الاثنين - 29 يونيو 2026

رسالة إلى كل من تولّى مسؤولية المال العام.. قبل فوات الأوان..!

منذ ساعتين
الاثنين - 29 يونيو 2026

هادي خيري الكريني ||
كاتب مختص بالاحصاء والمال والسياسة والاقتصاد
29/6/2026 الاثنين

 

 

إن كل من تولّى مسؤولية إدارة المال العام، من مختلف المستويات الوظيفية والسياسية، يدرك أن الدولة الحديثة تمتلك وسائل متعددة لحفظ المعلومات وتوثيق الوقائع. وما يُتداول بين الحين والآخر من تسجيلات أو وثائق يذكّر الجميع بأن كثيراً من التفاصيل قد تبقى محفوظة لسنوات، وقد تظهر في الوقت الذي يختاره من يمتلكها، ولغايات قد لا تكون بالضرورة بدافع الحرص على المصلحة العامة.

ومن هنا، فإن السؤال الأهم ليس: من احتفظ بهذه المعلومات؟ بل: لماذا قد تُكشف في توقيت معين؟ فمن المعروف أن من يحتفظ بأوراق القوة قد يستخدمها لتحقيق مصالح سياسية أو شخصية أو للضغط على الآخرين عندما تتقاطع المصالح أو تختلف. ولهذا، فإن التعويل على بقاء تلك الملفات طي الكتمان ليس ضمانة لأحد.

إن هذه الكلمات ليست اتهاماً لأشخاص بعينهم، وإنما هي دعوة عامة لكل من يعلم في قرارة نفسه أنه استحوذ على مال عام أو فرّط بأمانة أُوكلت إليه، أن يبادر إلى مراجعة نفسه، وإعادة الحقوق إلى أصحابها قبل أن يجد نفسه أمام مساءلة قانونية أو أخلاقية أو مجتمعية.

لقد وصف الله سبحانه وتعالى الأمانة بأنها تكليف عظيم، فقال تعالى:
﴿إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمَانَةَ عَلَى السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبَالِ فَأَبَيْنَ أَن يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا وَحَمَلَهَا الْإِنسَانُ ۖ إِنَّهُ كَانَ ظَلُومًا جَهُولًا﴾
(سورة الأحزاب: 72).
وقال سبحانه أيضاً:
﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا﴾
(سورة النساء: 58).

وقد تكون المبادرة إلى إعادة المال العام -إن كان قد أُخذ بغير حق- والاعتذار للشعب، والابتعاد عن العمل العام، خطوة تحفظ ما تبقى من السمعة، وتفتح باب التوبة، وتجنّب صاحبها تبعات أشد في الدنيا والآخرة.

كما أن بعض التشريعات تمنح أثراً قانونياً مختلفاً للمبادرة الطوعية برد الأموال أو التعاون مع الجهات المختصة، وهو أمر ينبغي لكل من يعنيه الأمر أن يستشير بشأنه أهل الاختصاص القانوني.

إن الغاية من هذه الرسالة ليست التشهير بأحد، بل التذكير بأن المال العام أمانة، وأن دوام المناصب ليس مضموناً، بينما تبقى المسؤولية أمام الله وأمام الناس.
﴿وَقِفُوهُمْ ۖ إِنَّهُمْ مَسْئُولُونَ﴾
(سورة الصافات: 24).

اللهم اشهد أن القصد من هذه الكلمات هو النصح والتذكير، ابتغاء وجهك الكريم، بعيداً عن أي مصلحة شخصية.