الخميس - 18 يونيو 2026

نفائس منسيَّة..الشهيد المنسي أبو بلال الدجيلي..!

منذ 4 أيام
الخميس - 18 يونيو 2026

عدنان الساعدي ||

 

 

* بُتِرَ ساعدهُ وساقهُ اثناء التدريب ، فزاد إصراراً على تنفيذ اكبر عملية استشهادية في بغداد !

* جاسم خليل بديوي الخزرجي ، من مواليد ١٩٥٨ / الدجيل – صلاح الدين . ولِد في اجواء عائلة شيعية متواضعة – تتكون من ٣ أولاد و ٤ بنات – بعيدةً عن الجهاد والإستشهاد .. تطوعَ للعمل في وزارة الداخلية ليكون شرطياً تابعاً لإحدى مديريات أمن النظام السيئة الصيت في بغداد . عام ١٩٧٩ وبعد نجاح ثورة الإمام الخميني رض الإسلامية المباركة التي أبهرت الأحرار في العالم عزمَ شهيدنا على ترك العمل والتوبة الى الله !

رجع الى مدينته وصار يرتاد مساجدها ، ولكن كان أغلب المؤمنين والمصلين يتوجس منهُ خيفةً !

وهذا طبيعي .. عام ١٩٨٠ وبعد ان ارتكب الطاغية صدام التكريتي جريمتهُ الكبرى بإعدام المرجع القائد السيد الصدر رض قررَ ان يحمل السلاح والأخذ بالثأر .. ولكن أنّى لهُ هذا وحبال الثقة مع الحركات الجهادية معدومةً تماماً !

هاجر عام ١٩٨١ سِرّاً الى سوريا ومنها الى لبنان و هناك انخرط في صفوف ( حركة المجاهدين العراقيين – إحدى التشكيلات الجهادية التابعة لألوية الشهيد الصدر رض ، والتي أسَّسها سماحة السيد عبد العزيز الحكيم في بيروت ) ..

كان ليلهُ محراباً للعبادة ونهارهُ ميداناً للتدريب .. أقنع قادة التشكيل بأنهُ مُصممٌ على الشهادة ثأراً وانتقاماً .

تم اختياره لعمليةٍ استشهاديةٍ كبيرة في العاصمة بغداد التي قريباً ستشهد المؤتمر التاسع لقمّة دول عدم الإنحياز .. في أحد المعسكرات التابعة الى منظمة ( أمَل ) في بيروت و أثناء التدريب على العملية انفجر ( صاعِق ) في يَدِه فَبَتَرَ ساعِدَهُ وساقهُ !

أُعفيَ عن الواجب ، بَيْدَ انهُ صار يتضرّع الى الله ويتوسل الى مسؤولهِ المُباشر ( أبو اسلام الصغير ) ليُقنِعهُ ان بإستطاعتهِ تنفيذ العملية بنجاح . تمّتْ الموافقة ودخل العراق سرّاً – وبهويةٍ مُزوّرةٍ – ليصل بغداد حيث تنتظرهُ السيارة نوع ( لوري ) المُحمّلة ب ( ٢٥٠ ) كغم من مادة ال TNT الشديدة الإنفجار . وفي عصر يوم ١ / ٨ / ١٩٨٢ يتنكَّب الفارس سيارتهُ مُتجهاً بسرعةٍ نحو المبنى المخصص للمؤتمر ليجدهُ مُحصّناً بالموانع الكونكريتية!

واثناء ما كان الرصاص كالمطر إنعطفَ بسرعته ونَسفَ مبنى وزارة التخطيط المجاور للهدف الذي تضررَ كثيراً . سمع أهالي بغداد صوت الإنفجار وتناقلت وكالات الأنباء العالمية صوت الأحرار و عشاق الحرية الأبرار .

نعم أبا بلال لقد وصلت الرسالة ، وتم الغاء انعقاد ( مؤتمر قمة دول عدم الإنحياز التاسع ) في بغداد والذي تقرّرَ اقامته – فيما بعد – في العاصمة الهندية ( نيو دلهي ) .

وهكذا حقّقَ البطل ( التوّاب ) أُمنيته وأخذ بثأرهِ ونال شرف الشهادة بكل شجاعةٍ واقدام . لم يبقَ من وجههِ الجميل و جسدهِ الطاهر شيئاً ذو ملامح ، رُغمَ ذلك بقيَت قطعةً مُتفحِّمةً من هويته قد تَضَمَّنت جزءاً يسيراً من وجههِ !

فتوصل أزلام الأمن الى عنوانه واعتقلوا أهله و ( ٢٥ ) عائلة من اقاربه ! و بعد التحقيق و التعذيب ليلاً نهاراً تم نَفيِهِم الى صحراء أللّيْا التابعة لناحية بْصَيّة ( نگرة سلمان ) في بادية السماوة .

أُطلِقَ سَراحهم عام ١٩٨٦ مع عوائل وأقارب مُنفذي عملية اغتيال الطاغية الفاشلة في الدجيل عام ١٩٨٢. تَغنَّت قِوى المعارضة الإسلامية في المَهاجِر بالعملية وخلَّدَت ايران اسمه في إحدى ساحات الاهواز – القريبة من جامعة الشهيد شَمران – وتوَّجَتها بإسم ( فَلَكَة شهيد ابو بلال ) .

السؤال ؛ كم تمتلك دول العالم مثل هكذا ابطال ؟ قليلاً . وكم يمتلك عراق المقدسات مثل هكذا فرسان ؟ كثيراً جداً .. ولكن مَن يَعرفهم ؟ قليلاً جداً !!!

على مَن عَتبي ؟ على أحزابنا الإسلامية أم على مؤسساتنا التوثيقية ؟!
آهٍ .. ألفُ آه

لكَ الله يا عراق النفائس المنسيّة .