الأربعاء - 24 يونيو 2026

فضائح الموظفين ” الأخلاقية” لتغطية فساد الأحزاب..!

منذ ساعتين
الأربعاء - 24 يونيو 2026

سعد جاسم الكعبي ||
كاتب عراقي

 

 

منذ 2003 وحتى 2026، تكرر نمط واضح في المشهد العراقي، فكلما أعلنت هيئة النزاهة أو القضاء عن فتح ملف فساد كبير يتعلق بمليارات الدنانير، تظهر فجأة تسريبات “لاأخلاقية” تستهدف شخصية أخرى مرتبطة بذات الملف، والنتيجة يتحول النقاش العام من “أين ذهبت أموال الإعمار؟” إلى “شاهد فضيحة المسؤول الفلاني”، هذه ليست صدفة.

فقد تصاعدت ملفات الفساد في العراق خلال 2025-2026 لتكشف نمطًا متكررًا يتمثل في ظهور تسريبات أخلاقية متزامنة تستهدف شخصيات مرتبطة بملفات مالية كبيرة، في توقيت مريب يهدف إلى صرف نظر الرأي العام عن تتبع مسار المليارات المرصودة للمشاريع.

وتعمل هذه الآلية عبر أربع مراحل تبدأ برصد خطر فتح ملف فساد، ثم تجهيز مادة صادمة تُنشر خلال 48 ساعة من إعلان التحقيق، لينتهي الأمر بتوجيه الجيوش الإلكترونية لدفن هاشتاكات الفساد المالي والتركيز على الفضيحة الشخصية بدلًا من القضية الأصلية.

وتنجح هذه الآلية بسبب طبيعة زيادة التفاعل الجماهيري وتعطشه مع هذه الملفات الأخلاقية، الذي يتفوق فيها التفاعل بنحو سبع مرات على التفاعل مع أرقام العقود المعقدة.

وبسبب ضعف الإعلام الرقابي الذي يلهث وراء “الترند”، وغياب المحاسبة حتى لو ثبت أن التسريب مفبرك.

ويمكن تمييز التسريب الموجّه من خلال توقيته بعد فتح ملف فساد بأيام، وتركيزه على شخص واحد، ومصدره المجهول، بينما الفضيحة الحقيقية تظهر بتوقيت عشوائي وتكشف شبكة متورطين ويكون مصدرها جهة قضائية أو رسمية.

وللظاهرة سوابق موثقة في العراق، منها ما حصل في ملف مصفى بيجي حيث ذكر تقرير “النفط العراقي” أن المدير علي العبيدي ترك العمل عام 2010 خشية على حياته بعد أن حاصر عمليات التهريب والفساد.

وذكر التقرير أن السرقات كانت تقدر بمليار دولار سنويًا، وأن العبيدي صرح حينها بأن “النظام سيئ بسبب تدخل الأحزاب، وأن مستقبل وزارة النفط سيكون سيئًا للغاية إذا استمر اختيار المدراء المقربين من الأحزاب بدل التكنوقراط”.

وفي سياق مشاريع الشمال تحديدًا، ألقت قوة أمنية خاصة القبض على وكيل وزير النفط لشؤون التصفية ومدير عام شركة مصافي الشمال عدنان حمد حمود في منطقة الإسحاقي بمحافظة صلاح الدين، بتهم تتعلق بقضايا الفساد.

جاء ذلك بعد برقية سرية من قيادة شرطة صلاح الدين تؤيد الاعتقال، وإحالة الأوليات لوكالة وزارة الداخلية لشؤون الاستخبارات والتحقيقات الاتحادية، وذلك بعد إعلان رئيس مجلس الوزراء الحرب على الفساد وتدقيق العقود الحكومية.

وفي ذات الإطار، ضبطت هيئة النزاهة رئيس إحدى اللجان في شركة نفط الشمال بكركوك متلبسًا بتلقي رشوة 5,000 دولار من مقاول، مقابل الموافقة على إنشاء ملعب خماسي ومجمع ترفيهي.

و أصدرت محكمة جنايات كركوك حكمًا بالحبس الشديد لمدة سنتين بتاريخ 10 كانون الثاني 2026، بعد ثبوت الأدلة وفق أحكام القرار 160 لسنة 1983.

وبالتزامن مع هذه التطورات، انتشر بتاريخ 23 حزيران 2026 مقطع فيديو يزعم علاقة بين “اياد صاحب جوهر” مدير عام شركة المشاريع النفطية، و”لينا رعد محسن ” مديرة القسم المالي في هيئة مشاريع الشمال بكركوك. إلا أن شركة المشاريع النفطية نفت في اليوم نفسه صلة مديرها العام بالمقطع، ووصفت المزاعم بأنها “محاولة رخيصة للاستهداف الشخصي والمؤسسي وتضليل الرأي العام”.

كما نفت صلة المرأة وصلتها بالفيديو إذ ادعت الصفحات أنها مديرة القسم المالي.

هذا التزامن يأتي مع اعتقال عدنان الجميلي وكيل وزارة النفط، قبل أكثر من 24 يومًا ، وبين انتشار التسريب الأخلاقي ونفيه رسميًا، يطرح علامات استفهام مشروعة حول من يملك أرشيف التسريبات ويختار توقيت نشرها، ولماذا لا يتم التحقيق بالملفين معًا المالي والأخلاقي من جهة محايدة، وهل وجود شبهة أخلاقية على مسؤول تنفي تهمة سرقة المال العام أو العكس.
والغريب ان يخرج علينا قريب عشائري للمقصودة بالواقع ليؤكد انها في المقطع كانت تقيس له ابعاد جسمه لتفصيل بدلة له فيما يبدو الوضع غير ذلك تماما بل إن البعض علق على هذا التصريح بسخرية شديدة بالقول أنها كانت تصلح له سحاب بنطلون لجلوسها أمامه بوضع مشين.

وفي السياق الأوسع، كشف النائب أمير المعموري عمّا وصفه بعملية بيع غير قانونية لمشروع مجاري الحلة، وأن البائع والمشتري معروفان لدى ديوان المحافظة، وأنه تمت مخاطبة الجهة مسبقًا بشأن هذه الصفقة. كما أعطى قائمقام المشخاب مهلة 24 ساعة للشركات المنفذة لتصحيح الملاحظات، مهددًا باللجوء إلى الادعاء العام وهيئة النزاهة، وذكر أن هذه الشركات محمية من قبل أفراد متنفذين.

وفي قضاء القرنة، ظهرت موجة غضب واسعة بعد تصريح مدير الشركة المنفذة لمشروع البنية التحتية بنسب إنجاز اعتبرها المتابعون غير دقيقة.

أما بخصوص ما تداولته صفحات التواصل الاجتماعي عن صدور استدعاء بحق نوار عاصم، زوجة محمد الحلبوسي، للتحقيق بعقود وهمية بـ450 مليار دينار، فهو حتى الآن منشور بصيغة “عاجل” على حساب @thecontentiq بتاريخ 23 حزيران 2026، يزعم أن استدعاء صدر للتحقيق معها ، وليس بيانًا قضائيًا رسميًا من هيئة النزاهة أو القضاء.

ويوضح النمط ما حصل عندما تواصل ناشط مع شركة “الراقي” التي نفذت تعبيد طرق، وتلقى تأكيدًا أن السبب يعود للجنة الفنية التي أعادت إرجاع المسؤولية للمنظمة والشركة، بينما الطبقة الجديدة من الأسفلت تدهورت خلال أسابيع.

لذلك، يبقى المطلوب من الجهات الرقابية والقضائية هو التعامل مع الملفين بالتوازي، وكشف الحقيقة للرأي العام، سواء ثبت الفساد المالي أو ثبت أن التسريبات مفبركة للتغطية عليه، لأن الأموال العامة ومصداقية المؤسسات لا تحتمل المساومة،حتى ان النائب باسم الغرابي أعلن عن فتح “الصندوق الأسود” لمشاريع الديوانية، ووصف ما يخفيه المسؤولون هناك بأنه “خيانة للأمانة”، وأن ما يُستثمر من أموال عامة لا يجب أن يُستغل في أعمال غير مطابقة للمواصفات تُغطى بالتراب وسوف تتبعها فضيحة لا أخلاقية بحق احد المتورطين قريبا لينشغل المتابعين فيها متندرين ومتناسين سرقة المال العام وضياع المليارات او حرقها بالتنور .