الاثنين - 29 يونيو 2026

من قتل الإمام الحسين (عليه السلام) وأصحابه؟ الجزء(4)..!

منذ ساعتين
الاثنين - 29 يونيو 2026

ينقلها ويكتبها الكاتب والناقد السياسي حسن درباش العامري ||

 

 

شمر بن ذي الجوشن… أبرز وجوه كربلاء واشقى الاشقياء ، كان من ضمن جيش الامام علي عليه السلام في صفين ،
إذا ذُكر اسم شمر بن ذي الجوشن، اقترن في الذاكرة الإسلامية بواقعة كربلاء، حتى أصبح اسمه رمزًا للقسوة في كثير من الروايات التاريخية.
اسمه الكامل شمر بن ذي الجوشن الضبابي الكلابي، وينتمي إلى بني كلاب من قبيلة عامر بن صعصعة، وهي قبيلة عربية عدنانية اشتهرت في نجد ثم انتشر أبناؤها في العراق بعد الفتوحات الإسلامية، وكان شمر من المقيمين في الكوفة.

وهنا تبرز مفارقة تاريخية لافتة؛ إذ تذكر المصادر أن شمر كان قد شارك مع الإمام علي بن أبي طالب (عليه السلام) في معركة صفين ضمن جيش الإمام، لكنه بعد سنوات أصبح من أبرز قادة الجيش الاموي الذي واجه الإمام الحسين (عليه السلام). وهذا التحول يطرح تساؤلات كبيرة حول أثر الصراعات السياسية والقبلية في تلك المرحلة.

عندما كُلّف عمر بن سعد بقيادة الجيش، كان شمر من أبرز قادته وأكثرهم تشددًا. وتشير المصادر إلى أنه لعب دورًا رئيسيًا في دفع الأحداث نحو القتال، وعندما ظهرت بوادر التردد لدى بعض القادة، كان من أكثر الداعين إلى تنفيذ أوامر عبيد الله بن زياد دون تراجع.
كما حمل شمر كتاب الأمان الذي خُصَّ به أبناء أم البنين، ومنهم العباس بن علي وإخوته، محاولًا فصلهم عن الإمام الحسين، إلا أنهم رفضوا ذلك رفضًا قاطعًا، وفضّلوا البقاء مع إمامهم حتى الشهادة.

وتختلف الروايات في تحديد من باشر قتل الإمام الحسين (عليه السلام) في لحظاته الأخيرة؛ فبعضها ينسب ذلك إلى سنان بن أنس، وأخرى تجعل شمر هو الذي أجهز عليه أو شارك مباشرة في ذلك، بينما تتفق معظم المصادر على أن شمر كان من أبرز المشاركين في الاعتداء على الإمام بعد سقوطه، وأنه كان من الشخصيات المحورية في تنفيذ الجريمة.

ولم يتوقف دوره عند الإمام الحسين وحده، بل ارتبط اسمه أيضًا بالمشاركة في قتل عدد من أصحابه وأهل بيته، ولذلك احتل مكانة خاصة في كتب التاريخ والمقاتل بوصفه أحد مجرمي و أبرز منفذي أحداث كربلاء.

ومن خلال دراسة شخصية شمر، يتبين أن الانتماء القبلي أو المشاركة السابقة في معارك مع الإمام علي لم تكن كافية لضمان الثبات على الموقف، وأن التحولات السياسية والمصالح الشخصية قد تغيّر مسار الإنسان بصورة مأساوية.
لقد خلد التاريخ أسماء كثيرة، لكنه لم يخلدها جميعًا بالشرف. فهناك من خُلِّد لأنه دافع عن الحق، وهناك من بقي اسمه مرتبطًا بواحدة من أكثر الصفحات إيلامًا في التاريخ الإسلامي.

وفي المقال القادم، سنسلط الضوء على سنان بن أنس النخعي، الذي تنسب إليه طائفة من المصادر توجيه الضربة القاتلة للإمام الحسين (عليه السلام)، وسنستعرض نسبه، وقبيلته، وموطنه، ودوره في الواقعة، مع بيان ما اتفقت عليه المصادر وما اختلفت فيه.