الخميس - 18 يونيو 2026
منذ 3 أيام
الخميس - 18 يونيو 2026

عدنان جواد ||

 

 

ذكرت في مقالة سابقة، ان سقوط فنزويلا هي المرحلة الأخيرة من السيطرة على العالم من قبل القطب الواحد، وإنها مفتاح للحرب في الشرق الأوسط، مستند على وثائق ودلائل تاريخية وسياسية وهذا الامر مذكور ومصرح به من قبل كيسنجر ومراكز دراسات،

فبعد السيطرة على كل مصادر الطاقة في العالم والمنظمات الدولية، وتصبح إسرائيل صاحبة الكلمة العليا ولا يستطيع أي قانون او قوة في العالم ان تردعها او تمنعها بل وحتى تدينها، سوف يتم محاصرة الصين واضعاف روسيا، وإخضاع الدول الاوربية للإرادة الصهيوامريكية،

وشن الحرب على أي دولة تقف بالضد من هذا المشروع، او تمتنع عن تطبيق الأوامر الصهيوامريكية، بالتطبيع وتطبيق الديانة الابراهيمية ، ومشروع الولايات المتحدة الابراهيمية في الشرق الأوسط التي تقودها إسرائيل، وطبعاً ايران اول المستهدفين، لأنها تشكل حجر عثرة في وجه هذا المخطط، فبعد سيطرتها على النفط الفنزويلي سوف لا تحتاج الى النفط السعودي والخليجي والشرق الأوسط بصورة عامة،

فربما ايران تقوم بإغلاق مضيق هرمز عند قصفها، واليمنيون يغلقون باب المندب، وهي بذلك ترمي حجر واحد لقتل عصفورين، اخضاع الصين واضعاف اقتصادها ونموها المتصاعد، فحرمان الصين من النفط ، والمعادن النادرة، والممرات البحرية والتجارية، يعني قطع شريان صناعتها، وحتى لو تحصل على النفط فسيكون سعره مرتفعاً، بينما هي تجلب النفط الفنزويلي بدون عناء،

وهي تتوقع سقوط النظام في ايران ومجيء نظام موالي لها وإخضاع الدول العربية الى ابعد الحدود، وقد صرح ترامب بلسانه بعد اختطاف الرئيس الفنزويلي، بان الهدف القادم ايران وكوبا وكولمبيا وغرينلاند، ربما يتأخر بعض الوقت لحين استكمال السيطرة على شركات النفط والاستخراج في فنزويلا،

ولحين الانتخابات النصفية في الولايات المتحدة الامريكية لأشغال الشعب الأمريكي المعارض لتوجهاته بحجة الطوارئ والحرب الخارجية وتوحيد الجهود الوطنية الداخلية، لكن صار تقدم بالخطة التي اقنع فيها نتن ياهو ترامب بان قطع الرؤوس الكبيرة سوف ينهي النظام وان الشعب الإيراني يكره قيادته، وان القوة العسكرية الهائلة كافية لإخضاع الاخرين وان اجهزته الاستخبارية لديها اذرع في الداخل الإيراني، وسوف تنقض على ما تبقى من أجهزة الدولة وقياداتها في ايران.

ولكن ما حدث العكس تماماً فوقف الشعب الإيراني مدافعاً عن نظامه وقيادته، بعد استشهاد المرشد الشهيد الكبير السيد علي الخامنئي(قدس) وقيادات الصف الاول، حيث تم ادخال الأسلحة عن طريق الاكراد في شمال العراق، وتحريك العملاء في الداخل، لكن المؤامرة فشلت والأسلحة وقعت بأيدي الحرس الثوري، والأجهزة المتطورة في الاتصال والتشويش ايضاً تم السيطرة عليها، وجاء الدور على الاعلام والغربي والعربي والصهيوني،

بان ايران لا طاقة لها بأمريكا وإسرائيل، وان ايران عليها القبول بما تفرضه عليها واشنطن والا ستكون مثل العراق وأفغانستان وليبيا، وقبلهما الاتحاد السوفيتي بقوته وجبروته تم اسقاطه وتفكيك الدول المتكون منها الاتحاد، واليوم أمريكا والغرب تحاصر خليفته روسيا بقيادة بوتين من خلال خاصرته اوكرانيا، وانها أي ايران تم تدمير منشاتها النووية وقواعد صواريخها ، وقواتها البحرية، فعليها التفاوض قبل فوات الأوان والقبول بما تعرضه عليها واشنطن ، خاصة وانها تخلت عن اسقاط النظام ،

وكل ما تريده اليورانيوم المخصب ، لكن ايران رفضت وبقوة ، وأغلقت مضيق هرمز وهددت بإغلاق مضيق باب المندب، وهددت بقصف القواعد العسكرية الامريكية في الدول المحيطة بها وخاصة الخليجية، وحذرت تلك الدول بعدم السماح لأمريكا وإسرائيل لاستخدام ارضيها ، لكنها لم تستطع منعها!!، وصرحت بانها لم تشترك بالحرب ،

لكن ترامب شكرها وسماها بالاسم ، وبالفعل نفذت بما وعدت ضربت القواعد واحرقت الطائرات المتطورة وهي في مرابضها في السعودية والكويت والامارات والبحرين، ودمرت وعطلت اغلب الرادارات الامريكية في المنطقة، كشفت ضعف إسرائيل وانها بدون الولايات المتحدة الامريكية لا تساوي شيئاً وان ايران ومحور المقاومة قادرين على تدميرها وحتى انهاء وجودها،

وإسرائيل أصبحت منبوذة نتيجة لجرائمها واستخدامها القوة المتوحشة في قتل الأطفال والنساء وتدمير المنازل على ساكنيها في غزة وجنوب لبنان وانها لا تتورع عن ضرب حتى حلفائها كما فعلت مع قطر، من دون رادع اممي ودولي ، فالمزاج تغيير في الغرب والولايات المتحدة الامريكية نفسها،

النخب وأساتذة الجامعات والنشطاء والحقوقيين، والديمقراطيين رفضوا الحرب، وثلت من الجمهورين، حتى ان ترامب اصبح يتعرض للصياح والاستهجان من قبل الناس في الأماكن العامة والتجمعات واخرها في الملعب في كاس العالم، إضافة الى استطلاعات الراي التي أعلنت عن انخفاض شعبية ترامب وبالتالي الحزب الجمهوري من خلفه، لذلك خضع ترامب للواقع العسكري والسياسي، وان مصلحته ومصلحة حزبه والولايات المتحدة في الوقت الحالي هو إيقاف الحرب، وان نتن ياهو ليس من مصلحته ان تتوقف الحرب،

فان توقفها يعني ذهابه الى السجن، ونهاية حلمه في مشروع الشرق الأوسط الكبير ونشر الديانة الابراهيمية، لذلك هو سوف يبقى يحاول افساد الاتفاق، لان هذا الاتفاق سوف يمنح نفوذ لإيران في لبنان والمنطقة ، ورفع الحصار عنها، وللإجابة عن هذا التساؤل ما لذي ربحته ايران بهذا الاتفاق، نجمله بعدة نقاط:

1ـ سوف تتحرر الأموال الإيرانية المجمدة منذ (47) سنة من الحصار.
2ـ اكتشاف أهمية مضيق هرمز وانه يضاهي بتأثيره القنبلة النووية فهو وسيلة ضغط اثبتت فاعليتها دولياً واقليمياً، فهو يخنق الاقتصاد العالمي.
3ـ كسر هيبة وطغيان الولايات المتحدة الامريكية بعد تدمير قواعدها العسكرية في المنطقة، وهروب اساطيلها ونفاذ ذخائرها، وفشل الأسلحة والطائرات الشبحية المتطورة في السيطرة على الأجواء في إيران.
4ـ إعادة النظر من قبل دول الخليج في انشاء قواعد جديدة للولايات المتحدة الامريكية في دولهم فهي أصبحت وبال عليهم بدل ان تحميهم!!.
5ـ الخلاف وانعدام الثقة بين الدول الغربية والولايات المتحدة الامريكية وإسرائيل بعد الاهانات لقيادات تلك الدول واضعاف اقتصادها.
6ـ ضعف دور إسرائيل وفرضها التطبيع على الدول العربية، فسابقاً لم يجرؤ أحد على ضربها وحتى الحديث عنها بسوء في الدول الغربية السياسية والإعلامية، اليوم أصبحت منبوذة في جميع دول العالم، يطرد الإسرائيلي أينما وجد!!، ويرحب بالإيراني أينما يذهب.
7ـ بقاء البرنامج الصاروخي الإيراني ونفوذ ايران في لبنان واليمن والعراق ، وعدم المساس بحلفائها ، والتفاف الامة الإيرانية حول قادتها، ووقوف الفاتيكان مع ايران .
8ـ نجحت ايران في فرض حقوقها وانها استخدمت السلاح البسيط في تدمير اقوى الأسلحة وأكثرها تطوراً، وانها الدولة الوحيدة التي وقفت بوجه الولايات المتحدة الامريكية بعد الحرب العالمية الثانية.

وفي الخاتمة ينبغي الحذر من الشيطان والتفاصيل فالولايات المتحدة لا تتنازل عن عرشها بسهولة ، ربما تريد استراحة والانتهاء من بطولة كاس العالم ، لتفعل امر اخر ، والحذر من إسرائيل وهي تعيش أضعف حالاتها ولا يمكن ان تقبل الهزيمة بسهولة، والحذر من الخونة والعملاء فهم مطية للعدو في تنفيذ مخططاته، والبقاء في حالة تأهب والضغط على الزناد واجراء التحسينات والتطوريات على الأسلحة .