عن التنسيق مع إيران، ومنعها من المشاركة في فرض أي رسوم مشتركة على السفن المارة عبر المضيق، في محاولة واضحة لكسر السيادة المشتركة على هذا الممر المائي الاستراتيجي وتجريد طهران من أهم أوراق ضغطها الجيوسياسي.
٢. الالتفاف نحو فتح الملف اللبناني: أما على الجبهة اللبنانية، فيبدو الالتفاف الأمريكي أكثر وضوحاً عبر استغلال (اتفاق الإطار) مع السلطة اللبنانية. لإعطاء نتنياهو مهلة إضافية ومساحة للمناورة في لبنان. والهدف هو القفز فوق آليات منع الاحتكاك المقررة والتهرب من استحقاقات الانسحاب الكامل من الأراضي اللبنانية المتفق عليها مع إيران مما يجعل الجبهة الشمالية قابلة للاشتعال في أي لحظة ويُفرغ التفاهمات من مضمونها الأمني.
٣. صناعة “الانتصارات الوهمية” في الخليج
في محاولة لترميم الردع الأمريكي وصناعة بروباغندا سياسية أمام الداخل والمجتمع الدولي، تعمد القوات الأمريكية إلى توفير حماية عسكرية مشددة لبعض ناقلات النفط أثناء عبورها مياه الخليج.
وهذه العمليات الاستعراضية تهدف بالدرجة الأولى إلى تسجيل “انتصارات وهمية” وإثبات القدرة على تأمين الملاحة ضداً في الإرادة الإيرانية، رغم أن الواقع يشي بأن خطوط الملاحة تظل تحت رحمة الصواريخ والمسيّرات في أي مواجهة حقيقية.
الخلاصة:
إن الأيام القليلة المقبلة كفيلة بإيضاح المسار الحقيقي الذي تسلكه المنطقة. والمؤشرات الراهنة تؤكد أن الأمور تتجه للعودة إلى مسلكها الأول والأساسي (الحرب) فالالتفاف الأمريكي يقابله الرفض الإيراني لتقديم تنازلات وجودية سيدفعان بالمنطقة نحو تصعيد حتمي لا مفر منه، حيث لن تصمد الدبلوماسية الهشة طويلاً أمام حشود العسكر وصراع النفوذ الحقيقي.
إيران تعلم بذلك.
وكل الاطراف التي تواصلت مع إيران لأجل توقيع الاتفاق تعلم بذلك.
لكنها إستراحة لابد منها ..
تحياتي .. باقر الجبوري




