السبت - 20 يونيو 2026

إن كنتم عُرباً كما تزعمون.. مجلس الامام الحسين والسلوك المنحرف، الفاسدين انموذجا..!

منذ ساعة واحدة
السبت - 20 يونيو 2026

د. محمد ابو النواعير ||

 

 

(كلّنا سفن النجاة إلاّ أنّ سفينة جدي الحسين أوسع وأسرع.) الامام الصادق عليه السلام.

كثيرا ما لفت انتباهي هذا الحديث، خاصة وان مضمونه يركز في احاديث اخرى، بان سعة هذه السفينة، هي مخصصة لتشمل الكثير من المذنبين، ولم يحدد نوع الذنوب. !!

لنركز هنا على: المذنبين.

كلنا يعلم ان الامام الحسين عليه السلام قد قدم لله عز وجل ولدين الله، كل ما يملكه، والكل هنا تعني الكلية بتمامها، فلم يذخر شيئا في هذه الحياة، سواء ما تعلق بذاته وجسده، من جوع وعطش والم وضرب وتقطيع وذبح؛ او ما تعلق بما هو خارج ذاته، من اهل واولاد ونساء واطفال ومال وكل متعلقات الحياة، حتى ورد بالاثر ان الله تعالى قد اعطى هذه المنزلة العالية جدا (شفيع المذنبين)، للامام، لما قدمه الامام لله تعالى.

في كل شهر محرم، تكثر الاصوات النشاز التي تحاول بشتى الطرق والوسائل ان توهن من القضية الحسينية، والشعائر التي يقيمها الناس لاحياء هذه القضية، وفي كل عام نجد لهؤلاء المنحرفين طرق واساليب شيطانية جديدة من اجل توهين هذه القضية، وفت عضد الناس في الالتفاف حولها.

هذا العام، انتشرت وبشكل واسع اسطوانة، هي قديمة، ولكن هذا العام جرى السعي الحثيث من اجل نشرها وترويجها، وهي، بطلان وسوء وسخف المجالس الحسينية التي يقيمها الفاسدون. !

وغالبا ما يكون ذكر الفاسدين هنا مرتبط بالسياسيين او بمن هم في السلطة، مع اننا نعلم ان هناك الكثير من عوام الناس هم اشد جرما وفسادا وانتهاكا للحرمات، من السياسي او المسؤول، وأن الكل يقع تحت عنوان الفاسد والمنحرف، والكل منهم هو مبغوض عند الله، ملعون في الدنيا والآخرة.

ولكن لماذا يجري ربط الشعائر الحسينية واقامة المجالس بهؤلاء، والتركيز عليهم.؟

نقد الفساد والانحراف والانهيار الاخلاقي امر عظيم ومهم ومن اجله قامت ثورة الامام الحسين ع.

ولكن ان نخلق رابطة ذهنية بين الفساد والمفسدين وبين الامام الحسين ع وقضيته ومجالسه وشعائره، فهذا الامر اعظم سوءا من الاول، على وعي الأمة، ويساهم بشكل مباشر في كثير من الاحيان، وغير مباشر في احيان اخرى، بتوهين وتضعيف وتسخيف وتسطيح ثورة الامام الحسين ومنهجه، ويقود الناس للابتعاد عنها ونبذها. !

الملاحظة المهمة التي يجب الالتفات لها، انه :

((حتى الامام الحسين عليه السلام، عندما رأى من انحراف وعهر القبائل العربية من اهل العراق، التي جاءت لحربه في الطف، لم يقل لهم: ان كنتم مسلمون كما تزعمون..))

بل قال لهم: (إن كُنتم عُربا كما تزعمون.) !

فلم يقحم موضوع العقيدة والدين في اصل انحرافهم وغيهم وعهرهم، الا بمقدار ما يعظهم به، ويبين لهم بان اعرافهم العربية التي يدعونها ويتفاخرون بها، لا تسمح بما يفعلونه ويقومون به.

تريد تنقد الفاسدين، تفضل، المجال مفتوح لك، وانا يدي بيدك، وانت ستقوم بعمل عظيم عند الله، واحياءا لفرع من فروع الدين، الامر بالمعروف والنهي عن المنكر، ولكن على ان لا توظف القضية الحسينية وبشكل خبيث من اجل نقد السياسيين الفاسدين وانحرافهم، وتجعل الحسين وثورته طرف في معادلة نقدك لهم، اولا

وان لا تقسم رحمة الله وغفرانه وبركاته على من يرتضيه او لا يرتضيه مزاجك، فسفينة الحسين مخصصة للمذنبين والصالحين، لذلك كانت الاوسع، ثانيا

وان يكون نقدك للفاسدين يبدأ من اقرب الناس اليك، صعودا في طبقات المجتمع، الى اعلى الهرم السياسي، ثالثا

مع انني اعلم جيدا انك اقل شرفا وشجاعة من ان تنقد كل فاسد، سواء اكان من اهل بيتك او من وجهاء المجتمع الذين تحترمهم، او من شيوخ العشائر، او من بعض الاغنياء او من المؤثرين، او من بعض سفلة الفقراء، بل ستصب جام غضبك الاحمق على مصطلح واحد :

(السياسيين الفاسدين)، دون ان تعين او تذكر اسما منهم، لانك اجبن من ان تفعل ذلك، فالطريق الاسهل لديك سيكون:

ضربهم بالقضية الحسينية، ولا يهمك ما ستكون عليه النتيجة.

اتقوا الله في الامام الحسين عليه السلام وقضيته، (إن كنتم مسلمون كما تزعمون). 

وعلى الله قصد السبيل.