4100 يوم من الحرب على اليمن.. أرقام تفضح الجريمة وتؤكد حتمية المواجهة..!
✍️ د. عبد الله علي هاشم الذارحي ||

على مدى أكثر من أحد عشر عامًا، واليمن يواجه واحدة من أقسى الحروب والحصارات التي شهدها العصر الحديث، حربٌ لم تستهدف الإنسان اليمني فحسب، فقد طالت كل مقومات الحياة والبنية التحتية والاقتصاد الوطني، في محاولة لإخضاع هذا الشعب وكسر إرادته والنيل من استقلاله وسيادته.
وفي هذا السياق، كشف تقرير حقوقي حديث صادر عن مركز “عين الإنسانية للحقوق والتنمية” حجم الكارثة الإنسانية التي خلفتها الحرب والحصار المستمران منذ مارس 2015م، وذلك من خلال إحصائية توثيقية رصدت حصيلة 4100 يوم من العدوان على اليمن.
وأظهرت الإحصائية سقوط 60 ألفًاو891 مدنيًا بين شهيد وجريح، بينهم 24 ألفًا و708 شهداء و36 ألفًا و183 جريحًا.
وتضمنت هذه الأرقام آلاف الأطفال والنساء الذين دفعوا ثمنًا باهظًا لهذه الحرب، في مشهد يجسد حجم المأساة الإنسانية التي تعرض لها الشعب اليمني طوال السنوات الماضية.
غير أن الأرقام المتعلقة بالضحايا البشرية، على فداحتها، لا تمثل سوى جانب من حجم الكارثة؛ إذ وثق التقرير استهدافًا ممنهجًا للبنية التحتية والمنشآت الخدمية والاقتصادية، حيث طال القصف المطارات والموانئ ومحطات الكهرباء والاتصالات وشبكات المياه والطرق والجسور والمدارس والمستشفيات والمساجد والمواقع الأثرية، فضلًا عن مئات الآلاف من المنازل التي تعرضت للتدمير أو التضرر.
كما امتدت آثار العدوان إلى القطاعات الاقتصادية والإنتاجية، حيث تم استهداف المصانع والأسواق والمنشآت التجارية ووسائل النقل ومخازن الأغذية والقطاع الزراعي والحيواني وقطاع الصيد البحري، الأمر الذي أدى إلى تفاقم المعاناة الإنسانية وعرقلة جهود التنمية والإنتاج، وساهم في خلق أزمات معيشية واقتصادية متراكمة ما زالت آثارها قائمة حتى اليوم.
إن هذه الأرقام لا تمثل مجرد إحصائيات جامدة، إنما تعكس قصصًا مؤلمة لآلاف الأسر التي فقدت أبناءها، وملايين المواطنين الذين عانوا من تبعات الحرب والحصار والحرمان من أبسط مقومات الحياة.
وهي في الوقت ذاته تمثل وثائق إدانة أخلاقية وإنسانية وقانونية لكل من شارك أو أسهم أو دعم هذا العدوان على اليمن.
ومن هنا تكتسب المضامين التي طرحها السيد القائد عبد الملك بدر الدين الحوثي في بيانه بمناسبة العام الهجري الجديد 1448هـ أهمية كبيرة، إذ وضع أمام أبناء الشعب اليمني صورة واضحة لطبيعة الاستهداف الذي تتعرض له البلاد، والمتمثل في الحصار الجائر والحرب الاقتصادية الشاملة واحتلال أجزاء من الوطن والسيطرة على ثرواته النفطية والغازية، في إطار مشروع يستهدف استقلال اليمن وسيادته وقراره الوطني.
كما أكد السيد القائد على أهمية التعاون والتكامل بين الجهود الرسمية والشعبية لمواجهة هذه التحديات والمخاطر، باعتبار أن معركة التحرر والاستقلال مسؤولية وطنية جامعة تتطلب تضافر الجميع وتوحيد الصفوف لمواجهة الاحتلال والحصار واستعادة الحقوق والثروات الوطنية.
إن قراءة حصيلة 4100 يوم من العدوان تكشف بوضوح أن ما تعرض له اليمن لم يكن مجرد حرب عابرة أو مواجهة عسكرية محدودة، لكنها مشروع استهداف شامل للإنسان والأرض والاقتصاد والسيادة.
ولذلك فإن مواجهة هذا الواقع لا تكون إلا بمزيد من الصمود والثبات والتكاتف الوطني، والعمل الجاد لاستعادة الحقوق وإنهاء الاحتلال والحصار.
ختامًا، تبقى هذه الأرقام شاهدًا حيًا على حجم المظلومية التي تعرض لها الشعب اليمني، كما تبقى دليلًا إضافيًا على فشل العدوان في تحقيق أهدافه رغم كل ما ارتكبه من جرائم وما ألحقه من دمار.
فالشعوب الحرة قد تدفع أثمانًا باهظة في طريق حريتها واستقلالها، لكنها لا تتخلى عن حقوقها،ولا تفرط في سيادتها وكرامتها،و الله خير حافظ وناصر ومعين.




