اليمنيون.. من نُصرة الرسول إلى الوفاء للحسين..!
✍️ د. عبد الله علي هاشم الذارحي ||

مما لا شك فيه أن لأحرار اليمن دورًا بارزًا في الدفاع عن الدين الإسلامي ونصرته ونشره في مختلف بقاع العالم القديم، في آسيا وإفريقيا وأُورُوبا، كما كان لهم إسهام عظيم في نشر الحضارة الإسلامية وترسيخ قيمها ومبادئها.
والمتأمل في صفحات التاريخ الإسلامي يجد أنها حفلت بمواقف اليمنيين المشرّفة، وسجلت لهم بأحرف من نور مآثر خالدة ومواقفَ عظيمة في نصرة الحق وأهله.
فقد كان لأبناء اليمن شرف مبايعة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قبل هجرته من مكة إلى يثرب، موطن الأوس والخزرج، القبيلتين اليمنيتين العريقتين اللتين احتضنتا الرسول صلى الله عليه وآله وسلم وناصرتاه وآزرتاه، وأسهم الأنصار في تأسيس الدولة الإسلامية.
وكان اليمنيون في مقدمة أنصار الدعوة الإسلامية، فحضرت سيوفُهم ومواقفهم في الغزوات والسرايا ومختلف ميادين الجهاد والفتوحات الإسلامية، فالأنصار كانوا ولا يزالون بحق عنوان الوفاء والجهاد والتضحية والفداء والانتصار.
ولم يتوقف دور اليمنيين عند ذلك، فقد امتد إلى المشاركة الفاعلة في الفتوحات الإسلامية الكبرى في العراق وفارس والشام وشمال إفريقيا والأندلس، حَيثُ كان لهم حضور مشهود في نشر الإسلام والدفاع عن الأُمَّــة وبناء حضارتها.
ثم كان لأبناء اليمن حضورهم المشرّف في الوقوف إلى جانب الإمام علي بن أبي طالب عليه السلام في مختلف المحطات والمواقف التي واجهها.
فقد شاركوا معه في معركة الجمل التي تُعد أول حرب داخلية كبرى بين المسلمين، ثم في معركة صفين وغيرها من الأحداث التي شهدت انقسام الأُمَّــة وابتعادها عن النهج الذي أوصى به رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم.
واستمرت مواقف اليمنيين المشرّفة في نصرة أهل بيت النبوة عليهم السلام، حتى بلغت ذروتها في معركة كربلاء الخالدة، حَيثُ وقف عدد من أحرار اليمن إلى جانب الإمام الحسين بن علي عليهما السلام في مواجهة طغيان الملعون يزيد بن معاوية، مقدمين أرواحهم ودماءهم دفاعًا عن الحق والعدل والكرامة.
واستشهد بين يديه أكثر من خمسين يمنيًّا، اختلطت دماؤهم بدمائه ودماء بنيه وإخوته وأصحابه، سلام الله عليهم جميعًا، مجسدين بذلك أسمى معاني الوفاء والثبات في واحدة من أعظم الملاحم الإنسانية في التاريخ.
وما إن يهل شهر محرم الحرام من كُـلّ عام حتى تتجدد هذه المعاني في نفوسهم، من خلال إقامة الفعاليات والأنشطة الثقافية والتوعوية، ورفع الشعارات المعبرة عن الارتباط بنهج الإمام الحسين عليه السلام وقضيته العادلة.
بالتالي، فإن ذكرى عاشوراء تحولت إلى مدرسة تربوية وإيمانية يستلهمون منها قيم الصبر والتضحية والثبات في مواجهة عدوان وحصار وظلم الطغاة.
مؤكّـدين أن كربلاء هي اليوم مشروع وعيٍ وموقفٍ ومسؤولية، ومنهج يرفض الخضوع للباطل ويرسخ قيم العزة والكرامة.
ولهذا ظل اليمنيون، عبر مختلف المراحل التاريخية، أوفياء لهذا النهج، مستلهمين من الإمام الحسين عليه السلام معاني الصمود والثبات في مواجهة التحديات.
مما سبق وغيره يتبين أن أحرار اليمن كانوا وما زالوا حول رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، وحول الإمام علي والإمام الحسين وأعلام الهدى عليهم السلام، يحملون راية الحق ويدافعون عن قضايا الأُمَّــة، مستلهمين من سيرتهم معاني الإيمان والصمود والجهاد والتضحية، وها هم على أهبة الاستعداد لخوض غمار الجولة القادمة بقوة الله القوي العظيم.




