الخميس - 18 يونيو 2026
منذ 6 أيام
الخميس - 18 يونيو 2026

د. أمل الأسدي ||

 

 

من الجنوبِ… من أوجاعِنا نهضَ طائرُ العنقاءِ، مُحتشداً…
من صوتِ (داخل)، من الـ(أحو)، ظلَّ العدوُّ يرتعدُ
من السّيّاح… من البرهان… من قصبٍ…
من القباب… من مطمورةٍ ظلماء…
من بيتِ (بِشرٍ) حيث مرَّ الإمامُ، وأذيالُ العباءةِ عاشقةٌ حُرَّة!!
من الشناشيل… من خبزِ الأمهاتِ، من رائحةِ (العنبر) نهضَ.. وقال: أنا ابنُ الحضارةِ ، أنا ابنُ الشِّعرِ والقرطاسِ والنغمِ!
قلتم: (هنود، عجم، عتاگة، ألمان، أهل الفافون، شروگ، روافض، ذيول) تشابهت قلوبُكم، والميدانُ حاسمٌ!!
(گلگامش) منّا، و(أبكالو)، والأهوارُ شاهدةٌ، ومنّا (المتنبي) و(الجواهري)، والأنهارُ شاهدةٌ، ومنّا كلُّ لحنٍ… كلُّ بُحَّةٍ… كلُّ تهويدة!!
ومنّا القائدُ الأسمرُ الشمسيُّ، والنخيلُ شاهدٌ!!
نحنُ بناةُ الذوقِ… وجهُ الفجرِ ..طلعتُه، نحنُ مَن علَّم الدنيا كيف تتأنَّق!!
هنا حشدُ الله، يا حسين، نادِ عليهم، بلمحِ البصر ينتظمون خيمةً وسيفًا وقِربةً….
بلمحِ البصر… حشدُنا بالعباس ينتصرُ.
هنا حشدُ الله، يا أُمّاه، لن تسقطَ (الشيلة) بعد الآن مُرغمةً!!
بيدٍ غريبةٍ حنوا رأسكِ، تتوسلين نجاةً للخالِ في عنقِ ابنك!

انتهى زمنٌ، يا (زينب)، إذ كنتِ فيه سجينةً مُعلَّقةً، وتصرخينَ ووالدُكِ مقيَّدٌ… ينادي الموتَ.. علَّ الموتَ يُنجدكِ!!
انتهى، والحشدُ كحَّلَ عينَ العراق، وكسَّر كلَّ المراويدِ الرخيصةِ… المحمومةِ… المنقوعةِ بالسُّمِّ!
أقدامُنا ليلٌ شتائيٌّ دعسَ رؤوسَكم…
(الموصل) عادت، و(الأنبارُ) تحررت!! و(بغدادُ) مُهابةٌ تزغردُ!!
نحنُ هنا… وهذا العراقُ عهدتُنا
للثائرين… للأحرارِ… للإنسانِ قِبلةٌ
قِبلةٌ، ونحنُ طريقُها…
ترتدي سمارَنا… ونزهو بها، فنمشي نخيلاً يعزفُ التاريخَ تمرا…
نرنو إلى السَّعفِ يستحيلُ بنادقَ… هذي كراماتُنا منذُ البابِ والخندق!!
هذي كراماتُنا، والنصرُ يليقُ بنا…
أهلُ العراقِ، تعتصمُ العروبةُ بكفِّنا..
نُكوِّرُ أطماعَكم في شرانقِها، ونفلقُ البحرَ والعصا نائمةٌ..
فنسجرُ قبوراً تشتهي جُبنَكم!!

ـــــــــــــــــــــــ