الثلاثاء - 18 اغسطس 2026

لا توجد منطقة وسطى بين الارتقاء والانهيار..!

منذ 3 أشهر
الثلاثاء - 18 اغسطس 2026

✍️ الشيخ الدكتور عبد الرضا البهادلي ||
٣٠ / ٥ / ٢٠٢٦

 

 

 

📍في سنن الكون، لا يوجد شيء اسمه “الثبات المطلق”. فكل كائن حي، وكل كيان اجتماعي، إما أن يكون في حالة صعود أو في حالة هبوط وتسافل……

📍فالإنسان الفرد في فكره وأخلاقه ومبادئه وقيمه لا يمتلك خيار “التوقف”؛ فاليوم الذي لا تضيف فيه لنفسك معرفة جديدة أو تهذيباً لخلقك، هو يومٌ سجلت فيه تراجعاً فعلياً ، فالنفس الإنسانية إن لم تُشغل بالحق والترقي، انشغلت بالهوى والتدني، وبدأت رحلة الارتكاس من مرتبة “أحسن تقويم” إلى درك “أسفل سافلين”.
يقول تعالى: ﴿لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنسَانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ * ثُمَّ رَدَدْنَاهُ أَسْفَلَ سَافِلِينَ﴾ فالارتداد إلى أسفل سافلين هو النتيجة الحتمية لمن يتخلى عن مقتضيات الإيمان والعمل الصالح الذي يضمن له البقاء في “أحسن تقويم”.

ومن أحاديث النبي وأهل البيت عليهم السلام : “من استوى يوماه فهو مغبون، ومن كان آخر يوميه شرهما فهو ملعون، ومن لم يعرف الزيادة في نفسه فهو في نقصان، ومن كان في نقصان فالموت خير له”.

📍وما ينطبق على الفرد ينطبق على المجتمعات. فالمجتمع الذي يكف عن تطوير وعيه الأخلاقي والفكري يوماً بعد يوم، يبدأ بالتحلل من الداخل. فالمجتمع الذي لا يتقدم في قيم النزاهة، العدالة، والعمل، يفسح المجال تلقائياً لنمو الفساد، الأنانية، والضياع وغيرها من مفاسد الأخلاق….

📍ومن أجل إيصال هذه الفكرة والقانون الكوني الذي يغفل عنه الكثير نأتي بمثال حسابي (من 1 إلى 10) ينطبق على الفرد والمجتمع:

🖍️1. يوم السبت: لنفترض أن رصيدك (الفردي أو المجتمعي) هو 5 درجات . لكي تحافظ على وجودك، لابد أن يكون طموحك في اليوم التالي هو الوصول للدرجة 6 .

🖍️ 2. يوم الأحد: إذا تهاونت ولم تحصل على الدرجة 6، فلن تبقى في مكانك عند الرقم 5، بل سيهبط رصيدك تلقائياً إلى 4 .

🖍️ 3. يوم الاثنين: تصبح المهمة أصعب؛ فالمطلوب منك استعادة التوازن بالوصول للرقم 5، فإذا استمر الركود، سيهبط الرصيد إلى 3.

🖍️ 4. نقطة الانهيار: وهكذا يستمر التراجع (من 3 إلى 2 ثم 1) حتى يصل الفرد أو المجتمع إلى “الصفر”.

📍الصفر هنا ليس مجرد رقم، بل هو “نقطة الانهيار الشامل”؛ حيث يفقد الإنسان إنسانيته، ويتحول المجتمع إلى غابة تسودها الغرائز وتغيب عنها القيم، وهو المعنى الدقيق للتقهقر الذي يؤدي إلى الهاوية. وهذا ما ينطبق على الكثير من الافراد والمجتمعات اليوم . فهم مجرد هياكل جسدية لا أرواح نورانية فيها . بل ظلمات بعضها فوق بعض . ومن نتائج الانهيار العقاب الذي يحدده الله تعالى . ولا حول ولا قوة الا بالله العلي العظيم….