ليته يفهم الرسالة..!
طالب الأحمد ||

لا شك أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب شاهد افتتاح المونديال ومباراة بلاده مع منتخب بارغواي..
ليته يفهم ماذا يعني المونديال، وأي رسالة يحملها لسكّان المعمورة..
ليته يتأمل تشكيلة منتخب بلاده، وباقي المنتخبات الكروية المشاركة في المونديال.
هذه المنتخبات التي اجتمعت في كرنفال باهر ليست مجرد فرق كروية، بل هي – في العمق – تمثل هويات الأمم والبلدان المشاركة، ويعكس حضورها مشهداً رمزياً يجسّد قِيم السلام والتآخي بين بني البشر.
وأحسب ان المنتخب الأمريكي هو الأكثر تعبيراً عن جماليات التنوع ، فهو يضم أبناء مهاجرين ومزدوجي الجنسية، ينحدرون من جذور إفريقية وأوروبية ولاتينية وآسيوية.
ليت الرئيس، الذي أساء إلى المهاجرين وأراد طردهم عن الأراضي الأمريكية، يفهم أن المهاجرين الذين قدموا لأمريكا من شتى بقاع الارض هم الذين شاركوا في صناعة ما يُعرف بـ “الحلم الأمريكي”، فهم الذين شيّدوا الطرق والجسور، وأداروا المصانع، وابتكروا وأبدعو في الجامعات ومراكز البحوث، وأسهموا في بناء القوة الاقتصادية والصناعية وحتى الثقافية للولايات المتحدة.
ليته يتذكّر الزعيم الأمريكي من أصل افريقي”مارتن لوثر كينغ” حين أطلق صرخته المدوية عام 1963: “لديّ حلم”، ذلك الحلم الذي حمل رسالة السلام والعدالة والتآخي والدعوة إلى نبذ كل أشكال التفرقة العنصرية.
ليته يتأمل المدرجات التي احتشد فيها الناس من كل أصقاع الأرض، مختلفي اللغات والأديان والأعراق والثقافات، لكنهم يتشاركون الهدف نفسه، ويهتفون للعبةٍ واحدة تحمل قيم الاخلاق والاحترام.
قد يبكون ويتألمون للخسارة ، لكنهم لا يتصارعون ولا يتقاتلون مع مشجعي الفريق الخصم، وكأن الرياضة تذكّر البشرية بما نسيَّته السياسة: أن الاختلاف لا يمنع التعايش.
ليته يتأمل رمزية حفل افتتاح المونديال، حيث ترتفع الأعلام جنباً إلى جنب، دون أن يسأل أحدٌ عن العقائد والانتماءات، وحيث العلم الإيراني يرفرف إلى جانب العلم الأمريكي فيما تصدح الموسيقى بدلاً عن هدير الطائرات المقاتلة، وتتعالى هتافات الجماهير بدل أصوات المدافع.
ليته يدرك أن أعظم انتصار يمكن أن تحققه الأمم ليس هزيمة خصومها في ساحات الحرب، بل في قدرتها على صنع السلام وتحويل الخصوم إلى أصدقاء وشركاء في صناعة مستقبل زاهر للجميع.
ليته يفهم معنى قول الإمام علي بن أبي طالب عليه السلام: “الناس صنفان: إما أخٌ لكَ في الدين أو نظيرٌ لكَ في الخلق”، فهي كلمات هادية..خالدة.. سبقت عصرها بقرون، واختصرت فلسفة ومعنى الوجود الإنساني كما أراده الخالق تعالى.
نعم..الناس سواسية، وكلهم لآدم وحواء. ولذلك فإن الحروب بين بني البشر، مهما تعددت مبرراتها وشعاراتها، هي في المحصلة شكل من أشكال الحروب الأهلية لأنها تدور بين الإنسان وأخيه الإنسان.
لقد رأينا دموع الفرح في المونديال..ولكن لا ينبغي أن ننسى دموع ضحايا الحروب من اليتامى والأمهات الثكالى والمفجوعين بفقد أحبتهم.
ايها المحتفلون والمبتهجون بالمونديال اطلقوا نداء المحبة..
أخرسوا طبول الحرب واقرعوا أجراس السلام..
لتهتف القلوب قبل الحناجر:
نعم لميادين السلام..
لا لميادين الحروب العبثية..
هذه هي الرسالة الأعمق للمونديال..
اتراها ستصل للرئيس في متاهته الراهنة ؟!..
ذلك هو السؤال.




