الفناء في الله.. الامام الحسين عليه السلام انموذجا..!
. الباحث السيد محمد الطالقاني ||

التعلق بالله هو أرقى درجات اليقين, حيث تتوجه القلوب بالحب والخوف والرجاء إلى الخالق وحده, وهذا التعلق يمنح الإنسان طمأنينة وأمناً لا تشوبهما مخاوف الفقد, أو القلق من المستقبل، لأنه يعتمد على القوة المطلقة التي تدير شؤون الكون.
ويمثل تعلق الإمام الحسين (عليه السلام) بالذات الإلهية قمة الفناء في الله , والتوحيد الخالص, حيث تجسدت ذروته في كربلاء عبر أسمى معاني التسليم المطلق، والرضا بقضاء الله تعالى، وتقديم المحبوب الأعظم الله تعالى على كل ما سواه، كما جاء في قوله عليه السلام :
(اللَهُمَّ أَنْتَ ثِقَتِي فِي كُلِّ كَرْبٍ ؛ وَأَنْتَ رَجَائِي فِيكُلِّ شِدَّةٍ ؛ وَأَنْتَ لِي فِي كُلِّ أَمْرٍ نَزَلَ بِـي ثِقَةٌ وَعُدَّةٌ ).
في هذه الكلمات جسد الإمام الحسين (عليه السلام) ذروة الارتباط والتعلق بالذات الإلهية، حيث يتنصل من حوله وقوته مستنداً إلى حول الله وقوته, كما بين (عليه السلام) كل مشاعر التذلل، والحب، والشوق اللامتناهي للذات المقدسة، مبتعداً عن أي رؤية للذات أمام إرادة الله المطلقة, والتسليم والرضا بقضاء الله, والقبول التام لكل ما يختاره الله.
هذا الفناء في حب الله تعالى هو الذي جعل من التضحية العظيمة في كربلاء والتي انتهت بأستشهاد الامام الحسين (عليه السلام) من اجل القضاء على الظلم والفساد, وتثبيت المبادى والقيم التي جاء بها الأسلام واراد الأصلاح في الامة التي سرقت منها الإرادة والحكم.
واليوم ونحن نصارع كل دول الاستكبار العالمي والغزو الثقافي اذا لم نفني ارواحنا في حب الله فمن الممكن ان تموت اهداف ثورة الامام الحسين (عليه السلام) فينا, حينما تتحول تلك الثورة إلى كلمات لا تغير السلوك، وإلى دمعة لا تمنع ظلمًا، وإلى شعار يُرفع في الشوارع ولا يدخل إلى المؤسسات, وتموت عندما نتحدث عن عدالة سيد الشهداء ثم نظلم من هم تحت سلطتنا، ونصمت أمام الفساد.
فالثورة بوصفها حدثًا تاريخيًا تنتهي بانتهاء زمانها، أما بوصفها فكرة وقيمة فقد تبقى حية عبر القرون.
لذا فليكن لنا عاشوراء مدرسة عظيمة نستهلم منها كل قيم التضحية، والصمود، والوقوف بوجه الظلم، ونصرة الحق ورفض الذل من خلال الشجاعة في الحسين, والوفاء في العباس, والصبر في زينب, والطاعة في علي الأكبر والقاسم, والثبات في أصحاب الحسين(عليهم السلام).
ومسؤوليتنا هي ألا نُميت ثورة سيد الشهداء بطقوس منفصلة عن قيمها, فالامام الحسين (عليه السلام) لا يريد منا ذاكرة تبكي فقط، بل ضميرًا يستيقظ، وإنسانًا يتغير، ومجتمعًا يجعل العدل أعلى من الخوف والمصلحة.
وسيعلم الذين ظلموا ال محمد أي منقلب ينقلبون والعاقبة للمتقين…




