الأربعاء - 24 يونيو 2026
منذ ساعتين
الأربعاء - 24 يونيو 2026

زمزم العمران ||

 

 

 

هناك رجال يمرون في هذه الدنيا كأنهم صفحات من نور ، يتركون خلفهم أثراً لاتمحوه السنون ،لأنهم عاشوا بصدق وضحوا دون انتظار مقابل ومن بين هؤلاء كان الشهيد السعيد محمد عبد الامير مهدي السعدي .

في الاول من كانون الأول عام 1987 ،أبصر النور في مدينة تكريت ليبدأ رحلة حياة امتزجت فيها معاني الكفاح بالإيمان والوفاء بالتضحية ،نشأ في قضاء الدجيل بين أهله ومحبيه وتربى على قيم الشهامة والكرامة والصبر ،فكان منذ صغره مثالا للشاب المكافح الذي لايعرف الاستسلام مهما اشتدت الظروف ،

اكمل دراسته الابتدائية والمتوسطة لكن قسوة الحياة أجبرته على ترك مقاعد الدراسة مبكرا، ليتجه نحو العمل الشريف ويشارك في إعالة عائلته ،حمل مسؤولياته بصمت الرجال ولم يسمح للظروف أن تكسر إرادته أو تنتزع منه حلمه في أن يكون نافعاً لعائلته ووطنه ، تزوج وانجب طفلين كان يرى في أسرته عالمه الجميل الذي يستحق كل تعب كان يعود من عمله ومن واجباته مثقلاً بالارهاق،لكنه لايسمح للتعب أن يحجب ابتسامته عن أطفاله ، ولا أن ينتقص من حبه لهم واهتمامه بهم .

وعندما تعرض العراق لأخطر التحديات ، وارتفعت رايات الإرهاب فوق بعض أرضه الطاهرة لم يقف محمد موقف المتفرج ،فكان من الرجال الذين يؤمنون أن العقيدة الحقة لاتعرف الحياد أمام الخطر ،لذلك التحق بصفوف المقاومة الإسلامية عصائب أهل الحق،ليبدأ فصلاً جديداً من فصول البطولة والفداء، في صفوف اللواء الثاني والاربعين كان حاضراً حيث يكون الواجب ، ثابتاً حين يتراجع الخائفون ، شجاعاً في المواقف التي تحتاج إلى رجال من طراز خاص ، شارك في مختلف الواجبات والمهام وتنقل بين مواقع المواجهة والسواتر الأمامية حاملاً بندقيته بيد وإيمانه الراسخ بالحق والوطن باليد الأخرى ،كان يرى أن الدفاع عن الارض والعرض رسالة مقدسة تستحق أن تبذل من أجلها الأرواح .

عرفه رفاقه رجلاً صادقاً،لا يتأخر عن نداء الواجب،ولايخذل إخوانه في ساعة الشدة ،كان قلبه معلقا بعائلته لكنه كان يؤمن أن حماية الوطن هي الطريق لحماية كل العوائل ولذلك مضى في درب الجهاد ثابت الخطى ،كبير الموقف ، وفي التاسع والعشرين من تشرين الثاني عام 2021 ،وبعد إجراء عملية قسطرة للقلب تعرض لأزمة قلبية مفاجئة أنهت رحلة عمره على هذه الأرض،لم يرتقي في ساحة المعركة لكنه أفنى عمره في ساحات الواجب مقدما كل ما يستطيع من أجل شعبه و وطنه وعقيدته .

سلام على روحه الطاهرة يوم ولد ويوم جاهد ويوم رحل إلى جوار ربه،وسلام على ذكرى رجل أثبت أن الرجال الحقيقيين لايرحلون ،بل يتحولون إلى سيرةٍ خالدة ترويها الأجيال بكل فخر واعتزاز.