والظلم من شيم النفوس فإن تجد ذا عفة فلعلة لا يظلم..!
ربيع عامر صالح ||

يعاني العراق من ظاهرة فساد كبيرة وخطيرة لا ينكرها أحد، لكن يبدو أن الفساد هو طبيعة بشرية نابعة من الانانية وحب الذات، وهي حالة عبر عنها المتنبي ببيته الشهير:
والظلم من شيم النفوس
فإن تجد ذا عفة فلعلة لا يظلم..!
وهذا ما يدل عليه تاريخ البشرية فهو سلسلة من حالات فساد وظلم في غاية البشاعة والقسوة. هذا ما وقر في ذهني بعد فراغي من قراءة الكتاب الموسوم رحلات البطريرك ديونيسيوس التلمحري،
وهو بطريرك سرياني عاش في حلب وعاصر أربعة خلفاء عباسيين هم الرشيد والأمين والمأمون والمعتصم. يذكر البطريرك في كتابه في صفحة ١٠٧ أن الخليفة المعتصم توفي تاركاً “ثروة هائلة لأنه فرض ضرائب على كل شيء حتى الموتى” وثمة قصة عجيبة في هذا الباب قرأتها في فصل من فصول الكتاب بعنوان جشع الحكام،
حيث توفي رجل ثري جدا في دمشق فما كان من حاكمها علي بن اسحاق الا استدعاء اولاد المتوفى ليتهمهم بقتل والدهم لكي يرثوا أمواله الطائلة فانكر الابناء ذلك لكن الإنكار لم ينفعهم بشيء فقد تم ايداعهم السجن،
وفي الليل أمر الحاكم بعض أفراد حاشيته بإخراج والدهم من قبره وذبحه واعادة دفنه. وفي الصباح استدعى الحاكم الابناء وقال لهم أن كنتم صادقين تعالوا لنخرج اباكم من قبره وهم لا يعرفون بالطبع ما فعله الحاكم في الليلة السابقة. ذهبوا إلى القبر وأخرجوا الاب المتوفى




